من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

أوقفوا التمييز ضد مرضى السل!

استقبل موقع “حقوق العمالة الأجنبية” العديد من الشكاوى بسبب ممارسات “اتحاد المراكز الطبية المعتمدة لدول الخليج” (غامكا) فيما يتعلق بحظر السفر وترحيل العمال ذوي ندبات السل الملتئمة، وهو تضييق للخناق على العمال الأجانب. وتبرر سياسات غامكا وصمة العار المجتمعية ضد مرضى السل، وتكرس لكراهية الأجانب، وتغذي البيئة المعادية للعمالة الأجنبية. وتجاوزت سياسات غامكا التمييزية مجرد كونها قضية صحية، وصارت قضية حقوقية بالأساس.

أوقفوا التمييز ضد مرضى السل!

استقبل موقع “حقوق العمالة الأجنبية” العديد من الشكاوى بسبب ممارسات “اتحاد المراكز الطبية المعتمدة لدول الخليج” (غامكا) فيما يتعلق بحظر السفر وترحيل العمال ذوي ندبات السل الملتئمة، وهو تضييق للخناق على العمال الأجانب. وتبرر سياسات غامكا وصمة العار المجتمعية ضد مرضى السل، وتكرس لكراهية الأجانب، وتغذي البيئة المعادية للعمالة الأجنبية. وتجاوزت سياسات غامكا التمييزية مجرد كونها قضية صحية، وصارت قضية حقوقية بالأساس.

  • 450 مليون روبية فرضت على منشآت لمرضى السل في باكستان لسياسات استغلالية
  • 142+ من العمالة الفلبينية تم ترحيلهم من دول الخليج في السنة الماضية بسبب أمراضهم المعدية
  • x 2 حالات السل في أبو ظبي ودبي وصلت إلى أكثر من الضعف خلال عام بعد فرض قانون ترحيل المرضى

التالي: الخلفية

الخلفية

تعمل عيادات غامكا من خلال مبادئ توجيهية موحدة وضعتها دول التعاون الخليجي، وهي المرافق الطبية الوحيدة المخول لها اختبار العمال الأجانب والتصريح لهم بالعمل في الخليج. وعلى الرغم من أن أرباب العمل والكفلاء ملزمون بدفع جميع النفقات المتعلقة بالتوظيف، إلا أنه غالبًا ما يتحمل تكاليف هذه الاختبارات العمال الأجانب أنفسهم.

 

وأفاد كثير من العمال عن عدم تلقيهم لأي تفسيرات بخصوص الفحوص التي تُجرى عليهم، ولا حتى يعرفون نتائجها. ويحاول بعض العمال دون جدوى اكتشاف السبب الطبي الحقيقي وراء رفض دخولهم للدول المستقبلة. وتشمل موانع الدخول أمراضًا غير معدية مثل مرض السكري وعمى الألوان والصمم، وتمتد كذلك إلى أسباب غير طبية بالمرة مثل الإعاقات الجسدية التي لا تشكل أي خطر على المجتمعات الخليجية. وثمة أسباب أخرى مثل الحمل وڤيروس نقص المناعة البشرية والسل النشط وغير النشط، وكلها تحول دون حصول العمال “غير اللائقين” على تصريح طبي.

 

وتُعد السياسات الخليجية التمييزية ضد مرضى السل قاصرة، سواء من منظور صحي أو حقوقي؛ لأن العمال ذوي ندوب السل الملتئمة لا يشكلون عمليًا أي خطر صحي، وبالرغم من ذلك، يتم ترحيلهم أو منعهم من دخول الدول الخليجية. ويقرّ كل من الأطباء ومسؤولي مكاتب الاستقدام أن سياسات غامكا تخالف لوائح حكومات مجلس التعاون الخليجي للصحة العامة. وبسبب هذه السياسات، يمتنع العمال عن الإبلاغ أو تلقي العلاج في حالة إصابتهم بمرض السل. اقرأ المزيد من سياسات غامكا المتعلقة بالمرض هنا.

 

وبحسب الأمم المتحدة، فإن حظر السفر بسبب أي مرض طبي سوى الحمى الصفراء يُعد حظرًا تمييزيًا. ولا يمكن بأي حال تبرير حظر السفر بسبب ندبة سل ملتئمة، لأنها لا تشكل أي خطر على “الصحة العامة” إطلاقًا.

 

وبدلًا من أن تشارك دول مجلس التعاون الخليجي في الجهود العالمية لمكافحة التمييز ضد السل، والتي أثبتت الدراسات فعاليتها في مكافحة المرض وتسريع علاجه، تكرس مثل هذه السياسات للتمييز وعار مرض السل داخل مجتمعات الدول المصدّرة.

التالي: الحالات الأخيرة

الحالات الأخيرة

1.أوقفوا التمييز ضد مرضى السل!

من الضروري أن تشمل الجهود العالمية لمكافحة التمييز ضد حاملي ڤيروس نقص المناعة البشرية مرضى السل كذلك، وخاصة فيما يتعلق بالسفر والتوظيف، إذ أنه لا يوجد أي مبرر منطقي لتقييد حرية التنقل بسبب حمل ڤيروس نقص المناعة البشرية أو وجود ندبة سل. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن أي حظر للسفر بسبب أي مرض سوى الحمى الصفراء هو تمييزي. وبناءً على ذلك، فإن القيود المفروضة على السفر أو العمل بسبب حمل ڤيروس نقص المناعة البشرية أو وجود ندبة سل تخالف المعايير الدولية الخاصة بعدم التمييز.

 

وتندرج مكافحة المفاهيم الخاطئة عن مرض السل تحت جهود الأمم المتحدة الرامية للتفريق بين ڤيروس نقص المناعة البشرية والأمراض التي قد تُنقل عبر الهواء. ولا يشكل الأفراد المعافون من السل أي خطر على الصحة العامة، خاصة وأن المرض يصير غير معدي بعد مرور أسبوعين على بدء تلقي العلاج. وحتى في حالات السل المعدية، فإن العدوى تُنقل عبر الاتصال المباشر بشخص مصاب في الرئتين أو الحلق.

 

وعلم موقع “حقوق العمالة الأجنبية” أنه في العام الماضي برر مسؤولون إماراتيون ترحيل عامل أجنبي بحجة وجود “ندبات سل قديمة ملتئمة يمكن أن تنشط مرة أخرى بسهولة”، ولكن الواقع هو أن العدوى لا ترجع مرة ثانية سوى في 5% فقط من الحالات، وهي ليست نسبة كبيرة بما فيه الكفاية لتبرير تقييد حركة العمال الأجانب. وتُعد السياسات التقييدية المفرطة التي يتبعها اتحاد المراكز الطبية المعتمدة لدول الخليج (غامكا) غير متكافئة مع نسبة الخطر الضئيلة مما يجعلها غير فعالة ومبالغ فيها.

 

وحتى في حالات السل النشط، فإن انتقال العدوى لا يتم إلا عبر الاتصال المباشر بشخص مصاب في الرئتين أو الحلق. ويحاول هذا الموقع توضيح الحقائق حول عدوى السل: “لدى 60% من البالغين الأصحاء نظام مناعة فعال بما فيه الكفاية لقتل البكتيريا تمامًا، وحوالي 30% لا يستطيعون قتل البكتيريا، ولكنهم يسيطرون على العدوى بما فيه الكفاية، بينما 10% من الأشخاص هم الذين قد يصابون بالمرض نتيجة العدوى، وهذا يعني أن 90% من المحيطين بالمريض غير معرضين للإصابة بالمرض”، ناهيك عن أن السل يصير مرضًا غير معدي بعد مرور أسبوعين على بدء تلقي العلاج.

 

وتشبه التقييدات الخاصة بحاملي ڤيروس نقص المناعة البشرية نظيرتها الخاصة بمرضى السل، ولكن بسهولة يمكن نقض هذا التمييز غير المبرر من خلال النقاط الآتية:

 

• الاعتقاد بأن ڤيروس نقص المناعة البشرية هو مشكلة “أجنبية” يمكن حلها عن طريق التحكم في الحدود، هو شعور زائف تمامًا

• من المستحيل إحكام إغلاق الحدود بشكل فعال ودائم

• قد تجبر السياسات الحدودية بعض الأشخاص على دخول البلاد بشكل سري، وبذلك سوف يتجاوزون التدابير الوقائية إذا كانوا حاملين لأي مرض معدٍ

 

وبحسب دراسة أجريت في الولايات المتحدة، فإن الترحيل لا يحجّم المشكلة، بل يساعد على انتشار المرض، لأن وصم مرضى السل سيجبر المقيمين والمهاجرين غير الشرعيين على عدم الإبلاغ عن أعراض المرض خشية الترحيل، مما يؤدي إلى تأخر العلاج ويسنح الفرصة لانتشار العدوى. ولن تفضي سياسات الدول الخليجية التي تقضي بمنع الأفراد المصابين بالسل من دخول أراضيها مدى الحياة سوى لنتائج عكسية. ووجدت دراسة أخرى أجريت في سلطنة عُمان أن سياسات “العلاج والترحيل” غير فعّالة إطلاقًا في مواجهة مرض السل.

2.الممارسات الجيدة

وتضرب الولايات المتحدة مثالًا جيدًا قائمًا على حقوق الإنسان فيما يتعلق بالمهاجرين المصابين بالسل أو المعافين منه، إذ أن الحكومة تزود المواطنين والمقيمين بالوقاية الطبية اللازمة بدون تحميل المرضى ضغوطًا غير ضرورية. وعلى سبيل المثال، فإن الأجانب المصابين بالسل قد يقدمون للحصول على إعفاء لدخول البلاد شرعيًا، ثم يتقدمون مجددًا للحصول على تأشيرة عند تعافيهم من المرض. وتشترط برامج مكافحة السل “الحفاظ على السرية والحريات المدنية الخاصة بالمرضى، وحمايتهم من أي تمييز غير قانوني بسبب مرضهم”. وسياسات المملكة المتحدة المتعلقة بمرض السل شبيهة بنظيرتها الأميركية، ونحن لم نر في أي من البلدين عواقب صحية وخيمة أو موجة لانتشار للمرض!

 

وقد أوصى المنتدى الاقتصادي العالمي بأن يربط مقدمو الخدمات الطبية وأرباب العمل جهود مكافحة وصمة ڤيروس نقص المناعة البشرية بمبادرات مكافحة مرض السل. وأشار المنتدى إلى ضرورة مكافحة مرض السل على وجه الخصوص دون تعريض العمال لمخاطر فقدان العمل، حتى لا يتهرب المرضى من تلقي جرعات العلاج اللازمة.

 

وقيّمت دراسة أخرى موّلتها الحكومة الكندية سياسات الصحة العامة الخاصة بمرض السل وڤيروس نقص المناعة البشرية من وجهة نظر حقوقية. وخلصت إلى أنه “من الأفضل اتخاذ قرار الحجر الصحي بشكل فردي”، وليس بشكل تعسفي على كل الحالات مثلما تنص لوائح غامكا.

 

ووثق باحثون في مجاليّ الطب والإثنوغرافية أوجه التشابه بين ڤيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ومرض السل فيما يتعلق بوصمة العار والتمييز. وللأسف، تكرس غامكا لهذا التمييز بدلًا من المساهمة في الجهود العالمية الرامية لمكافحة مرض السل. ويزيد من هذا أن حكومات الدول المصدرة لا تعير أي انتباه لسياسات غامكا.


وينبغي أن تتكاتف الجهود من أجل تبني ممارسات جيدة ومبادئ توجيهية في هذا الصدد لتشجيع كل من الدول المصدّرة والمستقبلة على الحد من السياسات التمييزية المتعلقة بمرض السل.

التالي: الإجراء المقترح

الإجراء المقترح

    ثمة بدائل متاحة لدول مجلس التعاون الخليجي لحماية الصحة العامة بصورة صحيحة بدون الحاجة لتقييد حرية الحركة والعمل. ولذا، يجدر بهذه الدول أن تفعّل الإجراءات التالية فورًا:

    1
    • التأكد من خلو سياسات غامكا من التمييز.
    • رفع وعي عاملي غامكا برعاية المرضي، وإلزام المرافق الطبية بتقديم الدعم اللازم للعمالة الأجنبية.
    • تنظيم وتوحيد تكاليف فحوص غامكا.
    • وقف ترحيل العمال الأجانب المتعافين من السل أو المصابين به. وتبني سياسة التدخل السريع لاكتشاف المرض وعلاجه مبكرًا.
    • زيادة المجهودات الرامية لمكافحة مرض السل من خلال الدعم المادي والتقني لبرامج التحكم في المرض، بالإضافة لتمويل الأبحاث التي قد تسفر نتائجها عن بدائل علاجية ذات تكلفة أقل ومردود أعلى ومستدام.
    • مساعدة العاملين ذوي الدخول المنخفضة على تلقي خدمات صحية مناسبة ذات أسعار معقولة. ويتضمن هذا تحسين الأحوال المعيشية، وظروف السكن، وإطلاق برنامج تأمين صحي شامل للمغتربين.

    أن تنخرط مع الدول المصدّرة للعمالة في مفاوضات متعددة الأطراف لإصلاح ممارسات اتحاد المراكز الطبية المعتمدة لدول الخليج، وأن تتبنى آليات داخلية لدعم العمال المُرحَلين والمحتمل ترحيلهم.

    1
    • مراقبة المراكز الطبية المعتمدة للتأكد من عدم الاستغلال المادي للعمالة الأجنبية.
    • توفير آليات دعم إضافية لمرضي السل، بالإضافة لإطلاق مبادرات تعليمية مجتمعية لمكافحة التمييز ضدهم.

    إنشر هذه الحملة

    أوقفوا التمييز ضد مرضى السل https://www.migrant-rights.org/ar/campaign/gamca/

    أرسل هذه الرسالة إلى