من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

الكفالة كتجارة والكفيل كوظيفة

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email

باستخدام سلطة تواقيعهم وقدرتهم على استصدار عدة تأشيرات عمل، عرف بعض المواطنون في دول الخليج كيفية تحويل نظام الكفالة إلى مصدر دخل.

Jul 9 2015

تقوم فيخايا كل شهر بادخار جزء من مرتبها. في شهر مارس من كل عام، تستخدم ما ادخرته لتجديد اقامتها ودفع المبلغ السنوي للكفيل. خلال ٢٠ سنة من اقامتها في قطر، تنقلت فيخايا بين ثلاث كفلاء آخرهم نقل تأشيرتها باسمها قبل عامين. على فيخاي أن تحرص على ابقاء "المدام" سعيدة كي لا تضطر لتحويل تأشيرتها مرة أخرى.

يدير نظام الكفالة استقدام وتوظيف وإقامة كل المهاجرين بغض النظر عن نوع وظائفهم ووضعهم الاقتصادي. أن تكون كفيلاً يعني أن لديك سلطات كبيرة، خاصة إن كنت من أصحاب "التأشيرات الحرة.” يكلف توقيع الكفيل ما يقارب ١٠ آلاف ريال قطري في السنة الأولى ومن ثم ٥٠٠٠-٧٠٠٠ ريال قطري (ما يعادل ١٢٠٠-١٨٠٠ دولار) كل عام. بذلك، تصبح الكفالة تجارة ووظيفة.

إذا قام المواطن بكفالة شخصين أو ثلاث، يمكنه بذلك تحصيل ٥٥٠٠$ كل سنة. لا يمكن اعتبار مثل هذا المبلغ ضخماً في السياق القطري، إلا أنه دخل مهم بالنسبة لغير الموظفين منهم، كما أخبرتنا فيخايا.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على قطر، بل أننا نجدها أكثر انتشاراً في بلد مثل السعودية.

وحسب تقرير صدر عن جامعة كاليفورنيا - ديفس عام ٢٠١٢:

بحكم وجود الكثير من المهاجرين المستعدين لدفع ٥٠٠ إلى ١٠٠٠ دولار مقابل الكفالة، يتنفع المواطنون من مهاجرين لا يعملون لصالحهم. بالتالي تصّعب هذه المبالغ عملية إنهاء نظام الكفالة بالنسبة لحكومات الخليج.

ترى فيخايا أن دفع هذا المبلغ لا ضير منه مقابل الحفاظ على حريتها. بالتالي، يصبح بامكانها العمل في عدة بيوت والحصول على دخل أكبر مع الحصول على عطلة أسبوعية والعمل لساعات أقل دون تعريض نفسها للسلطة المطلقة لرب عمل واحد وبشكل يومي. إنها سوق حرة. تعتبر التأشيرات الحرة هذه "غير قانونية" في قطر ودول الخليج.

كل هذه "المميزات" - أو الحقوق الأساسية- يحرم منها الكثير من العمالة المنزلية المهاجرة في المنطقة. وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية عن العمالة المنزلية في قطر، تعمل بعض النساء لمدة ١٠٠ ساعة أسبوعياً مع تعرضهن للاستغلال والتعنيف في بيوت كفلائهن.

بينما يؤكد تقرير هيومن رايتس واتش عن العمالة المنزلية في الإمارات قصصاً مشابهة حيث تحرم العاملات من الخروج والتنقل والعطلات الأسبوعية مع العمل لمدة ٢١ ساعة يومياً.

تعيش فيخايا في قطر مع زوجها إلا أنه لا يستطيع تحمل قيمة التأشيرة العائلية التي تتطلب أجراً شهرياً لا يقل عن ١٠ آلاف ريال قطري لكن الإجراءات التي قاما بها غيرت حياتهما. أصبح بامكانهما الادخار من أجل التقاعد بعدما ساهموا في تعليم وتزويج أبنائهم.

الأساليب المتبعة

في حديثنا معها، أخبرتنا فيخايا أنها تعرضت لتجربة سيئة واحدة. كانت تحت كفالة الكفيل الأول لمدة عشر سنوات ولكن حينما تزوج ابن الكفيل، احتاجت العائلة هذه التأشيرة لاستقدام عاملة منزلية. كانت بين خيار العمل في منزلهم أو ايجاد كفيل جديد.

قررت فيخايا نقل تأشيرتها باسم كفيل جديد. ذاك العام، اضطرت لدفع ألفين ريال قطري كـ "شكر" لامرأة قطرية بعدما وقعت أوراق التحويل. ثم قامت بدفع ١٠ آلاف أخرى لها كقيمة سنوية للتجديد. بعد ذلك، حاولت الكفيلة ابتزازها لدفع المزيد. كل عدة شهور، تقوم الكفيلة باستدعاء العاملين المشمولين بكفالتها لتهدد بإلغاء تأشيراتهم من أجل الحصول على مبالغ منهم.

كانت المدام تمر بمشاكل شخصية لأنها وحيدة ولا يقوم زوجها بتقديم أي دعم مادي لها. كلما مرت بفترة ضيق، اتصلت تطلب مبالغاً اضافية.” يبدو أن مثل هذه الممارسات ضرورية لهذه المرأة وآخرين مثلها.

بعد ثلاثة سنوات، طلبت الكفيلة زيادة المبلغ السنوي إلى ١٠ آلاف ريال قطري أو تحويل إقاماتهم إلى كفلاء آخرين مع دفع مبلغ مقابل السماح بهذا التحويل. قررت فيخايا الحصول على كفيل جديد، رغم معرفتها أن تجربتها مع الكفيل الجديد يجب أن تسير على ما يرام أو ينتهي مصيرها بالترحيل أو العمل بشكل غير نظامي.

خطر التغيب

مع الكفيل الأول، اضطرت فيخايا لتسليم جواز سفرها للكفيل. لم تعرف وقتها أن هنالك مشكلة في ذلك. ولكن مع الكفيلين اللاحقين، استطاعت الاحتفاظ بجواز سفرها لأن تجارتها بالتأشيرات ليست واسعة وليس لهم "مندوبين" يقومون بتجديد التأشيرات واستخراج إذن الخروج.

تشعر فيخايا ببعض الأمان بوجود جواز السفر رغم معرفتها أن الكفيلة تمتلك سلطة كبيرة عليها لأنها بكل بساطة تستطيع تقديم شكوى تغيب ضدها في أي وقت.

الكثير من رفيقاتها ممن يعملون بشكل حر لا يملكون إقامات ولا جوازات سفر. هنالك خطر دائم في أن يتم ايقافهم من قبل رجال وزارة الداخلية. تضع الوزارة الكثير من الوقت والأموال لإدارة البحث والمتابعة المكرسة لملاحقة "المخالفين.”

قبل أسابيع، اعتقلت أربعة من صديقات فيخايا. إحداهن امرأة مسنة تعيش في قطر منذ ٣٠ عاماً وتعاني من مرضي السكر والغدة الدرقية ولا تعرف أطباء مستعدين لمعالجتها دون مقابل. ليس لهذه المرأة أحد تلجأ إليه.

أما الوسطاء الذين يعملون في ربط المهاجرين بالكفلاء، فغالباً ما يكونون من الجنسيات الآسيوية ويعملون كسائقين شخصيين يتمتعون بشبكة جيدة من العلاقات. يعرفون العائلات القادرة على كفالة المزيد والعائلات الباحثة عن عمال جدد من أجل مبلغ طارئ. وبالطبع يتحصل هؤلاء على عمولة من المهاجرين، إلا أن فيخايا بحكم سنها ومكانها بينهم، لم تضطر لدفع عمولة.

طلب متزايد

مع محاولات الدول المرسلة تحقيق حد أدنى للأجور لمهاجريها في الخليج، يتزايد الطلب في دول الخليج على العمالة من ذوي التأشيرات الحرة. دولة مثل الفليبين تستمر في المطالبة بظروف وأجور أفضل بينما تستمر أندونيسيا بمنع مواطنيها من العمل في دول الخليج. تحدد هذه القرارات مسارات المهاجرين وتؤثر على سوق العمل حيث تحذر المنظمات من قوانين المنع لأنها تقوم بعزل المهاجرين ودفعهم لأخذ مسارات غير نظامية وخطيرة للوصول إلى دول قد يجدون عملاً فيها.

قد تكون السعودية أكثر الدول تضرراً من قرارات المنع فحسب تقرير جديد هنالك عدد متزايد من الدول التي لا تريد ارسال النساء للعمل في المملكة بسبب سوء أوضاع العمل.

بالنسبة للكثير من أرباب العمل، لم يعد استقدام العمالة المنزلية أمراً سهلاً بسبب التكاليف حتى وإن كانت الأجور الشهرية منخفضة. ويرى بعضهم أن عاملة تعيش معهم قد تخترق خصوصية البيت أو أن بيوتهم لا تتسع لاقامتها معهم. غالبية المشاريع السكنية الجديدة في قطر لا تحتوي على "غرفة للخادمة" بينما تقوم المشاريع في الإمارات على بتخصيص غرفة بحجم صندوق.

وتحذر وزارة الداخلية بانتظام من توظيف "العمالة المتغيبة" وتصفهم كخطر على سلامة العائلة. يأتي ذلك ليدّعم خطاباً يقدم أرباب العمل باعتبارهم "ضحايا" لخداع العمالة المنزلية. إلا أن ذلك لم يمنع الكثير منهم من توظيف العمالة الهاربة.

ازدهار تجارة التأشيرات

تستمر Migrant-Rights بالتعاون مع HIVOS على دراسة عن سوق التأشيرات من خلال اجراء مئات المقابلات مع أرباب عمل من خلال استطلاعات ومجموعات نقاشية وذلك ضمن مشروع حقوقي يشمل دول المنطقة.

في قطر، تقدر قيمة تكاليف الاستقدام ما بين ٦٠٠٠-١٥,٠٠٠ ريال قطري دون أي ضمان أن يكون العامل/ة مطابق لمتطلبات الكفيل. بالتالي يشعر الكفيل بأن لا خيار أمامه سوى التجريب. وكلما شعر الكفلاء بعدم الرضا، فرضوا المزيد من السيطرة على العمالة دون أن يروا اشكالية في ذلك.

نحاول في مشروعنا الاستطلاعي فهم مطالب الكفلاء ومشاكلهم فيما يخص الاستقدام من أجل علاقة أفضل بين الكفيل والعامل لمنع عزل العامل وتحقيق علاقة ثقة بين الطرفين. كما ستساعد هذه المعلومات الدول المرسلة في تحسين برامجها التدريبية وأنظمة الاستقدام. لا يعني ذلك أن هذه بدائل عن الاصلاحات الضرورية لنظام الكفالة وإجراءات الاستقدام وقوانين العمل، إلا أنها خطوة في ذلك الاتجاه.

حدثنا بعض الكفلاء عن توظيفهم لعاملات بدوام جزئي من خلال وسطاء بعد تجارب سلبية مع العمالة المستقدمة. يعلم هؤلاء أن هنالك تحذيرات من وزارة الداخلية في هذا الشأن إلا أنهم يعلمون أيضاً بأن الخطر يهدد العاملين أكثر منهم. لذلك، يتم اعتبار أمثال فيخايا خياراً جيداً فمع وجود أوراقها القانونية، لن يقوم أحد بمقاطعة علاقة العمل.