من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

البنود الجديدة في قانون العمالة المنزلية في الكويت تقدم دعمًا محدودًا لكن المشكلة في التنفيذ

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Jul 14 2017

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية عن عدة تشريعات في 2016 ومطلع 2017 استكمالاً لقانون العمالة المنزلية الذي دخل حيز التنفيذ في 2015. ورغم أن هذه التشريعات تخوض في التفاصيل المتعلقة بدفع المرتبات ومسائل العمل الإضافي وقضايا إساءة الكفيل، ومسؤوليات وكالة التوظيف لكنها لم تنجح في إضافة مواد تشدد على ضرورة تنفيذ القانون وتضيف عقوبات رادعة للمخالفين له. وبدلاً من أن يتجه القانون وتشريعاته إلى حماية حقوق العمالة وضمانها بشكل وقائي واستباقي للتقليل من الانتهاكات، نجده لا يوفر سوى إمكانية ضئيلة لتعويض العمالة التي تمكنت بصعوبة من إنهاء الإجراءات الطويلة لتقديم شكوى رسمية.

أجور غير مدفوعة وعمل إضافي غير محسوب 

ألزمت التشريعات صاحب العمل بمسؤولية تقديم إثبات بدفع الأجور الشهرية، ليس بشكل دوري ولكن عندما تطلبها السلطات فقط.

في أغلب الأحيان، يتم طلب هذه الإثباتات للرد على شكوى مُقدَمة من أحد أفراد العمالة المنزلية. لكن المشكلة تكمن في أن الحقائق على أرض الواقع تعكس وجود صعوبة في قدرة العمال على تقديم الشكاوى. وذلك لأن تنقلهم مقيد بشكل كبير، وحتى إن أعطاهم صاحب العمل إجازة، فإن احتمالات السماح لهم بمغادرة المنزل دون مرافقة، تكون محدودة أو معدومة تمامًا.  كما أن القوانين المحلية تنظر إلى العمال المنزليين الموجودين في الشوارع أو الأماكن العامة كأشخاص هاربين من القانون، ويخضعون للتفتيش والمساءلة. وبهذا، فإن ترك العاملة المنزلية لمكان عملها بهدف تقديم شكوى يعني أنها تخاطر بوضعها القانوني على أمل أن تقوم إدارة العمالة المنزلية بحل مشكلتها أو إنصافها.

في حلقة نقاشية عقدت مؤخرا وتناولت موضوع العمالة المنزلية في الكويت، ذكرت الشيخة بيبي الصباح، رئيسة جمعية العمل الاجتماعي في الكويت إن "على الوزارة أن تفرض وجود بند في عقد العمل يضمن للعمالة إمتلاك هواتف محمولة خاصة بهم، وذلك لمساعدتهم على الوصول إلى السلطات والسفارات في حالة وجود انتهاكات وكذلك للبقاء على اتصال مع أسرهم".   

وعند سؤال محمد العجمي، مدير إدارة العمالة المحلية، عن إمكانية استخدام نظام حماية الأجور مع العمالة المنزلية، أجاب بأن "اللوم يقع على بنك الكويت المركزي واتحاد مصارف الكويت لرفضهما مثل هذا الاقتراح".

وتنص التشريعات أيضًا على أن العمل الإضافي يجب ألا يتجاوز ساعتين، ويجب تعويضه بأجر نصف يوم. ولكن كيف يمكن للعمال أن يثبتوا أنهم قد عملوا لمدة أطول من ساعات العمل المحددة إذا لم يكن هناك إجراء ما لتوثيق ساعات العمل، أو حتى تعريف أشكال وحدود العمل المنزلي؟ على سبيل المثال، هل تحسب ساعات العمل عندما يكون العامل متاحا ومستعدا للعمل عند الطلب؟ أم لا يعتبر انتظاره و توفره للعمل من ضمن ساعات الدوام اليومي؟

"من دون القيام بحملات تفتيش دورية، كيف يتأتى للوزارة التأكد من التزام أصحاب العمل بالتشريعات الجديدة؟"

وفي حوار له معنا، أكّد خالد العجمي، رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، على ضرورة وضع آليات تطبيق في قانون العمالة المنزلية. وتساءل بدوره "من دون التفتيش الدوري، كيف يتأتى للوزارة التأكد من التزام أصحاب العمل بالتشريعات الجديدة؟"

بينما أقرَّ العجمي بأن هذا القانون يوفر البنية الأساسية لإقامة مزيد من الإصلاحات، إلا إنه أكد بأن العمال تعوزهم القدرة على تمثيل أنفسهم وتحسين أوضاعهم دون وجود الحق الأساسي في تشكيل نقابة.

وهناك قضية أُثيرت مؤخرًا عّبَّرت بشكل مثالي عن العقبات التي تعوق تحقيق العدالة الحقيقية. حيث هربت إحدى العاملات المنزلية من صاحب العمل بعد 11 عامًا من العمل دون أجر، وتوجهت إلى مركز الشرطة، وطلبت الترحيل إلى بلدها. وحصلت على 5 آلاف دينار كويتي وتذكرة للعودة إلى الوطن. ووافقت على هذه الصفقة للخلاص من بؤسها، في حين لم يواجه صاحب العمل أي محاكمة أو عقوبة أخرى. بل حتى إن الوزارة طلبت منها التوقيع على شهادة إبراء الذمة تمنعها من توجيه أي تهم إلى صاحب العمل في المستقبل. وقال محمد العجمي إن الوزارة لا تستطيع مقاضاة صاحب العمل لأنه "لا يوجد أي أساس قانوني للقيام بذلك. كل ما يمكننا فعله هو وقفه عن توظيف العمال".  ويشكو العجمي من أن القوانين "تقيد قدرة الوزارة على اتخاذ إجراءات ضد أصحاب العمل والعمال والوكالات على حد سواء".

وقف التوظيف

يواجه أصحاب العمل المتهمون بانتهاك مخالفة ما حظرًا لمدة ستة أشهر على توظيف عمال جدد. وفي حال تكرار الإساءة، ستتم مضاعفة فترة الوقف. وتعالج تلك العقوبة الانتهاكات في المستقبل على نطاق محدود ولا تلمح إلى أن أصحاب العمل سيواجهون أي عقوبات أخرى تتناسب مع شدة الانتهاك، مثل الإساءة الجسدية أو العمل الجبري. كما أن مجرد وقف الحصول على تصريح لتوظيف عامل جديد لا يعد كافيًا لأنه ببساطة يستطيع أصحاب العمل الموقوفون توظيف عمال عبر استقدامهم بإسم أحد أفراد أسرته.

وكالات التوظيف

تحاول التشريعات تحميل وكالات التوظيف المسؤولية عن العمال الذين لا يلبون توقعات أصحاب العمل. فإذا امتنع العامل عن العمل أو تعذر عليه القيام بوظيفته، أو إذا تم تقديم معلومات خاطئة لصاحب العمل عن مؤهلات العامل، فيتعين أن تقوم الوكالة بتسديد أجور العمال، وإعادة رسوم التوظيف إلى أصحاب العمل. وإلقاء كل هذه المسؤوليات والتكاليف على وكالات التوظيف قد يؤدي إلى قيام هذه الوكالات بالضغط على العمال وزيادة عدد حالات العمل تحت الإكراه.

ووفقاً لإدارة العمالة المنزلية فقد تم سحب تراخيص 68 وكالة توظيف بسبب انتهاكها لقانون العمالة المنزلية، وتوجد خطط لإنشاء شركة مساهمة عامة متخصصة في تنظيم عمل وكالات استقدام العمالة المنزلية، سعيا لتخفيض رسوم التوظيف التي يتحملها أصحاب العمل، إلا أن خطط التأسيس تم تأجيلها لشهر أغسطس.

بلاغات الهروب

أعلنت وزارة الداخلية في أوائل العام الجاري أنه لن يكون من السهل على أصحاب العمل الإبلاغ عن هروب العمال. حيث يتعين على أصحاب العمل الآن المثول بصفة شخصية في إدارة العمالة المنزلية لتقديم البلاغ. وبعد أن يقدم أصحاب العمل بلاغات الهروب، لن يؤخذ بها بدون أدلة كما في السابق، بل سيتم التحقق منها أولا.