لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

البحرين تطلق خدمات جديدة لمساعدة العمال الذين يواجهون الأزمات

تهدف المبادرة الجديدة إلى تبسيط وتسهيل إجراءات الشكاوى للعمالة الوافدة. لكن إلى مدى يساعد ذلك العمال لتجاوز العوائق للوصول إلى العدالة؟

في 23 يناير 2020

أعلنت هيئة تنظيم سوق العمل (LMRA) مؤخراً عن عزمها لإنشاء وحدة جديدة لمساعدة العمالة الوافدة في تقديم الشكاوى.

وبإمكان العمال الوافدة الاستفادة من هذه الخدمات من فرعي هيئة تنظيم سوق العمل في السهلة والرفاع. وتشمل خدمات الدعم هذه، خدمات الترجمة والمساعدة في تجميع الوثائق المطلوبة لتقديم الشكوى. كما أن الخدمات تشمل مساعدة استخراج بدل الفاقد، من وثائق العمال الشخصية والعمالية، من أرشيف الهيئة. وسوف يتم إرسال الشكاوى الكترونياً إلى وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف في اليوم نفسه فور استكمالها. 

ومن شأن هذه الوحدة، أن تم تشغيلها بالفعالية المأمولة، أن تغطي فجوة كبيرة في آلية التسويات بالنسبة للعمالة منخفضة الدخل في البحرين. فهذه الفئة من العمالة تفتقر دائماً للموارد للتقدم بالشكوى، إذ تشكل نفقات الترجمة، والطباعة ورسوم التوثيق بالإضافة إلى الافتقار إلى المعرفة بالإجراءات، عائقاً أمام إجراءات التسوية القانونية. 

وتقتصر المساعدة التي تقدمها الوحدة الجديدة تقديم بلاغ الشكوى المبدئي، إلا أنها لا تمتد إلى العوائق الأخرى العديدة التي تلي تسجيل الشكوى وصولاً لحل عادل. ويقيّم هذا التقرير المشكلات التي تعاني منها آليات التسويات ومدى المساعدة التي تخطط هيئة تنظيم سوق العمل لتقديمها.

اللغة 

برغم أن المحكمة تقدم ترجمة مجانية، إلا أنه على الوافدين ترجمة وترتيب وثائقهم الخاصة بالقضية، باللغة العربية ليتمكنوا من تقديم الشكوى. ويعتبر غياب خدمات الترجمة في مكاتب استقبال المحاكم العمالية، تحديداً، أحد العقبات التي يواجهها العمال الوافدون. وتزود المحكمة العمال باستمارة لتقديم الشكوى وبها تعليمات خاصة بعملية تقديم الشكوى، إلا أنها باللغة العربية، مما يجعلها عملية صعبة لأغلب العمال الوافدين. 

وأخبر أحد موظفي المحكمة العمالية في البحرين لMigrant-Rights.org، أن الكثير من الوافدين يواجهون صعوبة في الحركة داخل المحاكم إذا قصدوها بمفردهم. 

وقال:" غالبية الوافدين يحتاجون مساعدة لترجمة الوثائق، وتقديم الشكاوى بأنفسهم. والغالبية ليس لديهم المعرفة الكافية بقانون العمل، كما أن المساعدة التي تقدمها الوزارات والهيئات بشأن قضاياهم يجدونها غير كافية. وفي بعض الأحيان نضطر، خارج إطار عملنا الوظيفي، لمساعدة هؤلاء في ترجمة وترتيب الوثائق في ملف القضية لتسجيل الشكوى. "

وأضاف:" قبل أيام، جاء عامل باكستاني باكياً، إذ لم يحصل على الأجر على مدى 6 شهور، ولم يكن هناك من يساعده، فهو لا يملك شيئاً، ويضطر للنوم في متنزه عام لعدم توفّر المأوى. وقد حاولنا التواصل مع الوزارة والسفارة، إلا أننا أي منهما لم يكن على استعداد للمساعدة أبداً."

الشكاوى العمالية والمحاكم

لا بد من حضور العمال الوافدين بشكل شخصي لتسجيل الشكوى ضد صاحب العمل لعدم دفع الأجر، وإلا فلا بد من أن يمنح توكيلاً لمحامٍ أو لفردٍ من الأسرة لتسجيل الدعوة نيابة عنه. 

وعلى العمال الوافدين أو من يتم توكيلهم عنهم الحضور في كل جلسة وإلا فقد يتم إلغاء القضية. والمعروف عن المحاكم العمالية أنها معقدة الإجراءات وبطيئة، مما يعني أن على العمال الوافدين من يتم توكيلهم أن يكونوا متاحين لفترة غير محددة من الزمن. 

وفي الغالب يصعب على العمال من ذوي الدخول المنخفضة اتخاذ محامياً ليتولى الدفاع عن قضيتهم، إذ ان الكثير من المحامين يرفضون الدفاع عن قضايا تنطوي على مبالغ صغيرة نسبياً.  كما أن حكومة البحرين لا تقدم محامين، ومثلها غالبية السفارات. كما تفتقر البحرين للمنظمات والعيادات القانونية التي تقدم خدمات قانونية مجانية للعمالة الوافدة.  

ويعتبر التنقل بين وإلى المحاكم العمالية وبين الوزارات أمراً شاقاً بالنسبة للعمال الوافدين، فكثير منهم يواصلون العمل ومن الصعب أن يقتطعوا من أوقات عملهم لحضور جلسات المحكمة أو الذهاب للوزارة. مع العلم أن يعملون لصاحب العمل نفسه الذي نشب النزاع معه لسبب عدم دفعه رواتبهم، وذلك لتجنب أن تسجّل ضدهم قضايا هروب.  فبلاغات الهروب من شأنها أن تعقد سير القضايا في المحاكم وإطالة مدة النظر فيها قضائياً. 

وينصح المحامون العمال الوافدين المحرومين من أجورهم، أن يواصلوا العمل لدى صاحب العمل كي لا يتقدم ضدهم بشكوى الهروب إذا لم يحضروا إلى مكان العمل لمدة 15 يوم متتالية. وبالرغم من أن هيئة تنظيم سوق العمل لا تعترف بشكوى "الهروب" التي يتقدم بها صاحب العمل حالماً يتقدم العامل بشكوى، إلا أن الافتقار إلى الربط بين المؤسسات ذات العلاقة يعني أنه بإمكان صاحب العمل أن يتقدم بشكوى هروب ضد العامل في مركز الشرطة أو المحكمة العمالية. ومن شأن شكوى الهروب، وإن تم الغاءها فيما بعد، أن تعقد وتطيل إجراءات المحكمة ويتحتم على العمال حينها أن يتحملوا مشقة كبيرة من أجل إلغاء الشكوى ضدهم. 

وفي بعض الحالات عندما يكون هناك عددا كبيرا من العمال الذين لم تُدفع أجورهم ممن تقدموا بشكوى ضد صاحل العمل، يصبح بإمكانهم التقدم مجتمعين بطلب من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للقيام بإضراب بشكل رسمي. إلا أنه، ومع ذلك، فإنه غالباً ما تطلب الوزارة من العمال مواصلة عملهم، فيما تقوم من جانبها بالتفاوض مع صاحب العمل من أجل إجراء تسوية معه.

وقال محامٍ، تولى في وقت سابق عدداً من قضايا عدم دفع الأجور في البحرين، لMigrant-right.org: " لا يحتاج العمال بالضرورة لمحامٍ. فبإمكانهم رفع القضية ومتابعتها بأنفسهم ... إلا أن المشكلة تمكن في أنه عندما لا يكون لدى العمال محامياً فيصبح لزاماً عليهم حضور جميع الجلسات. وإذا ما كانوا يعملون في أماكن أخرى، فيصبح من الصعب عليهم متابعة قضاياهم في المحكمة، مما يتسبب في المزيد من الإطالة في الإجراءات." 

ومن الممكن أن يؤدي هذا البطء في تسويات المحكمة العمالية إلى دفع العمال إلغاء شكواهم، أما هؤلاء الذين ليس بمقدورهم تعيين محامٍ للدفاع عنهم فسوف يضطرون للعودة إلى أوطانهم دون الحصول على مستحقاتهم.

ولا يقع حل هذه المشاكل تحت مسئولية هيئة تنظيم سوق العمل. ولذلك فسيظل الكثير من العمال منخفضي الدخل بدون إمكانية الحصول على محامٍ للدفاع، ولن يحصلوا على الدعم اللازم خلال النظر في قضاياهم. وربما تستطيع هيئة تنظيم سوق العمل أن تقدم المساعدة لتجنّب التأخير الناتج عن البيروقراطية بالتأكّد من استكمال الوثائق، والأهم السماح للعمال الذين ليس في حيازتهم بطاقات الهوية أو عقود العمل، بتسجيل شكوى. إلا أن الهشاشة الهيكلية التي يعاني منها نظام الشكاوى سيكون لها تأثيراً. 

القضايا الكبيرة

إن نجاح العمال الوافدين في استكمال الإجراءات الصعبة والانتظار، والحصول على حكم قضائي في صالحهم، ليس بالضرورة يأن يكون طريقاً لوصولهم إلى وضع عادل. خصوصاً في حالات عدم دفع الأجور-والتي تشكل غالبية نزاعات العمال – وربما لا يحصل العمال على أي شيء إذا ما أعلن صاحب العمل افلاسه.

وبحسب المحامي نفسه قال: " نحن نتعامل مع قضايا عديدة خاصة بعدم دفع الأجور، ولا مشكلة في الحصول على تسوية طالما يتخذ النظام القانوني مساره، لكن المشكلة تكمن في قدرة الشركة على الدفع. فإذا لم تكن الشركة في وضع مالي جيد فستتأخر عملية دفع الأجور، وربما لا تدفع الشركة الأجور نهائياً. وتغلق العديد من الشركات أعمالها في الوقت الحاضر بسبب مصاعب مالية، غالباُ لأنها، بدورها، لم تتسلم مستحقاتها من عملائها. أما بالنسبة للشركات التي لا تزال أعمالها قائمة فإنها تدفع أجور عمالها إلا أنها تتأخر في ذلك. ويُلزم القانون بأن تُتخذ القرارات العمالية خلال ستة شهور".

وسوف تساعد وحدة المساعدة التابعة لهيئة تنظيم سوق العمل في تخفيف عوائق تعبئة استمارة شكوى المنازعات، خصوصاً في الأوقات التي يكون فيها أعداد حالات عدم دفع الأجور في ازدياد في البحرين. إلا أن الوصول إلى آليات التسوية والوصول إلى العدالة هما شيئين مختلفين. وعلى حكومة البحرين أن تبذل المزيد من الجهد لوقف قضايا عدم دفع الأجور بشكل أكثر تنظيماً، ومساعدة العمال الذين يعانون من أوضاع سيئة، من استكمال جميع الإجراءات المحكمة العمالية وليس فقط مساعدتهم على تقديم الشكوى. كما أن عليها أولاً، أن تسمح للعامل بتغيير صاحب العمل الذي يعمل لديه إذا ما حدث بينهم نزاع، وثانياً، تسهيل الحصول على المساعدة القانونية. وعلى البجرين أن تقوم بربط المحكمة العمالية ومختلف المؤسسات الحكومية ببعضها، حتى لا يتمكن صاحب العمل الذي يواجه تهمة بانتهاك الحقوق، من تقديم بلاغ هروب من أجل افشال القضية في المحكمة.