من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

قطر: موافقة الكفيل إلزامية على من يريد تغيير وظيفته

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
May 9 2017

أعلنت السلطات القطرية في ديسمبر ٢٠١٦ عن "نهاية نظام الكفالة" واستبداله بنظام قائم على عقود عمل ثابتة.

لكن الأشهر الماضية شهدت آلاف المحاولات من مهاجرين أرادوا تغيير وظائفهم أو الاستفادة من الإصلاحات التي زعمت السلطات أنها ستحرر العامل من سلطة الكفيل فيما يخص تغيير الوظيفة مع نهاية مدة عقد العمل.

نموذج طلب "لا مانع" المفروض على العامل تحصيله من الكفيل لتغيير جهة العمل

نموذج طلب "لا مانع" المفروض على العامل تحصيله من الكفيل لتغيير جهة العمل

تحدثنا مع بعض المهاجرين ممن حاولوا تغيير وظائفهم في قطر، وقد اجتمعوا على صعوبة الإجراءات عكس ما أعلن عنه. ولحماية هوياتهم، قمنا بتغيير أسمائهم في هذا التقرير. مثل باقي دول الخليج، تعيش قطر على الإصلاحات المحدودة وتجاهل القوانين حتى تلك التي يتم الموافقة عليها وتصديقها. بينما يستمر نظام الكفالة بخلق بيئة تعسفية تحد من حرية تنقل العمال وحجرهم في أماكن عمل سيئة تحت مسمى عقد العمل. ويتعرض العمال المهاجرون تحت نظام الكفالة لكل من التالي:

١- ليس بامكانهم تغيير وظائفهم دون موافقة مكتوبة من الكفيل

٢- ليس بمقدورهم الرحيل عن البلاد دون موافقة الكفيل

٣- ليس بامكانهم إنهاء عقود عملهم

٤- غير مسموح لهم بتجديد أوراقهم الرسمية مثل أوراق الإقامة، حيث تضع السلطات "مسؤولية" التجديد على الكفيل، وحينما يتقاعس الكفيل عن مسؤوليته، يتعرض العامل للملاحقة القانونية، وليس كفيله.

إن محاولات إنهاء نظام الكفالة، كما سبق وأكدنا عدة مرات، ليست سوى بإعادة تدوير للقوانين والممارسات التعسفية القائمة. فالإصلاحات المزعومة تتمسك بقوة بالممارسات الموجودة لمصلحة المواطن مع تجاهل حقوق العمال والقضاء على فرصهم في الحصول على معاملة عادلة. والآن، في فترة ما بعد الإصلاحات، يواجه المهاجرون كل من الإشكاليات التالية:

الإجراءات

  • أولاً، عليهم التحصل على عرض عمل أو عقد عمل من صاحب العمل الجديد يتم تقديمها لصاحب العمل الأول لإعلامهم بنيتهم توظيف العامل.

  • ثانياً، على الكفيل الحالي تقديم ورقة "لا مانع" (انظر الصورة) للكفيل الجديد.

  • من ثم تبدأ اجراءات تغيير الكفيل. على العامل الحصول على ورقة من سفارته تثبت عدم ارتكابه لأي مخالفات أو جرائم في بلاده ليتم تصديقها من قبل وزارة الخارجية القطرية.

  • ومن ثم يتم تقديم الأوراق، بالإضافة إلى الشهادات العلمية للموظف، لإدارة المعلومات والأدلة الجنائية للحصول على موافقة.

  • نسخ من تراخيص شركة الكفيل السابق وشركة الكفيل الجديد.

  • عقد عمل من الكفيل الجديد.

  • نسخ من إذن العمل وجواز السفر.

في نموذج موافقة الكفيل (لا مانع) نجد أن كلمة "كفالة" مازالت مستخدمة. قد يكون النموذج قديماً وسائر الاستعمال، إلا أن هذا الخطأ الصغير يدلل على وجود الإجراءات الماضية كما هي. بعدما يحصل العامل على موافقة إدارة الأدلة الجنائية، يجب تقديمها للإدارة العامة للجوازات (إدارة الهجرة) مرفقة بعقد العمل والشهادات العلمية ونسخ تراخيص الكفيل القديم والكفيل الجديد بالإضافة إلى موافقة الكفيل القائم. علماً بأن العامل سبق وأن قام بكل هذه الإجراءات فور وصوله إلى البلاد في المرة الأولى. وبالتالي فإن الإجراءات هذه مضيعة للوقت ومحاولة لتقييد حق أساسي للعامل في تغيير جهة العمل. كما يتطلب على العمال تقديم نموذج طلب من وزارة التخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية.

وبعد الحصول على كل الموافقات وتقديم الطلبات المذكورة أعلاه، يتم تغيير الكفيل ويحصل العامل على إقامة عمل جديدة.

انتظار طويل

أعلنت وزارة العمل القطرية أن على كل عامل يتقدم بطلب تغيير الكفيل أن يقوم بذلك قبل نهاية عقد العمل ب٣٠ يوم. في حالة عقود العمل المفتوحة (غير المحددة نهاياتها) ، على العامل أن ينتظر ٣٠ يوماً بعد تقديم الطلب في حالة عمله ٥ سنوات أو أقل في الوظيفة ذاتها. أما بالنسبة للعمال ممن تواجدوا لأكثر من ٥ أعوام في ذات الوظيفة، فالانتظار يستغرق ٦٠ يوماً. فقط بعد قضاء مدة الانتظار، تبدأ إجراءات التغيير!

"إجراءات تغيير الوظيفة طويلة فقد انتظرت ٤ شهور لتغيير وظيفتي وقضيت الكثير من الوقت والجهد في إنهاء الاجراءات ومازال مطلوب منا تقديم ورقة "لا مانع" من الكفيل. المختلف الآن أن الكفيل لا يستطيع الاعتراض على تغيير الوظيفة. في حالتي، رفض الكفيل تغيير الوظيفة ومن ثم وافق بحكم أني قادر على تقديم تظلم لوزارة العمل لتغيير الوظيفة.” هذا ما قاله لنا مهاجر عمل لعشر سنوات في لذات الشركة في قطر.

بينما أخبرنا مهاجر مصري يعيش في الدوحة منذ خمس سنوات أنه حاول مؤخراً تغيير الكفيل: “على الرغم من وجود قانون جديد يسمح بتغيير الوظيفة بعد قضاء ٥ سنوات في الوظيفة الأولى، إلا أن الكفلاء لا يسمحون لنا بذلك حيث أن الوزارة تتطلب موافقتهم. بمعنى أن الإجراءات لم تتغير عن السابق. الفرق الوحيد أن الكفيل يعرف بوجود لجنة تظلمات قد تحرر الموظف من الكفيل في حال قبول التظلم.”

حتى في حالة التظلم، بحكم موازين القوى القائمة، قد يتردد الموظفون خشية من رد فعل الكفيل على محاولة تغيير عملهم.

هذا وقد نشرت وزارة العمل القطرية نموذج طلب على موقعها الالكتروني للموظفين والكفلاء لحالات تغيير العمل أو إنهاء العقد أو الرحيل عن البلاد.

وفي هذا النموذج، على المتقدم بالطلب أن يذكر هدف تقديم الطلب:

- محاولة ترك البلاد بسبب تعسف الكفيل

- تغيير العمل مع إنهاء عقد عمل مفتوح

- إنهاء عقد العمل وتغيير الوظيفة بسبب تعسف الكفيل

- تغيير الوظيفة بعد نهاية عقد عمل محدد المدة

- إنهاء عقد عمل وتغيير الوظيفة بموافقة الطرفين رغم سراء مفعول عقد العمل القائم

- إنهاء عقد عمل والرحيل عن البلاد قبل نهاية عقد العمل

- تغيير الوظيفة من أجل الحصول على نوع آخر من العمل مثل العمل الشخصي أو العائلي.

- إنهاء عقد العمل في الفترة التجريبية لتجنب عواقب عقد العمل والرحيل عن البلاد.

احصائيات رسمية

في ١٦ مارس، أعلنت وزارة التنمية الادارية والعمل والشؤون الاجتماعية عن تقدم 5196 عامل بطلب تغيير وظائفهم بعد اتمامهم ٥ سنوات من العمل تحت عقد عمل مفتوح أو نهاية عقودهم.

وصرحت الوزارة إلى أن الأرقام الجديدة تشير لزيادة كبيرة في طلبات تغيير العمل عن ٢٢٨٨ طلب سجلت العام الماضي، قبل تغيير قانون الكفالة.

وتظهر الاحصائيات الجديدة أن ١٨٣,٣٣٨ تأشيرة خروج تم استصدارها للمهاجرين في أول شهرين من عمل القانون الجديد. وتلقت "لجنة تظلمات تأشيرات الخروج" ٧٦١ شكوى خلال ذات الشهرين.

وقامت اللجنة باستصدار ٤٨٥ تأشيرة خروج خلال ٧٢ ساعة من تقديم الطلب، بينما يتم النظر في ٦٣ طلب آخر ورفض ٢١٤ تظلم.

وفي الفترة من ١٣ ديسمبر إلى ١٥ فبراير تم ترحيل ٧٤,٠٤٩ عامل وعاملة نهائيا من قطر بعد ابلاغ كفلائهم ووفقاً لعقود عملهم.

إن قمنا بمراجعة هذه الأرقام مع اعتبار حجم العمالة المهاجرة في البلاد بنسبة ٨٥٪ من اجمالي ٢.٦ مليون شخص، فإننا سنلاحظ أن تغيير العمل أسهل بكثير بالنسبة للموظفين وأكثر تعقيداً بالنسبة للعمال من ذوي الأجور المحدودة.

كثيراً ما يحاول العمال التواصل مع الإدارة فيما يخص تغيير وظائفهم لكن الشركة تقابلهم بالرفض وتطالبهم بالاستقالة والعودة إلى بلدانهم ومن ثم محاولة الهجرة مرة أخرى. وبالتالي تستغل الإدارة جهل العمال بالإجراءات لبث الخوف فيهم. هنالك ٤ عمال على الأقل ممن اضطروا للاستقالة والرحيل على أمل العودة لاحقاً.” هذا ما أخبره بنا عامل جنوب-آسيوي يعمل كسائق للشاحنات الثقيلة في مجال البناء.

لكن بعض مكاتب اعداد المعاملات أخبرتنا أن هنالك طلبات متزايدة من العمال لتغيير وظائفهم.