لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

تقرير مكافحة الاتجار بالبشر يسلط الضوء على مهاجري الخليج

في 25 أغسطس 2015

من بين ٦٠,٦٠٨ شكوى سجلتها البعثات الدبلوماسية الهندية حول العالم، جاءت أغلب الشكاوى من مهاجرين مقيمين في دول الخليج حيث تركز أغلبها على عقود العمل وحجر الأجور والتحرش والتعسف والاستغلال.

وجاءت السعودية في أعلى القائمة حيث استقبلت السفارة الهندية ومكاتبها أكثر من ١٢٥٠٠ شكوى من مواطنيها، تلحقها الكويت بـ ١٢١٠٠ شكوى وقطر ٩٨٠٠ ثم الإمارات ٦٢٠٠. نسبياً، تعتبر الكويت الأسوأ عند قياس عدد السكان ونسبة العمالة الهندية المتواجدة فيها.

الدولة

عدد العمالة الهندية

عدد الشكاوى

نسبة الشكاوى

السعودية

1760000

12495

0.07%

الكويت

647000

12110

1.90%

قطر

545000

9786

1.80%

الامارات

2600000

6212

0.02%

يُقدر عدد العمالة الهندية في الخليج بسبعة ملايين. وقد استطاع هؤلاء تطوير عمل البعثات الدبلوماسية لصالحهم فيما يخص ما تقدمه الدولة من مساعدة في حالات التعسف والاستغلال. وتأتي هذه البيانات لتضع أرقاماً تقديرية لحجم الانتهاكات المرتكبة ضد العمالة المهاجرة في دول الخليج، فكثيراً ما تمتنع السلطات في دول الخليج عن تقديم بيانات في هذا الصدد، كما تتحكم بما يتم نشره في وسائل الإعلام من معلومات. فمثلاً تستمر الإمارات في إنكارها حالات الاتجار بالبشر لتقول أن عددها صغير جداً على الرغم من كونها محطة رئيسية لتهريب العمالة المنزلية الأندونيسية إلى بقية دول الخليج في ظل استمرار أندونيسيا منع مهاجريها من العمل في دول الخليج. كما تتبنى السلطات الإماراتية حالة الإنكار ذاتها فيما يخص موضوع العمل القسري في مشاريع البناء الضخمة وداخل البيوت.

نجد مثلاً أن التقرير السنوي عن تجارة البشر كثيراً ما يعتمد على هذه المعلومات المغلوطة والمضللة التي تقدمها السلطات، إلا أن التقرير يسلط بعض الضوء على نوع الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في الخليج. فعند ملاحظة عدد الشكاوى المقدمة، نجد أن حجر الأجور ومصادرة جوازات السفر مؤشرات على حالات محتملة للعمل القسري والاتجار بالبشر.

ويصنف التقرير السعودية وقطر في الدرجة الثانية في تجارة البشر، مسبوقة بالإمارات والبحرين وعمان، ثم تأتي الكويت في الدرجة الثالثة.

حتى في الدول التي تعتمد تشريعات ضد الاتجار بالبشر، تتشابه دول الخليج جميعها في طريقة تعاملها مع حالات الاتجار بالبشر حيث تتوانى السلطات عن اجراء التحريات اللازمة ومحاسبة المتورطين فيها. بل أن دول الخليج تقيد من تطبيق القوانين الموجودة لمحاربة الاتجار بالبشر ليقتصر تركيزها على الحالات المرتبطة بتجارة الجنس. وبالتالي فإن الشكاوى المقدمة من العمالة المهاجرة، لا يتم تحريها باعتبارها حالات من العمل القسري. في قطر، لم ينتج قانون مكافحة الاتجار بالبشر عن أي قضايا خلال عام ٢٠١٤، كما لم يتم استخدام القانون لمحاسبة انتهاكات أرباب العمل أو مكاتب الاستقدام. كثيراً ما يغيب التطبيق في منطقة الخليج، فعلى سبيل المثال، تتبنى دول المنطقة الست قانوناً لتجريم مصادرة وثائق العمال دون أن يؤدي ذلك إلى حالات قضائية لمكافحة هذه الممارسة الشائعة لمصادرة جوازات السفر من قبل أرباب العمل.

ونجد أن "نظام حماية الأجور" الذي تبنته السعودية وقطر والامارات مؤخراً للحد من حجر وتأخير الأجور يأتي كمؤشر آخر على حالات العمل القسري.

ويذكر تقرير تجارة البشر أن السعودية قدمت لأول مرة معلومات عبر جهازها المحلي لمكافحة الاتجار بالبشر تشير إلى ٧٢٥ حالة تم التحقيق فيها بالإضافة إلى ٥٢ من الحالات القضائية بين أبريل وديسمبر ٢٠١٤. وقدمت الإمارات معلومات تقتصر على حالات قليلة من تجارة الجنس بينما امتنعت قطر عن تقديم بيانات بحجة عدم توفرها.

إن الممارسات الموجودة في حالات العمل القسري شائعة في أنظمة الهجرة الخليجية وهو ما يؤدي إلى تعقيدات بين نظام الكفالة وقوانين الاتجار بالبشر، حيث يمكن اعتبار تجريم العمالة الهاربة من بين المؤشرات الرئيسية على هذه التناقضات.