من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

الوافدون في قطر يعبرون عن خيبتهم من القانون الجديد

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email

بدأ منذ 13 ديسمبر الماضي تطبيق قانون تنظيم دخول وخروج وإقامة الوافدين، رقم 21 لسنة 2015، بعد كثير من الجعجعة والترويج له كبديل ينسف نظام الكفالة كلياً. لكن العمال لا يرون تغييراً يُذكر على أوضاعهم حتى الآن.

Feb 13 2017

مضى أكثر من شهر على طرح قطر للقانون الجديد الخاص بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم. الذي يُفترض حسب المزاعم أن يستبدل نظام الكفالة بنظام قائم على التعاقد، لكن موازين القوى ما تزال تميل بحدّة لصالح أرباب العمل. ورغم تغير صياغة قوانين التوظيف يقول العديد من العمال بأن شيئاً لم يتغير فعلياً لأن العقبات القانونية والبيروقراطية ما تزال تعترض طريق ممارستهم لحقوقهم.

فعلى سبيل المثال، إحدى أكثر التعديلات المستحدثة على القانون التي جرى إبرازها تتضمن تخفيف القيود المفروضة على حرية العامل بتغيير رب عمله، لكن العديد من الوافدين ذكروا لموقعنا أن تغيير العمل ليس حقاً مضموناً ولا هو عملية تلقائية بسيطة.

حيث أن محمد، الذي يعمل لدى نفس الشركة منذ أكثر من عشرة أعوام، رأى أن الفرصة مواتية للحصول على عمل أفضل بعد بدء العمل بالقانون الجديد، لكنه سرعان ما اصطدم بالعقبات المتمثلة باستمرارية الممارسات السابقة وثبات إجراءات التوظيف القديمة. إذ يقول:

"لقد تم قبولي للعمل في إحدى الشركات إنما بشرط حصولي على موافقة رب عملي السابق! الأمر الذي فاجأني ودفعني لسؤالهم عن سبب الحاجة للرسالة بعد سريان مفعول القانون الجديد! فأجابوني بأنه حتى بصدور قانون جديد نريد منك إحضار رسالة لا مانع من رب عملك السابق".

ويضيف: "إن أسوأ ما سمعته هو قول رب عملي الحالي بأنهم لن يسمحوا لنا بتغيير أعمالنا طوال فترة بقائنا في قطر. وقد ذكر لي أن عليّ العودة إلى بلدي منهياً عقد عملي معهم، ثم أحاول الحصول من هناك على عمل جديد"!

ويقول وافد آخر يعمل كبائع تجزئة لأكثر من خمس سنوات في مدينة الدوحة، بعد مروره بتجربة مشابهة: "لا يرغب رب عملي بأن نغيِّر أعمالنا أثناء وجودنا في قطر! بل يحثنا على تقديم استقالاتنا ومغادرة البلد، ثم العودة بعقد عمل جديد! لست أفهم ما المغزى من هذه العملية، ولكنني أعرف أنه ليس سهلاً علينا إيجاد فرصة عمل في قطر انطلاقاً من بلادنا".

أما العامل السيريلانكي الأصل، الذي استقال في العام الماضي من عمله في أحد القطاعات الخدمية وتكفله زوجته حالياً، فقد أخبره كفيله السابق عندما أراد الاستعلام عن كيفية الحصول على عمل جديد أن "بإمكانك المباشرة بعمل جديد لكن ليس على الفور، عليك الانتظار بعض الوقت! فعند تقديمك الأوراق ستواجهك مسألة الحظر لمدة عامين السارية المفعول حتى الآن".

تكيّف أرباب العمل مع القانون

توفِّر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بوابة إلكترونية يستطيع الوافدون تقديم طلبات تغيير العمل عبرها. لكن بعض الوافدين يخشى من المتاعب التي يمكن أن يقع بها في حال تقديمه الطلب من خلالها دون الحصول على موافقة رب عمله الحالي.

"لست متأكدة من أن تقديم طلب تغيير العمل عبر الإنترنت مضموناً، ففي حال رفضه سأضطر للعمل لدى نفس رب عملي، وهذا أمر لا يحتمل".

كانت ماريا، المهاجرة الفيليبينية، قد أكملت فترة العامين التي ينص عليها عقد عملها كسكرتيرة عندما ملأت استمارة تغيير العمل. "بسهولة تامة، تقدمت بالطلب من خلال الإنترنت". إذ لا يطلب موقع الوزارة سوى بعض المعلومات الأساسية عن العاملة أو العامل وعن رب العمل الحالي مع نسخة من عقد العمل الجديد.

لكن الوزارة رفضت طلبها بعد أسبوع. فهي لم تكن منتبهة إلى أن رب عملها قد قام بتجديد آخر عقد عمل لها لمدة خمس سنوات، بدل مدة العامين المتعارف عليها، وباتت ملزمة بالانتظار ثلاث سنوات أخرى لتغيير عملها.

وبالفعل، لجأت العديد من الشركات إلى إصدار عقود عمل جديدة بعد دخول القانون حيز التنفيذ. وأفاد بعض العمال بتلقيهم مذكرات داخلية تعلمهم عن قرب إصدار عقود عمل جديدة لهم لمدة خمس سنوات، وهي المدة القصوى المسموحة قانونياً. حيث يمكن للعامل، نظرياً، تغيير عمله بعد مرور خمس سنوات سواء كان عقد عمله مفتوح المدة أو محدداً بعامين. إنما ما يزال غير واضح بعد إذا كان يجوز للعمال الوافدين الذين أتموا السنوات الخمس في العمل قبل صدور القانون تغيير عملهم.

تصاريح الخروج

ما زال مفروضاً على الوافدين الحصول على تصاريح خروج من أرباب عملهم لمغادرة البلد، لكن مع حق الطعن برفض الطلب لدى لجنة تظلمات خاصة بتصاريح الخروج. فعندما يتقدم العامل المهاجر بطلب الخروج من البلد لقضاء إجازته السنوية، أو لظرف طارئ، عليه أن يكون قد أَعلَم رب عمله كتابياً، وفقاً لعقد العمل الذي يجب أن تكون محددة فيه فترات ومواقيت الإجازة السنوية والحالات الطارئة ومدة المغادرة لأسباب صحية وغيرها من الأسباب، ويتعين على رب العمل البت بالطلب على الفور. وفي حال رفضه خروج العامل يحق للأخير أن يشتكي لدى لجنة التظلمات المختصة.

علماً بأنه يمكن تقديم طلبات الخروج من خلال برنامج خدمات الحكومة الإلكترونية أو بشكل شخصي في الدوائر الحكومية وأقسام البوليس في جميع أنحاء قطر. ويتعين البت بطلبات الخروج خلال 72 ساعة من تقديمها.

ويُذكر أن لجنة التظلمات تلقت 498 شكوى منذ بدء العمل بالقانون الجديد. وحسب مصادر اللجنة، تم حلّ 70% من الشكاوى ودياً بالتنسيق مع أرباب العمل. وتم على الفور إصدار 20 تصريح خروج، فيما تم تحويل 177 طلباً إلى جهات رسمية أخرى للبت فيها من بينها 138 حالة هروب و22 حالة لوافدين متهمين بالعمل لدى أرباب عمل آخرين غير كفلائهم. ورُفضت خمسة طلبات لأن المتقدمين بها مطلوبون للنيابة العامة أو ممنوعون من مغادرة البلد لسبب ما.

يقول كومار، الذي يعمل محاسباً في الدوحة منذ أربع سنوات: "ذهبت مؤخراً إلى بلدي لبضعة أيام، ولم أجد تغييراً فيما يتعلق بتصريح الخروج، فقد أعطاني إياه رب عملي، كالعادة".

ويضيف: "لا تغيير في نظام إصدار تصاريح الخروج باستثناء أن اللجنة يمكنها المساعدة في حال وجود خلاف. ما زلنا نحتاج إلى إذنٍ من رب العمل للخروج من البلد، وليس بمقدورنا التقدم للمغادرة مباشرة بمجرد شراء التذكرة والصعود إلى متن الطائرة".

مصادرة جوازات السفر

يُغرَّم رب العمل الذي يُضبَط مصادراً جوازات سفر العمال بغرامة مقدارها 25 ألف ريال قطري عن كل عامل. ولكن للتذكير مرة أخرى، نادراً ما يتم تنفيذ هذا الجانب من القانون، إضافة إلى أن العمال ليسوا في وضع يسمح لهم بتحدي أرباب عملهم. وهو ما عبَّر عنه شانثان، الذي يعمل في تسويق منتجات إحدى الشركات المعروفة:

"يحتفظ رب العمل بجواز سفري منذ عدة سنوات ولا يعيده إليّ إلا عند الخروج من قطر رغم أن القانون يمنع ذلك. وكثيراً ما خطر لي أن أشتكي لكنني أخشى أن تتسبب الشكوى بخلق وضع غير سار مع رب عملي".

وكذلك يدعم الدليل السياحي أكرم هذا الرأي بقوله: "جواز سفري موجود بحوزة رب العمل، ولا أريد الاصطدام معه لأن مجرد احتفاظي بالجواز لا يفيدني، ففي كافة الأحوال لا يمكنني الخروج من قطر إلا بإذن من رب العمل".