من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

قصص من الأصل: مستقطبين بالاكراه وغير مهيئين للهجرة

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email

“قصص من الأصل" سلسلة جديدة من Migrant-Rights.org تستكشف تجارب المهاجرين العائدين وآخرين يتأهبون للرحيل. محطتنا الثانية في أندونيسيا حيث تهاجر النساء للعمل في بيوت الخليج

Dec 14 2015

ترجمة بتول خليفة

في بيئة لا تشجع على الهجرة، يتم استدراج العوائل المقيمة في أرياف اندونيسيا للقبول بإرسال نسائهن الشابات الى الشرق الاوسط. حيث يقوم آلاف الوكلاء الغير مسجلين بالتنقيب عن أسر ضعيفة وراغبة بتقديم افرادها للعمل. ويعمل هؤلاء الوكلاء بشكل غير رسمي بينما التشالو أو chalos (مثل أومو الذي التقينا به في قصتنا السابقة) هم أفراد مسجلون لدى الحكومة.

بعد إجراء مقابلات مع الأسر ومع عمال عائدين من الهجرة توقفنا عند منزل دادانغ مختار، رئيس مركز "كاراوانغ للتضامن مع العمال المهاجرين"، الذي قام بجمع فريق يضم "موظفين في الميدان" (وكلاء فرعيين) ومهاجرين عائدين (مثل سعدية) وأسر بعض العائدين. ويقع منزله في قرية باسركاليكي في مقاطعة كاراوانغ.

الحظر الغير موجود
بالرغم من علم المجموعة عن الأخطار التي يواجهها العمال المهاجرين فإنهم لا يؤيدون الحظر والوقف المفروض من قبل الحكومة الاندونيسية. يشرح دادانغ: "كل ما يولده هذا الحظر هو المزيد من المخاطر على العمال. أضف الى ذلك، كيف ستوفر فرص العمل لكل هؤلاء الأشخاص إذا كنت لا تسمح لهم بالبحث عن عمل في الخارج؟"

دادانغ نفسه لم يسبق له ان عمل في الخارج لكن العديد من افراد عائلته مروا بالتجربة بما في ذلك شقيقته. ويتحدث دادانغ بشكل ايجابي عن الهجرة للعمل ويوظف طاقته في المجتمع من أجل هجرة آمنة. "العمل في الخارج بمقدوره ان يغير حياة الناس نحو الافضل. حيث ان فرص العمل ضئيلة هنا في كاراوانغ، والصناعات المحلية والزراعية لا تؤتي بالكثير."

حالياً، لا تقف سياسات الحكومة وحدها كعقبة أمام الهجرة فـ "الناس يتوجهون نحو التدريب المهني أانهم يبحثون عن التنمية الذاتية. وهذا أمر جيد. ولكن سرعان ما سيرغبون بانشاء مشاريعهم الخاصة او شراء قطعة ارض. عندها لن يكون لديهم خيار آخر (سوى الهجرة)."

يضيف دادانغ انه على الرغم من الحظر المفروض على الهجرة الجديدة الى السعودية، يقصد الكثيرون المملكة عبر عمان وأبو ظبي. ويقول وادي، احد افراد المجموعة، ان زوجته حالياً تذهب إلى مركز تدريب، للاستعداد للذهاب الى قطر.

"ولكن هناك حظر. كيف ستذهب؟"

"لديها تأشيرة دخول لدولة عربية اخرى ايضاً. لكنها ستعمل في قطر."

"من قال لك ذلك؟"

"التشالو (chalo). ومركز التدريب ايضاً."

مارنا (وكيل فرعي) ينضم الى المحادثة "انخفضت أعداد المسافرين، ولكن الناس مازالت تهاجر. لا يوجد حظر حقيقي بمعنى الكلمة."

يشمل عمل مارنا ١٤ قرية في كاراوانغ حيث يقوم بتوزيع العمال على مختلف الوكالات مما يعود عليه بـ ٤ ملايين روبيه (اي ما يعادل ٣٠٠$) لكل عامل. "احتفظ بمليونين لنفسي والباقي أعطيه لعائلة العامل."

وفي حال وقوع مشكلة، فإن التشالو والوكلاء الفرعيين هم أول من يواجهون اللوم من قبل المجتمع.

"هل تتلقى أي شكاوى من العمال الذين يذهبون الى الشرق الأوسط؟"

"نعم وبالتحديد فيما يخص الرواتب. وعندما اقول ذلك للوكالة (المسؤولة عن اليد العاملة)، لا نتلقى دعماً منهم."

منذ اللحظة التي تترك فيها العاملة دولة اندونيسيا، تصبح المسؤولية مبعثرة بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة في كلا البلدين ولا يحاسب احد عندما تقع مشكلة او انتهاك.

يذكر دادانغ الحادثة المروعة للعاملة الاندونيسية ناني سورياني التي قُتلت على يد "سيدتها" في يناير ٢٠١١. لم نستطع استرداد الجثة قبل فبراير ٢٠١٢ ولم تحصل العائلة على اي تعويض مالي. كما كان رد الحكومة على كلا الجهتين غير متناسق."

مع ذلك، تهاجر النساء بالإكراه. يقول دادانغ: "تجبر العائلات فتياتها على الهجرة لكي يساعدن على سداد الديون المستحقة لبناء البيوت او انشاء مشاريع. ثم تزداد الامور سوءاً. كثير من الرجال ينتهي بهم الامر بالزواج مرة أخرى بسبب هجرة زوجاتهن مع الاستمرار في تلقي المال من الخارج وصرفه. بالإضافة إلى رسوم التسجيل."

يتلقى التشالو نحو ١٠ ملايين روبيه من وكالة التوظيف لكل عامل (حوالي ٧٥٠$). يُبقي حوالي النصف لنفسه ويوزع الباقي بين وكلاء فرعيين واسر العاملات. مع هذا الترتيب، يتم ربط الاسرة في نوع من عقد عبودية ليتم ارسال الفتاة الشابة الى جاكرتا الى احد مراكز التدريب.

٤٠ يوماً من اللاتدريب

كل مراكز التدريب موجودة في جاكرتا. بطبيعة الحال، هناك طريقان رئيسيان في اندونيسيا لهجرة العمالة. الاول هو الهجرة نحو آسيا والمحيط الهادئ. والثاني نحو منطقة الشرق الاوسط.

إن الخلفية الشخصية لعاملات المنازل (الخادمات) تختلف على حسب الطريق المتجهة اليها. كذلك يختلف التدريب حسب الوجهة. عندما قمنا بزيارة مركزين للتدريب، لاحظنا ان الاول يبدو وكأنه عالق في زمن قد ولّى، مع اضاءة تشبه وقت الغسق و ملصقات "وسترن يونيون" اينما ادرت وجهك. اما الثاني فقد بدا فخماً مصنوعاً من حجر الرخام ويحتوي على نافورة مياه، يبدو وكأنه نزل للطلبة، باستثناء بوابات "السجن" العالية.

بينما نقود السيارة مبتعدين عن البيت الكبير (bungalow)، تقترب حافلة محملة بالعاملات الجدد. هذا سيكون بيتهم المؤقت للأسابيع الست او السبع القادمة ريثما يكملن تدريبهن والمعاملات الرسمية التي ستحدد اذا كن سيرسلن الى دولة ما في الخليج.

هذه الحافلة الجديدة من العاملات الجدد ستنضم الى ال١٠٠ شابة الموجودات في الداخل واللواتي اصبحن في مراحل متفاوتة من التدريب. سوف يسلّمن هواتفهن النقالة و يبقين بلا اي طريقة للتواصل مع العالم الخارجي طوال فترة التدريب. والملحوظ انه هناك ملصقات دعائية ل"وسترن يونيون" على كل حائط في غرف المبنى. ولكن هذه قصة ليوم آخر.

يختص هذا المركز في التدريب الحصري للتوظيف في دول مجلس التعاون الخليجي. أصر مدير المركز "فيري" على ان وجهة المتدربات في مركزه ليست قطر او السعودية بل أبو ظبي وعُمان.

الجدير بالذكر انه عندما اجرينا هذه الزيارة للمركز، كان هنالك حظر من قبل الدولة الاندونيسية على ارسال العاملات الى قطر والسعودية فقط. منذ ذلك الحين، اتسعت لائحة الحظر لتضم ١٧ دولة بما في ذلك جميع دول مجلس التعاون الخليجي. ولكن هذا لا يردع العمال من القدوم الى الخليج عبر طرق غير مشروعة.

يقول فيري، هناك نوعان من العاملات اللاتي يقصدن مركز التدريب. عاملات رسميات - اي في قطاع خدمات التنظيف او الضيافة. وخدم المنازل - اي الخادمات والمربيات والطباخات.

يخضع النوع الثاني للتدريب لمدة ٤٠ يوماً، ١٠ ساعات في اليوم. كل ما يخص المعاملات الرسمية، من جوازات سفر ، تأشيرات الدخول والفحوصات الطبية، تقع ضمن مسؤوليات وكالتهن. فدور التشالو في القرى يقتصر فقط على البحث عن عاملات محتملات للخدمة، والباقي يهتم به مركز التدريب.

يضيف :لا يتم تدريب عاملات المنازل على مهارات معينة. "نحن فقط ندفعهن نحو ما يبرعن به".

لكن المفارقة هي أن أرباب العمل في البلدان المستقبلة يبحثون عن، بل موعودون أيضاً (من قبل وكالات التوظيف المحلية) بعاملات ذوات مهارات محددة.
بين استراحات منتظمة للصلاة تقوم الشابات المتدربات بدفع عربات الاطفال واعداد الطاولات لساعات لا متناهية وعلى وجوههن يبدو الملل.

ان المنزل (bungalow) الذي تم تحويله الى مركز التدريب هذا تم تزيينه على غرار بيت عربي متخيّل. الأثاث، الذي أكل الدهر عليه وشرب والذي ربما اعتُبر فاخراً فيما مضى، وُضع بشكل مرتب وبعناية. فهنا غرفة النوم مع خزانة ملابس، وهناك غرفة الحضانة مع عربة الاطفال وبعض الالعاب وطاولة التغيير، هناك ايضاً في وسط هذه الفوضى نرى طاولة طعام مجهزة لوجبة مؤلفة من ٤ اطباق، وهنالك توجد غرفة غسيل الملابس، و من ثم المطبخ الذي يضم قطع متحفية من الأجهزة. بعد ذلك نرى المجلس مع شيشة منتصبة في الوسط. نعم، سيتم تدريبهن على تحضير وتجهيز الشيشة ايضاً.

يلحق المنزل "العربي" فناء خلفي قد تحول الى منطقة لتناول الطعام للسيدات. بعض المتدربات يجلسن على مقاعد جانبية ويتبادلن الهمسات فيما ينظرن بتمعن الى ما يبدو مشهداً يفوق الواقع لما ينتظرهن على بعد بضعة آلاف من الاميال.

المدربة تعلم ان الوضع ليس مثالياً. "هذه المواد التدريبية مقررة من الحكومة، ونحن نعلم ان لا شي من هذا التدريب سوف يحصل في الخليج. عندما يسافرن الى هناك سيكون كل شيء مختلفاً"، تقول المدربة.

يضيف فيري ان تعلم اللغة العربية الزامي و٨٠٪ من العائدين (اولئك الذين عملوا في دول مجلس التعاون الخليجي سابقاً) يتحدثون العربية بشكل جيد. جميع المتدربات مسلمات ويرتدين الحجاب في الفئة العمرية من ٢١ الى ٣٨ سنة. وتأتي العاملات في قطاع الخدمات والضيافة من الفئة العمرية ١٨-٣٠ سنة. هذه هي الخيارات التي يقوم المركز بتوثيقها لجعل المتدربات اكثر جاذبية لأصحاب العمل المحتملين.

مجندات مترددات

في الطابق الاول من المنزل الكبير (bungalow) يوجد ممر واسع تُقام فيه الصلوات والخطب الدينية. الممر مُحاط بغرف نوم للمتدربات. هناك على الدرج المهترئ تجلس مجموعة من الفتيات اللواتي ينظرن الى غرفة المعيشة حيث كنا جالسين. يبدو الهواء سميكاً مع ما لا يمكن وصفه الا بالتوتر. يمكن ان يكون ايضاً نوعاً من الدبق، نظراً لاكتظاظ المكان والرطوبة.

تمكنا من التحدث على عجل مع بعض هؤلاء الفتيات قبل ان تأتي النساء المخصص لنا مقابلتهن. حينها اكتشفنا من خلال المحادثات العرضية ان العديد منهن ذاهبات الى دول قد حظرت اندونيسيا الهجرة اليها.

رسمياً، هنالك حظر على الهجرة الجديدة الى السعودية منذ عام ٢٠١١، والى قطر منذ عام ٢٠١٤. بينما الهجرة الى أبو ظبي و عمان آخذة بالازدياد، مما يدفع الوكلاء الى استخدام ذلك كنقطة عبور نحو السعودية وقطر. فمراكز التدقيق موجودة فقط في محطة المغادرة في جاكارتا. بعد اجتيازها بنجاح لا يبقى لموضوع الحظر اي معنى.

يقول احد العاملين الاجتماعيين ان تجارة جوازات السفر منتشرة. فالحظر لا ينطبق على المهاجرين العائدين للوطن. بعد ان تعود العاملة من مهمتها في الخارج، يصبح باستطاعتها ان ترهن جواز سفرها مقابل مبلغ او عمولة ويقوم شخص آخر باستخدامه للسفر.

اللاعبون في سلسلة هذه الهجرة الاستغلالية كثر، والعاملة نفسها مغلوب على امرها في المعادلة.

كخطوة أولى، تحتاج اسرة العاملة المهاجرة الى اعطاء الإذن، وكذلك يقوم رئيس القرية بتقديم رسالة في هذا الخصوص. اما العاملة المهاجرة نفسها، فرغبتها في الهجرة والعمل تعتبر امراً مفروغاً منه ولا يشكك به ابداً. عندما يكتمل التدريب، يقوم اربعة اطراف بتوقيع عقد العمل: السفارة الاندونيسية، مكتب العمال المهاجرين، مدير الوكالة في اندونيسيا، ومدير الوكالة في البلد المتلقي. بالاضافة الى ذلك، يوجد عقدين آخرين: واحد يتم عقده بين الوكالتين في اندونيسيا والبلد الخليجي، وواحد بين صاحب العمل والوكالة في البلد الخليجي.

هنا ايضاً قبول العاملة المهاجرة يُعتبر ضمنياً، من دون تحصيله بوضوح.

تأتي المدربة وبصحبتها متدربتين اثنتين. الاكبر بينهما سناً اسمها ليزناواتي (٣٨ عاماً) وكانت قد عملت في الدمام السعودية بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٩. وهي العاملة التي من المفروض انها تتكلم العربية بطلاقة. احاول ان اختبرها فأبدو بالمقارنة مع لغتها العربية البسيطة وكأني خبيرة متمرسة. "انا لا اذكر شيئاً الآن"، تقول وهي تضحك.

خدمتها التي امتدت ل٣ سنوات والتي قضتها مع اسرة مكونة من ١٦ فرداً (بما في ذلك ١٢ طفلاً) سمحت لها ببناء منزل لها ولعائلتها.

"كانوا اناساً طيبين. كنت استيقظ الساعة الرابعة صباحاً لاعداد وجبة الافطار. بمجرد ان كانوا يغادرون للعمل والمدرسة، كنت استطيع ان اعود للنوم قليلاً. ثم استيقظ مجدداً الساعة التاسعة صباحاً واكمل العمل الى الساعة الحادية عشر مساءاً. كان الأطفال يساعدونني عند تواجدهم في البيت لأني كنت الخادمة الوحيدة."

كانت ليزناواتي ترسل كل شهر راتبها كاملاً اي ٨٠٠ ريال الى اهلها في أندونيسيا. "كان مسموحاً لي ان استخدم هاتفهم لأتصل بأهلي وكانوا يعتنون باحتياجاتي الاخرى وانا لا احتاج الكثير. لم يكن لدي يوم عطلة وكنت اخرج دائماً معهم حتى الى الحج. لذلك لم اكن بحاجة الى المال."

بعد ست سنوات من عودتها، تتحضر ليزناواتي للسفر مجدداً. هذه المرة لدعم حلم زوجها بإنشاء مشروع عمل. "انه يعمل كسائق الآن، ويريد ان ينشأ شركة سيارات الاجرة الخاصة به." الستة ملايين روبيه التي دفعتها لها الوكالة للاستقدام تم صرفها.

اما الشابة الاخرى راتناواتي البالغة من العمر ٢٢ سنة، فهي تبدو اكثر تحفظاً. سوف تترك ابنها البالغ من العمر ٤ سنوات للعمل في البحرين وكسب ما يكفي من المال لبناء منزل. انها لا تعرف اين تقع البحرين على الخريطة. "لقد اعطتني العائدات بعض النصائح لما يجب فعله او تجنبه. نعم انا خائفة، لكن ما العمل؟ علي ان ابني منزلاً."

"هل تعرفين من سيكون صاحب عملك؟"

"كلا. وكيف ذلك؟" تبدو على وجهها علامات الحيرة.

تحدثن بعضهن بالفعل مع اصحاب العمل المحتملين عبر "سكايب". ولكن معظمهن يدخلن سوق الهجرة والعمل بلا سابق معرفة و"على العمى". بالنسبة لفيري، هذا امر عادي.

"ولكن ماذا اذا حصلت مشكلة عند وصولهن؟"

"في هذه الحالة، يتصلن بالوكالة هنا او هناك. معظم الشكاوى التي تصدر تأتي بخصوص الرواتب. فهن يوعدن ب ١٢٠ ريال عماني او ١،٢٠٠ ريال قطري ولا يحصلن عليه في الخارج."

"ماذا عن العزلة التي يواجهنها. هل تعطيهن ارقام هواتف او معلومات للتواصل مع خادمات اخريات تم توظيفهن في تلك البلدان؟"

"كلا. لماذا يجب علينا ذلك؟ هذا فعل خطير."

لا يفسر لي ما الخطير في الأمر.

آسيا والمحيط الهادئ، هيا بنا!

مركز التدريب الآخر الذي ندخل اليه يبدو كبيراً وجيد التهوئة. لكن البوابات الكبيرة المزدوجة والشبيهة ببوابات السجن تعطي المكان طابع نزل الطلبة. نزل جيد للطلبة. مركز التدريب هذا عبارة عن مبنى حديث مع فناء مركزي ونافورة في الوسط.

العبء المالي لتجنيد العاملات المهاجرات يقع تقريباً بالكامل على صاحب العمل في حالة دول مجلس التعاون. اما في حال الهجرة للعمل في دول آسيا والمحيط الهادئ فهذا العبء يقع على العاملة نفسها. غير ان العاملة في الحالة الثانية تتلقى اجراً اعلى بكثير، لديها صلاحيات اكثر، وتحصل على حرية اكبر في هذه البلدان. كل مجموعة تختار التضحيات والتنازلات التي هي على استعداد لتقديمها.

اسرامابوتري عملت كمدربة لأكثر من عقد. وقامت بتدريب آلاف العاملات المتجهات الى الشرق الاوسط والى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

"تختلف مواصفات كل من هاتين الفئتين. العاملات اللواتي يذهبن الى الشرق الاوسط هن في الاغلب مساعدات. تكون سيدة المنزل موجودة معظم الوقت ويقتصر دور الخادمة على المساعدة. اما في منطقة آسيا، على الخادمة ان تكون اكثر استقلالية فأصحاب العمل غالباً خارج المنزل، ومتطلبات الوظيفة  تشمل العناية بالمسنين او بالاطفال."

ويختلف التدريب وفقاً لذلك. "علينا المواظبة على تحفيز النساء العاملات للذهاب الى الشرق الاوسط. الاستمرار بإعطائهن الامل. لانهن يتوقعن الكثير من المصاعب هناك. اما الذاهبات الى منطقة آسيا، علينا فقط التحدث معهن فيما يخص المعرفة المالية وما الى ذلك. الدافع للذهاب موجود اساساً. هناك يتمتعن بالحرية ويتلقين اجراً اكبر."

يمكن للرواتب الشهرية ان تصل الى حدود ٣،٠٠٠$ في تايوان وهونغ كونغ، وخاصة لرعاية المسنين. ولكن من الناحية الاخرى عليهن دفع رسوم استقدام باهظة ايضاً. فتقريباً ٥٠٪ من الراتب الشهري يتم خصمه عند المصدر من قبل صاحب العمل لدفعه للوكالة.

نيكن (Niken) تعمل مع مشروع "آويني" (Shelter Me) وتعمل كذلك على استقصاء المعلومات من عاملات المنازل قبل مغادرتهن المطار للهجرة. تقول انها تلاحظ نمطاً متكرراً من خلال عملها. "العاملات المتجهات الى الشرق الاوسط لسن متنبهات ويبدون خائفات بالأخص المهاجرات الحديثات. تجدهن يتمسكن بقوة بالعاملتين القديمتين في المجموعة. اما اللواتي يتجهن الى آسيا والمحيط الهادئ فيبدون اكثر قوة ويتحدثن بطلاقة وثقة بالنفس. الاختلاف واضح جداً."

وتضيف نيكن، بما ان الحظر لا يشمل قطاع العمل الرسمي، تقوم العديد من عاملات المنازل بالسفر على تلك التأشيرة ومن ثم العمل في المنازل الخاصة عند الوصول الى بلد الهجرة.

طالما ان السلطات في الدولتين مستمرين في رفض التعاون والتفاوض، يبقى المجال مفتوحاً لخلق سبل معقدة لهجرة العمل. ليس على دول الخليج اي واجب قانوني يجبرها على الاعتراف بالحظر الذي فرضته اندونيسيا. بالتالي تستطيع هذه الدول تبرئة نفسها من كل مسؤولية تخص السبل المستخدمة لتجنيد العاملات من الخارج.

وبما ان اندونيسيا تصر على وجود حظر قيد التنفيذ، فهي لا ترى ضرورة لتوظيف الموارد والطاقات في مهمة التعامل مع مشاكل يمكن ان تنشأ في هذا نطاق. وفي وضع الجميع فيه خاسر، ما زال كل طرف يصر على انه بذل قصارى جهده لحماية العاملات المهاجرات.