من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

العزل أساس التعسف بالعاملات المنزليات

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Feb 22 2016

ترجمة بتول خليفة

 

يوجد في دول مجلس التعاون الخليجي ما يزيد عن مليوني عاملة منزلية*، معظمهن مهاجرات من الفيليبين وإندونيسيا، ويُعتبرنَ الأكثر تعرضاً للمعاملة السيئة بين مجمل العمال المهاجرين في ظل حرمانهن شبه التام من حماية قوانين العمل وعدم شمولهن بأحكام القوانين المدنية. وحتى في حالات الضرورة القصوى يبقى توصلهن لحقوقهن العادلة من خلال القوانين الجنائية مرهوناً بمدى تجاوب وتساهل الأجهزة والمؤسسات القادرة على حمايتهن، أي الشرطة (التابعة لوزارة الداخلية) وسفارات بلدانهن ومنظمات المجتمع المدني الناشطة، وفي حين أن هذه الأخيرة غير موجودة فعلياً تَعتبر الشرطة والسفارات حماية القوى العاملة "الخفيّة" آخر همومها. وبما أن العمل المنزلي لا يحظى باعتراف القانون به يزداد تعرض العاملات المهاجرات للتعسف والمعاملة اللا إنسانية.

تنحدر العاملات المنزليات من بيئات ثقافية مختلفة كلياً عن بيئة أرباب عملهن. وفي منطقة كالخليج العربي مصابة برهاب الأجانب وعدم الترحيب بالآراء النقدية أو المغايرة يُنظر إلى الأجانب، الوافدين من غير دول الغرب خاصة، باعتبارهم مصدر تهديد مباشر للهوية الوطنية والإرث الثقافي، وإلى العاملات المنزليات باعتبارهن الخطر الداهم نظراً إلى أن عملهن يتطلب الاحتكاك المباشر برب العمل/العائلة. ومن هنا يتم إنتاج جلّ المفاهيم الخاطئة عن العاملات المنزليات لتبرير تعسف أرباب العمل ورفض الدولة التدخلَ لتسوية أوضاعهن.

وقد ورد في تقرير مركز دراسات الخليج المعنون "أساسيات لكن مخفيات: العاملات المنزليات المهاجرات في دول مجلس التعاون الخليجي":

يستطيع رب العمل أن يحرم العاملة المهاجرة من الطعام والرعاية الصحية وعدم منحها وقت راحة كافٍ وركنٍ خاص بها للنوم. كما بإمكانه حرمانها من التواصل مع عائلتها واصدقائها، وتقييد حركتها خارج المنزل، وإهانتها لفظياً وإذلالها (من منطلق عنصري أو ديني، غالباً)

كذلك يدفع الخوف من الآخر أربابَ العمل لانتهاك حقوق العمال، حيث يتبين من خلال الاحتكاك بأرباب العمل في مختلف المحافل** أن ضمان "السلامة" هو المبرر الأكثر شيوعاً لتقييد حركة الخادمات أو المربيات. بينما يعود السبب الحقيقي لمعاملتهن بهذا الشكل من الارتياب إلى جهل أرباب العمل بالبيئة المختلفة التي تنحدر منها العاملات، ويُعتبر كل مختلفٍ غير مألوف حاملاً "للخطر" ومصدَراً للتهديد.

وفي حين أن تغيير العقليات السائدة عملية بطيئة ومضنية، يفترض أن يكون تغيير السياسات وفرض القوانين السارية عملية أكثر بساطة. إنما أصعب ما يبرز في وجه المؤسسات المعنية بحماية عاملات المنازل أثناء أدائها واجبها بتوفير سلامتهن وحقوقهن يكمن في وجوب التدقيق بالمجال الأسري الخاص داخل منازلٍ يثير استياء ساكنيها حتى أبسط تطفّل يتجاوز ارتفاع أسوار الملكية الشخصية، في هذه المنطقة من العالم ذات المجتمعات المتكتمة والمحافظة.

لكن عمليات التفتيش هي جزء لا يتجزأ من حماية حقوق عاملات المنازل وتحميل أرباب العمل مسؤولياتهم، وإجراء ضروري إلى حد دفع المقرر الخاص للامم المتحدة فرانسوا كريبو إلى التوصية في تقرير حول حقوق المهاجرين الانسانية في قطر، بلزوم ‫"إجراء عمليات تفتيش في المنازل الخاصة لتفقد ظروف العمل التي تخضع لها عاملات المنازل".

الحل المحمول!

يجدر الذكر أن أشد حالات التعسف تحدث في ظل عزل العاملة المنزلية وحرمانها من الحصول على أية مساعدة أو استشارة قانونية، إضافة إلى زيادة الضغط عليها للبقاء في بيئة غير آمنة.

مثلما حدث مع الخادمة الهندية كاستوري منيراثنام في السعودية التي تحملت ثلاثة أشهر من الإساءات وعندما احتجت لم تحصل من رب العمل إلا على قطع يدها. وما حدث أيضاً مع الخادمة الأوغندية فلورا ريتا زاويدي نانتيزا التي ماتت أثناء احتجازها في أحد سجون الإمارات العربية المتحدة. وكذلك الأمر في قضية العاملة المنزلية الأندونيسية التي تعرضت للضرب بشكل وحشي لمدة عامين دون أن تتاح لها فرصة التواصل مع أحد لطلب المساعدة.

ومع كثرة الشواهد، تفيد العاملات المهاجرات، بمن فيهن العاملات المنزليات، أن أرباب العمل يمنعون عنهن الهواتف المحمولة والانترنت اللتان هما الوسيلتان الوحيدتان الممكن لذوي الدخول المنخفضة من العمال المهاجرين استخدامهما للبقاء على اتصال مع أهاليهم في بلدهم الأم.

وفي نهاية المطاف لا يبقى أمام العاملة المنزلية المتعرضة للتعسف إلا أن تغادر مكان العمل دون معرفة رب عملها مجازفةً بأن تصبح "هاربة" أو "متغيبة عن العمل"، وهما تهمتان جنائيتان في كافة دول مجلس التعاون الخليجي.

بينما الحل لمشكلة العزل واضح وبسيط وزهيد التكلفة: الهاتف المحمول

وعلى الرغم من أن منظمتنا لم تتمكن من الاطلاع على الاتفاق الثنائي بين السعودية وبنغلاديش، إلا أنه حسبما نقله نشطاء المجتمع المدني فقد التزمت السعودية بضمان حصول العاملات المنزليات المهاجرات على الهواتف المحمولة. حيث أن الاتفاق المتعلق بتوظيف وحماية عمال المنازل المبرم بين السعودية وأندونيسيا في شباط 2014، قد نصّ في المادة رقم 3 (ب) منه على ضمان حق عمال المنازل الإندونيسيين بحرية التواصل مع أسرهم.

أي من حيث الجوهر حق استخدام الهاتف دون قيد أو شروط. لكن حتى هذا الإجراء البسيط يقابل بالاعتراض! إذ يمتنع أرباب العمل عن السماح للعاملات المنزليات بالحصول على هاتف، متعللين بمروحة من الأعذار تبدأ بـ "حرصاً على سلامتها" و"كي لا تتلهى عن العمل"، وتمر بالتعبير عن الخشية من "إثارة حنينها لوطنها" أو "التحدث مع حبيبها" وصولاً إلى احتمال "تعرض أمننا للخطر إذا تحدثت مع خادمات أخريات"**!.

بينما أحرزت البحرين والكويت بعض التقدم من ناحية شمول قوانين العمل في الدولتين للعاملات المنزليات، ما تزال دول مجلس التعاون الخليجي قاصرة عن معالجة مشكلة عزلهن وتقييد حركتهن. فمنذ عام 2011 تم تبني اتفاقية العمل المنزلي (ILO Convention 189) عالمياً، بما في ذلك من قِبل دول مجلس التعاون الخليجي، لكن حتى الآن لم تصادق على هذه الاتفاقية الدولية الهامة أي من هذه الدول بحيث ترتبط بها قانونياً بما يضمن اعترافها بالعمل المنزلي كنوع من أنواع العمل فعلياً، وشمول العمال المنزليين بقوانين العمل المحلية التي تمنحهم حزمة حقوق أخرى ما يزال يحرمهم منها نظام الكفالة بما فيها حق التنظيم.

‫* لا توجد إحصائية رسمية، والأرقام المتوفرة تختلف تبعاً للمصدر ولكن تقدر بحوالي مليوني عاملة منزلية.

‫** وجهات النظر المطروحة عن آراء أرباب العمل فيما يخص عاملاتهم مبنية على دراسات استقصائية ومجموعات تركيز في قطر والمملكة العربية السعودية تم تجميعها ضمن مشروع "Hivo’s Shelter Me".