من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

فشل مؤسساتي: لماذا تعود العمالة المنزلية من الخليج بأضرار جسدية ومعنوية؟

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
May 9 2015

قد تكون الحالة الأخيرة لعاملة أندونيسية في قطر مثالاً متطرفاً على نوع المعاملة التي تتعرض لها العمالة المنزلية، ولكن السؤال يأتي: كيف وجدت هذه المرأة نفسها حبيسة العمل القسري وبلا قدرة على الهرب من الضرب اليومي لمدة سنتين؟ لماذا لم يعرف أحد عن حالتها أو التدخل من أجلها؟ كيف تتطور الأمور إلى هذا الحد؟

في السياق العام، نجد أن القوانين لا تحمي العمالة المنزلية من التعرض لمثل هذا العنف. تجربة كل عامل/ة تعتمد على الحظ ورب العمل.

قد تكون هنالك تحليلات نفسية للعنف الممارس من قبل رب العمل، إلا أننا هناك نركز على البيئة القانونية التي تحكم علاقة رب العمل بالعمالة المنزلية. لا يمكننا بالطبع أن نقوم بفصل قوانين العمالة المنزلية والكفالة عن استغلال الفرد للسلطة المتاحة له قانونياً. كما أن دور الدول المصدرة وسفاراتها يجعل الصورة أكثر تعقيداً.

كما الحال في الكثير من الدول، نجد أن القوانين المتعلقة بالعمالة المنزلية في قطر تختلف عن تلك المختصة بباقي قطاعات العمل. ما يمكن فهمه بوضوح هو دور نظام الكفالة في خلق ظروف سيئة ومتكررة للعمالة المنزلية بمنح سلطة مطلقة لرب العمل. من الآثار الناتجة عن نظام الكفالة، نجد أن حرية التنقل والتواصل مسلوبة من العمالة المنزلية إلا فيما يقرره أصحاب العمل. الكثير من هؤلاء محرومين من الخروج من المنازل التي يعملون فيها حتى في فترات الراحة المخصصة لهم حيث يتحجج أصحاب العمل بعدة أسباب مثل القول بأنهم مسؤولين قانونياً عن أفعال الموظفين أو لخشيتهم أن تنخرط العاملات في علاقات جنسية وينشغلن عن العمل. ذات الأسباب يتم استخدامها لتبرير حرمان العمالة المنزلية من استخدام وسائل الاتصال. بالتالي، نرى أن نظام الكفالة يمنح سلطة كبيرة على الموظفين. قد لا تأخذ هذه السلطة صور العنف الجسدي دائماً إلا أن مكان العمل (المنزل) يمّكن أصحاب العمل من السيطرة على الموظفين طوال الوقت والتسبب بأضرار جسدية ونفسية تتجاوز كثيراً المعايير السيئة الملاحظة عن حياة العمالة المنزلية في الخليج.

لا تقتصر المشكلة على صعوبة (وعدم جدية) مراقبة علاقات العمل في البيوت. حتى حينما تخرج حالة ما إلى الإعلام، نجد أن مؤسسات الدولة وسفارات الدول الأم تفشل في حماية الضحايا ودعمهم. حسب تقرير لـ "دوحة نيوز"، لم تقم الشرطة بتسجيل أقوال المرأة الأندونيسية حتى بعد ادخالها إلى المستشفى. كما لم تقم أي جهات حكومية بزيارتها. لا توجد آليات للتعامل مع حالات مثل هذه، ولا معايير لحماية العمالة من التعرض للعنف. آليات الدعم المتاحة محدودة جداً لنجد أن السفارات تخصص خطوط اتصال للطوارئ لا يعرف الكثير عنها. بالتالي، تعتمد العمالة على تدخل العابرون مثل جيران هذه المرأة الذين لجأت لهم طلباً للمساعدة. وبالطبع نجد أن وسائل الإعلام المحلية تتخذ الصمت مع مثل هذه القضايا.

كما يقوض نظام الكفالة سبل التقاضي القانونية التي يرغب العمال في اتخاذها لمحاسبة معذبيهم. فمثلاً يتطلب منهم تقديم أدلة على المعاملة السيئة التي تعرضوا لها، بينما يستطيع الكفيل توجيه اتهامات باطلة دون سند قد تصل إلى منع العامل من دخول كل دول مجلس التعاون بعد الاتفاقيات الإقليمية الأخيرة. نلاحظ أيضاً أن الكثير من ضحايا العنف يرغبون في العودة إلى بيوتهم بأسرع وقت ليقبلوا بأي ترضية متاحة أمامهم من أجل تذكرة مجانية للرحيل. وعلى الرغم من وجود قضايا جارية دون تواجد أصحابها، نادراً ما تقوم المحاكم بمحاسبة أصحاب العمل في مثل هذه الحالات. وتعتمد أغلبية هذه القضايا على محامين متطوعين ومصادر محدودة تقدمها السفارات. ولا تقوم الدولة بالتحقيق ضد أصحاب العمل بل أنها لا تطبق الأحكام ضدهم في بعض الأحيان أو تمنعهم من استقدام المزيد من العمال. مؤخراً، قامت السفارات الفلبينية بإنشاء قائمة سوداء لأرباب العمل من ذوي الإساءات المسبقة.

من ناحية أخرى، نجد أن دول الخليج تستمر في إقصاء العمالة المنزلية من قوانين العمل كما أنها ترفض أو تتهرب من تشريع قانون فيما يخص ساعات العمل والراحة. حتى فشل السفارات في تقديم المساعدة لضحايا العنف ومحاسبة أرباب العمل كلها تصبح سياسات تحافظ على الوضع الاستغلالي لسوق العمل بحيث تستمر هذه الدول بتوفير العمالة الرخيصة مقابل الحصول على عائداتهم وما ينتج عن ذلك. هذا الفشل ليس مؤسساتي فقط بل فشل تم تصنيعه بأهداف واضحة.

في حوارات سابقة مع مسؤولين أندونيسيين، عرفنا أن قضايا العمالة المنزلية غير مهمة بالنسبة لمفاوضات السلطات حالياً بسبب منع أندونيسيا استقدام مواطنيها للعمل في أي من دول الخليج والشرق والأوسط. في ذات الوقت، يتواجد الآلاف من العمالة المنزلية في المنطقة مع مئات آخرين عالقين على طرق التهريب. هذا المنع المفروض لا يغير شيئاً بل يضع العاملين في محل ضعف. وبينما تخدم المؤسسات الخليجية أصحاب العمل، تفشل مؤسسات الدول الأم في تحسين وضع مواطنيها في الخارج.