من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

لماذا تجبر المملكة العربية السعودية العاملات المتهربات على العودة لكفلائهن؟

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Sep 11 2013

في معظم الأحوال، تتهرب عاملات المنازل من أرباب عملهن بسبب سوء المعاملة وغياب الآليات القانونية الفعالة لحمايتهن. ودائمًا ما يشتكي أرباب عمل المتهربات من الخسارة المادية جراء الأموال التي يدفعونها لمكاتب الاستقدام وليس للعاملات أنفسهن. وتمنع الوضعية غير القانونية للعاملات المتهربات من تحصلهن على أي منافع مالية. وفي الواقع، فإن العاملات المتهربات يواجهن عددًا من الصعوبات، فهن يتلقين أجرًا أقل من الحد الأدنى إذا أقمن في نفس البلد، ويُجبرن على الانتظار لفترات طويلة وغير مستقرة قبل تدخل دولهم إذا رغبن في العودة.

وواجهت العاملات المتهربات صعوبات قانونية ولامبالاة من الدول المستقبلة لهن ودولهن الأصلية. ويأوي مكتب مكافحة التسول السعودي 1،823 عاملة متهربة بشكل مؤقت، وهي خدمة غير متوفرة بالدول الخليجية الأخرى، حتى يقوم الكفلاء "باسترجاعهن" مرة أخرى! ومما لا شك أن هذه السياسة سيئة وغير مسؤولة، ليس فقط لأن هذا العدد الضخم من العاملات تهربن من كفلائهن بسبب الإساءة والتعدي على حقوقهن، بل أيضًا لأن تسليم العاملات لأرباب عملهن سوف يفاقم هذه الإساءات.

وإذا كان المكتب يسعى للحد من التسول، على الرغم من أن مديره سعد الشهراني لم يحدد ما إذا كان أي من العاملات متسولات أم لا، فثمة بدائل أخلاقية كثيرة، مثل تواصل المكتب مع الدول المصدرة للعمالة واتخاذ التدابير اللازمة لإعادة العاملات إلى أوطانهن؛ أو استصدار عقود كفالة جديدة لهؤلاء العاملات، وإن كان ذلك البديل مستحيلًا في ظل جمود نظام الكفالة الحالي، مما يمكنهن من مواصلة العمل في المملكة العربية السعودية مع أرباب عمل آخرين.

وثمة حاجة ملحّة لحماية العمالة المنزلية والعاملات المتهربات من الاستغلال – سواء كان اعتداءً جسديًا أو نفسانيًا، أو تدني الأجور، أو ظروف عمل غير لائقة – وهو الأمر الذي سيخفض معدل التهرب بالتأكيد. وبالمثل، فإذا توافرت للعاملات آليات قانونية فعالة لحمايتهن وتعويضهن عن المعاملة غير العادلة، كما في الإمارات، فإن المشاكل الصغيرة لن تتراكم بمرور الوقت، وبالتالي سينخفض معدل التهرب.

وبالإضافة إلى ذلك، فإذا توفر للعاملات المُعتدي عليهن مسلك رسمي لتقديم شكاوى مفصّلة ضد أرباب عملهم، على غرار النظام الفيليپيني المعمول به حاليًا، وتم تجنب هؤلاء الكفلاء تمامًا في المستقبل، سينخفض معدل التهرب أيضًا. وأخيرًا، تبقى العاملات المتهربات عالقات حتى تتحرك دولهن أو الدول المضيفة لهن، خاصة إذا قام رب العمل بمصادرة جواز سفرهن، ولذا فمن الضروري أن تتضافر الجهود لتفعيل آليات واضحة لمساعدة العاملات المتهربات. وغالبًا تخطر الدول المستقبلة القنصليات عن تغيّر حالة إحدى العاملات لغير قانونية نتيجة تهربها، وهو ما يجعل عملية العودة إلى الوطن غير مؤكدة، ويطيلها في كثير من الأحيان، حتى مع أسرع الدول استجابة مثل الفيليپين.

ولا ينبغي أبدًا أن تُجبر عاملات المنازل على العودة إلى كفلائهن، وخاصة إذا كانت الدوافع وراء هروبهن متعلقة بسوء المعاملة أو الاعتداء، إذ أن هذه السياسة تكرس للاسترقاق والقسر، وهي إحدى الأوجه المتعددة لقصور نظام الكفالة. وجسّد التصديق على "اتفاقية حقوق العمالة المنزلية"، من قِبل منظمة العمل الدولية، الجهود الرامية إلى إنهاء ظلم نظام الكفالة، ولكن يظل تحقيق الأهداف المنشودة من وراء هذه الاتفاقية مشروطًا بمدى إنفاذها.