من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

سجن الكويت المركزي: أوضاع متردية وخطط للتوسع

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Jan 21 2016

 

تستدعي ظروف الاحتجاز في الكويت التوقف عندها إثر تصاعد الحملات وتشديد الإجراءات ضد العمال المهاجرين، خاصة أن العمال المحتجزين بانتظار الترحيل إلى بلدانهم يخضعون دوماً لسجن مفتوح الأمد في منشآت دون المستوى المطلوب. كما ورد في موقعنا عن محنة العمال الأثيوبيين الذين كانوا يتوسلون النجدة لإنقاذهم من سجون الكويت.

قامت الكويت خلال العام الفائت بترحيل أكثر من 25 ألف عامل مهاجر بتهمة مخالفة شروط الإقامة التي تشمل ترك العمل ("الهرب") أو العمل لصالح شخص آخر غير الكفيل. علاوة على أن الترحيل هو العقاب التلقائي لصغائر المخالفات مثل قيادة السيارة بدون شهادة سياقة، الشواء في الأماكن العامة، التحرش بالنساء، تقديم الدروس الخصوصية خارج أطر العمل بالتدريس الرسمي.

تتخذ الكويت وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي هذه العقوبات الجائرة لتخفيض عدد المهاجرين من قاطنيها، مستهدفة بشكل خاص أولئك الذين لا يحملون وثائق أو يعملون في القطاع العام. ومظهرةً الإجراءات الصارمة والقوانين الجديدة كاستراتيجيات تهدف لرفع نسبة تشغيل الأيدي العاملة المحلية، رغم أن المراقبين يلحظون أن السكان المحليين لا يستطيعون القيام بالأعمال الشاقة متدنية الأجر أو الاختصاصية على حد سواء.

مع ذلك تواصل الكويت تشديد الإجراءات، فتقيم الشرطة نقاط التفتيش وتشن المداهمات بانتظام لملاحقة المخالفين، بتركيز أكبر على الحافلات العامة نظراً إلى أنها وسيلة النقل المعتمدة لدى العمال ذوي الأجور المتدنية. أما "السيارات الذكية" لرجال الأمن فتتمتع بإمكانية الوصول الفوري إلى سجلات الدولة كاشفة الوضع القانوني للموقفين فيما لو كان مسجلاً كـ "فارّ" من قِبل رب عمله.

والاعتقال يؤدي غالباً إلى مزيد من انتهاك حقوق المهاجرين بمجرد الدخول إلى السجن.

توقُّع المزيد من السجناء

خلال شهر أكتوبر الماضي، سمح سجن الكويت المركزي لممثلي منظمات العمل المدني والصحافة بالقيام بجولة في مجمّعه المكوّن من عدة سجون أحدها سجن الترحيل الذي تذكر التقارير أنه اتسع لـ 3700 نزيل في عام 2014. ويقول مسؤولو وزارة الداخلية أنهم يعملون على توسيع سجن الترحيل بما يرفع طاقة استيعابه الإجمالية إلى 5000 سجين.

ولا يقتصر وجود المهاجرين على المحتجزين في سجن الترحيل بل يمتد إلى بقية سجون المجمع حيث يقضي العديد منهم أحكاماً صادرة بحقهم لارتكابهم جنايات أو جرائم داخل البلد.

النساء والأطفال

يوجد في السجن المركزي حوالي أربعمائة امرأة من المواطنات والمهاجرات. بعضهن موقوفات مع أطفالهن الذين يمضون النهار بصحبة أمهاتهم حتى حلول المساء ويقضون فترة الليل في  حضانة السجن التيتشرف عليها موظفات السجن، إذ تقول الوزارة أنها توظف 700 امرأة في منشآتها. وعندما تُسجن امرأة حامل تُعفى من العمل وتؤمَّن لها الرعاية الطبية منذ دخولها الشهر السادس من الحمل. أما بخصوص أطفال السجينات فلم تتوفر لنا أية معلومات قانونية مثل محددات الفئات العمرية أو نواظم احتجازهم أو ماهية الخدمات المقدمة لهم.

يضم مجمع السجن مشفى مكوناً من 12 عيادة اختصاصية، وتحوّل بعض الحالات الطارئة إلى مستشفى الفروانية. وتتخذ السجون الكويتية تدابير صارمة لاحتواء الأمراض السارية فتعزل المصابين بأمراض كنقص المناعة المكتسب والتهاب الكبد والجرب.

وإذ تزعم السلطات الكويتية أنها تلتزم باتفاقية بانكوك للنساء السجينات، فإن دراسة أعدّتها أستاذة كويتية في عام 2012، عن طرق معاملة النساء السجينات تدل على العكس. حيث وجدت أن بعض اللواتي قابلتهن قد تعرضن "للإذلال والتحرش والاعتداء الجسدي" مما يؤدي للاكتئاب والانتحار سواء أثناء الحبس أو بعد الإفراج عنهن.

وإضافة إلى افتقار السجينات للعديد من الخدمات الأساسية الضرورية بما في ذلك غرفة لغسيل لملابس، تضيق مساحة الزنازين وتكتظ بثمانية أسرّة لكل زنزانة، أما الفرشات والبطانيات فممزقة ومتسخة. كما يفرض على السجينات ارتداء الحجاب

وكذلك يزعم المسؤولون أن كل حالات الحمل خارج إطار الزوجية تُحال صاحباتها للترحيل فوراً، لكن بعض النساء الموجودات في السجن محكومات بتهمة ارتكاب "الزنا" مثل حالة فطومة نامبي التي تطرقنا لها، وهي عاملة منزلية أوغندية حُكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة "الزنا" والحمل سفاحاً احتُجزت على أثرها في السجن المركزي منذ إنجابها طفلها في منزل كفيلها شهر أيلول/سبتمبر 2015.

برامج السجن

تقول السلطات المسؤولة إن السجن المركزي يوفر للنزلاء عدة برامج تركز على بناء المهارات. فعلى سبيل المثال، توجد دورات للراغبين بتعلم القراءة والكتابة باللغة العربية وبرنامج المرحلة الثانوية الذي يزود النزلاء بالكتب المدرسية وكل ما يلزم لتقدمهم إلى امتحانات الثانوية العامة. أما مكتبة السجن فمليئة بالكتب الإسلامية باللغة العربية.

كما يُسمح للجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية بالعمل داخل السجن كون الدولة تؤمن أن الدين يساعد على "إصلاح" المساجين. وينصبّ جهد هذه الجمعيات غالباً على تأهيل المدمنين السابقين وعلى دعوة غير المسلمين إلى الإسلام. حيث يمكن للمدمنين السابقين أن ينالوا إطلاق سراح مبكر إذا أظهروا "حسن السلوك" وحفظوا عن ظهر قلب أجزاء من القرآن. وحسب المصدر، يكسب المتحولون إلى الإسلام امتيازات أثناء حبسهم مثل زيادة الزيارات والمكالمات الهاتفية وخدمات السجن الأخرى.

ويقول المسؤولون الحكوميون أنهم يحاولون الاستفادة من اتفاقية تبادل السجناء بين الدول. لكن الاستثناءات في هذه الاتفاقية تحد كثيراً من نطاق التبادلات، حيث تتحفظ على المسجونين لقضايا تتعلق بـ "أمن الدولة" ومرتكبي جرائم القتل فضلاً عن المحكومين في قضايا "حقوق الغير" المادية والمعنوية.