من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

القضاء الكويتي ينتصر لـ 32 مهاجراً

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Apr 27 2018

صالح الحسن‎

غادروا بلدانهم للعمل من أجل تحسين أوضاعهم المادية وتحقيق بعضاً مما يحلمون به مستقبلاً، ووصلوا إلى الكويت و لكن سرعان ما تلاشت أحلاهم باصطدامهم بواقع مختلف فُرض عليهم بالإكراه ووجدوا أنفسهم محتجزين داخل جدران نادي صحي للمساج ومجبرين تحت التهديد واستعمال العنف على ممارسة الرذيلة مع الزبائن، 32 عاملاً آسيوياً مهاجراً عانوا الكثير من الظلم والاستغلال بأبشع صوره.

ولابد من الإقرار بأن كفلاء كثر يسعون جاهدين الى توفير ظروف العمل اللائقة والمحترمة ولكن رغم ذلك فإن الأداء الحديث لنظام الكفالة حافل بطبيعته بالفرص التي تتيح لأصحاب العمل انتهاك حقوق الإنسان الأساسية والتي من الممكن أن تؤدي الى حالات من العمل القسري والاتجار بالبشر نظرا لاختلال التوازن في علاقة العمل بين العامل المهاجر وصاحب العمل (الكفيل).

اليوم شهدنا انتصاراً للقضاء الكويتي فKuwait Society Logoي قضية الإتجار بـ 32 عاملاً آسيوياً احتجزوا في معاهد للمساج واجبروا على ممارسة الفاحشة مع الزبائن حيث قضت محكمة الجنايات وفق القانون 91 لسنة 2013 الخاص بمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين بمعاقبة مواطن كويتي وثلاثة أشخاص غير محددي الجنسية (بدون) بالسجن المؤبد، لإدانتهم في قضية الاتجار بالبشر التي تتلخص وقائعها قبل ستة أشهر باحتجاز مجموعة من العمال الآسيويين داخل معاهد صحية للمساج وإجبارهم على ممارسة الفاحشة مع الزبائن، بعد أن تمكنت الإدارة العامة للمباحث الجنائية قبل ستة أشهر من ضبط المتهمين  أصحاب معاهد للمساج في منطقتي المهبولة وأبوحليفة استغلوها في احتجاز العاملين من الجنسيات الآسيوية وإجبارهم على وضع مساحيق تجميل ونفخ شفاههم وصدورهم وملاطفة الزبائن، كما كانوا يصرفون لكل عامل راتباً كل ثلاثة أشهر، وبعد إلقاء القبض عليهم وتحرير المحتجزين جميعهم أدلوا بمعلومات تفصيلية عما تعرضوا له من عنف واضطهاد ، واعتداء جنسي، وإكراههم على العمل المتواصل من دون راحة، وإلزامهم بوضع مساحيق تجميل، وارتداء ملابس نسائية، وحرمانهم من مستحقاتهم المالية، إضافة إلى إجبارهم على تقديم خدمات جنسية للزبائن.

في 26 / أبريل / 2018 اسدلت العدالة الكويتية الستار على واحدة من أبشع جرائم الاستغلال والعبودية والتي تتنافى مع حرية وكرامة الإنسان بإنصافها للضحايا وتأكيدها بأن الظلم زائل ولو بعد حين.

 

الجدير بالذكر بأن المادة (13) من القانون 91 أكدت على عدم جواز النزول بعقوبة الحبس المؤبد عن الحد الأقصى لعقوبة الحبس المؤقت. كما لا يجوز الأمر بوقف تنفيذ العقوبة أو بالامتناع عن النطق بالعقاب بالنسبة لأي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وبالتالي لا يجوز تخفيف العقوبة إطلاقاً أو الأمر بوقف تنفيذها.

يشكل الوافدون نسبة 69.67% من السكان في الكويت ويتجاوز عددهم 3.09 مليون وافد من إجمالي السكان، منهم 1.61 مليون عامل مهاجر بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء (التقرير الربع السنوي حول إحصاءات العمل 31 مارس 2017) (باستثناء العاملين في القطاع المنزلي ومن في حكمهم).

وقد أقرت دولة الكويت قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 91 لسنة 2013 في خطوة منها لحفظ حقوق العمالة المهاجرة وحمايتها وقد صنفت الخارجية الامريكية في تقريرها مؤخرا الكويت في المرتبة الثانية الخاضعة للمراقبة، وقد قامت إدارة حماية الآداب العامة ومكافحة الاتجار بالأشخاص  بضبط عدد 5 قضايا إتجار خلال الفترة من ابريل عام 2015 وحتى نهاية العام 2017، واحالت 11 متهما ومتهمة الى الجهات المختصة.

تفعيل القانون 91 لسنة 2013 الخاص بمكافحة الإتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين بالمستوى المطلوب ومضاعفة جهود التحري والمقاضاة، والتأكيد على عدم الإفلات من العقاب لمرتكبي جريمة الإتجار بالبشر من الأولويات التي دأبت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان على المطالبة بها من خلال العديد من تقاريرها الحقوقية وأخرها تقرير حول مدى التزام دولة الكويت بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري مقدم إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري للدورة 93.