من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

مهاجرون في سجون الكويت: معاناة بين الإساءة والاهمال

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Jul 16 2014

عام بعد عام، تتصاعد الحملات ضد العمالة المهاجرة في الكويت لتنتج عن آلاف الاعتقالات والترحيلات. نتابع في Migrant-Rights هذه الأخبار ونضمنها في تقاريرنا للكشف عن أحوال السجن وسياسات الترحيل والتي تحاول السلطات أن تبررها بشعارات الأمن العام ومحاربة البطالة بين المواطنين. تنتهك الكويت القوانين الدولية المتعلقة باعتقال وترحيل المهاجرين من خلال قيام السلطات بشن مداهمات على البيوت والأماكن السكنية وفرض نقاط تفتيش في أي مكان وحرمان المهاجرين من حق التقاضي لحماية أنفسهم من قرارات الاعتقال والترحيل الظالمة. على الرغم من هذا المنع النظامي للمهاجرين في التقاضي أو تعديل أوضاعهم، لا تقدم السلطات أي معلومات للمعتقلين فيما يخص مدة ترحيلهم حيث تحاول مراكز الشرطة التواصل مع الكفلاء ليتحملوا تكاليف السفر أو لتخليص الأوراق اللازمة لترحيل العاملين والعاملات. الكويت ترحل المئات كل يوم، الكثير منهم تعرضوا لانتهاكات كبيرة.

مؤخراً، تم نقل اللواء عبدالفتاح العلي إلى إدارة الأمن العام بعدما كان مسؤولاً عن إدارة المرور. العلي لمن لا يعرفه كان وراء قرار ترحيل المهاجرين في حالة ارتكاب مخالفات مرورية. تدعي السلطات منذ نقله أن القرار تم إلغاءه، إلا أن العلي بعد تنصيبه في الموقع الجديد توعد بالتخلص من العمالة "المخالفة" بحجة الحفاظ على الأمن العام وذلك من خلال المداهمات ونقاط التفتيش ضمن حملات موسعة في مناطق يقطنها المهاجرون مثل جليب الشيوخ والحساوي والفروانية.

أدناه، نوثق تجربة اثنين من المهاجرين المحبوسين ممن اعتقلوا خلال هذه الحملات في زيارة لأحد مراكز الاعتقال في الكويت:

الرجل الأول الذي تحدثنا معه عمره ٤٩ عام، مصري الجنسية، ونستخدم اسماً مستعاراً له "غسان" حفاظاً على هويته. قال غسان أن هذا الاعتقال ليس بالأول له حيث وصل إلى الكويت قبل ٥ سنوات بعدما باع قطعة أرض تكلفتها ١٣٠٠ دينار كويتي (٤٦٠٠ $) من أجل دفع تكاليف الاستقدام لأحد المكاتب مقابل عقد عمل في الكويت. أخبروه بأنه سيحصل على مسكن ووظيفة براتب ١٥٠ دينار شهرياً. ولكن، كما يحصل مع الكثير من المهاجرين، واجه غسان واقعاً مختلف بعد وصوله إلى الكويت. كفيله (الشيخ) قام بمصادرة جوازه وأخبره أن عليه البحث عن وظيفة بنفسه. وبعدما وضعه مع مهاجرين آخرين في مسكن واحد، طالبه بـ ٥٠٠ دينار سنوياً من أجل تجديد الإقامة. الكفلاء في الخليج ينتهكون قوانين الإقامة والكفالة دون أن تتم محاسبتهم. لمدة عام، بقي غسان من غير وظيفة حتى بدأ ببيع الملابس بين البيوت. عاش بهذه الطريقة لمدة ٤ أعوام، اعتقل خلالها عدة مرات. سابقاً، كان الشيخ يقوم بإخراجه من السجن لكن هذه المرة لم يرد على أي من اتصالات الشرطة. أخبر الضابط غسان: “هذه المرة لن تفلت. سنقوم بترحيلك إلى مصر.”

عامل معتقل آخر باسم "وليد" جاء من قرية صغيرة قرب مدينة دكا – بنغلاديش. هو الآخر دفع ٥٠٠ دينار (١٧٧٠$) من أجل الحصول على عقد عمل في الكويت. بعد وصوله، نام لمدة ١١ يوم في مكتب الكفيل الذي قال له بعدها أن عليه إيجاد وظيفة لنفسه. حاول وليد الحصول على مساعدة من أبناء جاليته في الكويت دون جدوى، مما دفعه إلى محاولة الانتحار عدة مرات. نصحه زميل له بجمع بقايا الخضراوات من السوق وبيعها على المهاجرين أمثاله بأسعار بخسة. عاش وليد بهذه الطريقة لـ ٣ سنوات قبل أن يتم اعتقاله في حملة استهدفت المواصلات العامة.

على الرغم من صعوبة الحصول على تفاصيل من المعتقلين عن ظروف الاعتقال والسجن، إلا أنهم اشتكوا بشكل تلقائي من الظروف التي يعيشون فيها. قال غسان أنه قد تم ايقافه في الشارع في ساعة متأخرة من الليل وطلبوا منه وثائقه الرسمية. على الرغم من وجود الأوراق اللازمة معه، إلا أن الشرطة قررت اعتقاله بتهمة مخالفة قوانين الإقامة. يقول غسان أن هنالك ١٠ أشخاص معه في ذات الزنزانة حيث يقبع منذ أكثر من أسبوع. يشتكى السجناء من صغر المكان والجو الحار الذي يتجاوز ٥٠ درجة مئوية خلال الصيف في الكويت. كما اشتكى غسان حرمانه من القيام بمكالمات هاتفية فحتى أهله في مصر لم يتم إبلاغهم باعتقاله بعد. ومثل الآلاف من المهاجرين، لن يستطيع غسان الحصول على مقتنياته الشخصية قبل ترحيله.

أما وليد فتحدث عن سوء المعاملة خلال اعتقاله. قال أن الشرطة لا تهتم بسلامتهم وقامت بتكديسهم في باص لنقلهم إلى مركز الاعتقال. في زنزانته، هنالك ٨ رجال آخرين لا يسمح لهم برعاية صحية سوى في حالات الطوارئ. اشتكى وليد من منع المكالمات الهاتفية وفشل محاولاته لمقابلة مسؤول من سفارة بلاده.

سابقاً، ادعت السلطات الكويتية تعليقها للحملات الأمنية ضد المهاجرين بحجة اكتظاظ السجون. مع استمرار أخبار الاعتقالات والترحيل بشكل يومي، ظهرت حقيقة هذه الادعاءات. كما قالت السلطات أن اكتظاظ السجون يدفعهم للقلق على صحة المسجونين، وذلك دون أن يقوموا بالإجراءات اللازمة لحماية هؤلاء من الاصابة بأية أمراض. هذا ويتم حرمان المهاجرين من حق التقاضي للحصول على تعويضات ومستحقات من كفلائهم أو حتى للحصول على مقتنياتهم الشخصية. وبشكل متكرر، ترفض السلطات الكويتية أهمية الاعتراف بأن هذه الإجراءات القسرية تنتهك حقوق المهاجرين وتفشل في التقليل من حجم العمالة الغير موثقة. القيود المفروضة على حق المهاجر/ة في تغيير جهة العمل وغيرها من قوانين الكفالة تدفع الكثيرين إلى العمل خارج وظائفهم "القانونية.” الملايين من المهاجرين في دول الخليج وغيرها يجدون أنفسهم في السوق السوداء بسبب مكاتب الاستقدام والكفلاء الذين يستغلونهم كأيدي عاملة رخيصة. كثيراً ما يوقع هؤلاء على عقود عمل في بلدانهم قبل السفر، ليجدوا أن الدول القادمين إليها لا تعترف بتلك العقود. من جانب آخر، يتحمل الكثير من هؤلاء تكاليف غير قانونية من قبل الكفلاء ومكاتب الاستقدام لدخول البلاد وتجديد الإقامة، ليجدوا أنفسهم في دائرة مستمرة من المخالفات القانونية. الكفلاء والمكاتب نادراً ما يواجهون المحاسبة القانونية بينما يتم تجريم المهاجرين بشكل جمعي وقسري.

على الرغم من وعودهم الكثيرة لفرض عقود عمل موحدة وتنظيم إجراءات الاستقدام، فشلت دول الخليج في إدارة وتنظيم الاستقدام دون بذل أي جهود تذكر لحماية حقوق المهاجرين بعقود متفق عليها قبل وصولهم.