من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

دعوة لتنقيح مشروع قانون العمالة المنزلية لدول مجلس التعاون الخليجي

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Sep 11 2013

الرياض – اعتُمد "العقد النموذجي لعمال المنازل ومن في حكمهم" في يوم 14 يناير/كانون الثاني 2013 من قِبل وكلاء وزارات عمل مجلس التعاون الخليجي، بانتظار الاعتماد النهائي من وزراء العمل، إلا أن العقد الجديد لا يرقى لاتفاقيات العمل الدولية.

الاستنتاجات الرئيسية:

يسعى مشروع العقد الموحد الجديد إلى معالجة ندرة التشريعات التي تنظم العلاقة بين العمالة المنزلية وأرباب العمل. ويحاول القانون أيضًا توحيد عدد من الأحكام المعمول بها في بعض الدول الأعضاء. (1)

وقد كان الضغط الدولي على مجلس التعاون، للتصدي لانتهاكات حقوق العمالة المنزلية، عاملًا رئيسيًا في صياغة هذا القانون الجديد. وتعقيبًا على العقد، قال عقيل أحمد الجاسم، مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي، إن الدول الأعضاء قد "بذلت جهودًا كبيرة لتوفير أقصى درجات الحماية القانونية للعمالة المنزلية".

وقال وزير العمل البحريني جميل بن محمد علي حميدان إن مشروع العقد الجديد "يتماشى مع المعايير الدولية التي تضمن حقوق العمالة الوافدة وتكفل بيئة عمل آمنة بالنسبة لهم". (3)

ولقياس الأثر المحتمل لهذا التشريع الجديد، يمكن مقارنته مع "عقد العمالة المنزلية الموحد" الذي تم اقتراحه في عام 2008. (4)

وثمّة بطء شديد في وتيرة إصلاحات تشريعات العمل في الخليج، حيث غالبًا ما تُعرض مقترحات الإصلاحات كدليل على تحسّن حقوق العمالة الأجنبية، ولكن تفتقر الالتزامات إلى المتابعة الحقيقية، وكثير من المقترحات لم تتبلور بعد إلى قوانين، ناهيك عن وجود قوانين غير مجدية إثر غياب آليات تفعيلها.

ويلتمس موقع حقوق العمالة الأجنبية إلى دول مجلس التعاون الخليجي أن يُفعّل مشروع القانون الجديد لما سيترتب عليه من تحسن أحوال العمالة المنزلية. وندعو المجلس إلى تبني الاتفاقيات الدولية في هذا الصدد، بدلا من تبني أحكام مجزأة لا تضمن الحماية الكافية للعمالة المنزلية.

وبالرغم من كل ما سلّطنا عليه الضوء من مآسي، وما قمنا بتغطيته من أهوال في الماضي، إلا أن دول الخليج لم تمارس الجهد الكافي لحماية هؤلاء العاملات بعد.

ولا يعني هذا بالضرورة فشل مشروع القانون الجديد، ولكن لكي ينجح، يجب أن تتخذ دول التعاون الخليجي إجراءات فورية وفعّالة لتصحيح مسار العقد.

معلومات إضافية:

قارنّا المعايير المنصوص عليها في "اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين (رقم 189)" لتقييم مشروع القانون ومدى نجاحه في معالجة وتحسين أوجه القصور في مجال حقوق العمالة المنزلية. (5)

وإذا كان مشروع العقد الموحد قد أحال بالفعل إلى بعض توصيات الاتفاقية، فهو قد فشل في إدراج أحكام حاسمة بشأن هذه القضية المزمنة في المنطقة. والمقارنة أدناه توضح الفارق بين القانون المقترح ونصوص اتفاقية منظمة العمل الدولية في ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الأول: قراءة في مشروع العقد الحالي: (6)

  1. يحق للعاملة يوم راحة أسبوعية لمدة 24 ساعة متتالية بأجر كامل، وذلك باتفاق الطرفين، وإذا اقتضت الحاجة تشغيلها في يوم راحتها الأسبوعية، يكون لها الحق في يوم راحة بديل تحصل عليه في الأسبوع التالي (المادة العاشرة من اتفاقية منظمة العمل الدولية).

  2. يحق العاملة الاحتفاظ بجواز سفرها (المادة التاسعة).

  3. يودع الأجر الشهري في الحساب البنكي الخاص بالعاملة، أو يؤدى لها مباشرة، شرط توقيعها على إيصال يؤيد استلامها لأجرها بالكامل (المادة الثانية عشرة).

  4. يجب على الكفيل أن يوفر للعاملة مكان لائق للسكن، ويزودها بالطعام والملبس، ويدفع لها رسوم التأشيرة وتذكرة الطائرة. ولكن يعوز مشروع القانون آلية لتنفيذ هذا الحكم، وخصوصًا أنه معمول به بشكل متفاوت وغير منظم في جميع دول الخليج. ومن المرجح أن يُطلب من الكفلاء إثبات قدرتهم على توفير هذه الشروط، والتي تُعد إلزامية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى أن الفلپين اقترحتها مؤخرًا على المملكة العربية السعودية في جولة المفاوضات الأخيرة.

  5. يمكن للكفيل فسخ العقد لسبب معين ودون توجيه إشعار مسبق خلال فترة تجربة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وتزيد هذه المادة من احتمالات هرب العاملات إذا كانت العقود المضللة. وللقضاء على هذه المشكلة، يمكن اعتماد بديل قانوني لإلغاء العقد، خاصة إذا كانت بيئة العمل غير مرضية بالنسبة للعاملات.

  6. تُجدد العقود تلقائيًا لمدة مماثلة، عدا في حالة عدم رغبة أحد الطرفين، على أن يُلغى العقد قبل ميعاد التجديد بثلاثة أيام على الأقل.

  7. يُحظر على العاملة إفشاء الأسرار الخاصة برب العمل وأفراد أسرته، والأشخاص الذين يتواجدون في منزله.

  8. يمنع نظام الكفالة أداء أي عمل إلى الغير. وقد تقف هذه المادة حائلًا دون إعارة العاملات المنزليات لأفراد الأسرة أو الجيران، إلا أنها وُضعت في الأساس لمنع العمالة المنزلية من امتهان أي أعمال إضافية مقابل دوام جزئي.

  9. تُلزم العمالة المنزلية بتعويض أي ضرر يلحق بممتلكات رب العمل. وقد تُستخدم هذه المادة لتبرير التخفيضات غير المشروعة في أجور العاملات، خاصة وأن العديد منهن حديثات العهد، ولا يألفن بالضروري الآلات الحديثة.

  10. يمنع القانون دخول عاملات المنازل إلى دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إذا كن قد انتهكن القانون أو هربن من أرباب عملهن في إحدى الدول الأعضاء. وإذ تعاقب هذه المادة العاملات الهاربات اعتمادًا على آليات نافذة، فهي تضمن سبل الوصول إلى علاج للسبب الناجم عن المشكلة بين العاملات وأرباب العمل، أو إلغاء العقد.

المحور الثاني: لاحظنا أن مشروع القانون الموحد يعوزه الآتي، كي تحصل العمالة المنزلية على حقوقها الكاملة:

  1. الحق في حرية تكوين الجمعيات والتفاوض بشكل جماعي (المادة الثالثة).

  2. حد أدنى موحد للأجور (المادة الحادية عشر). يختلف الحد الأدنى للأجور بين دول مجلس التعاون الخليجي، وغالبًا ما يعتمد على جنسية العاملات المنزليات. وأشارت مصادر دپلوماسية إلى أن موافقة حكومات الدول المصدّرة للعمالة على العقد تتوقف على إدراج حد أدنى للأجور. (7)

  3. تنظيم مكاتب الاستقدام هو إجراء جوهري لحماية العمالة الأجنبية من الاستغلال قبل مغادرتها لبلادها (المادتان السابعة والخامسة عشر). وتشير اتفاقية منظمة العمل الدولية إلى عدد من العناصر التي يجب أن تكون ممثلة بدقة في عقد العمل، وخصوصًا سلوك مكاتب الاستقدام. وقد فشل مشروع القانون في الإشارة إلى هذا العنصر الحاسم.

المحور الثالث: لاحظنا أيضًا أن مشروع القانون لم ينص على الضمانات التالية:

  1. خصوصية العمالة المنزلية (المادة السابعة). ارتبط ذكر الخصوصية بالمادة التي تتعلق بالمكان اللائق للسكن، ولكن تم التغاضي عن الإشارة لخصوصية الممتلكات الشخصية، بما في ذلك استخدام الهواتف والحواسيب المحمولة، فضلًا عن الحق في حياة اجتماعية خاصة.

  2. آليات تنظيمية استباقية لتوفير حماية فعالة للعمالة المنزلية ضد جميع أشكال الاعتداء والتحرش والعنف (المادة الخامسة). ويتصل بذلك عدم نص مشروع القانون على أي ضمانات للسلامة المهنية (المادة الثالثة).

  3. انعدام المساواة في المعاملة بين العمالة المنزلية والعمال عمومًا فيما يتعلق بساعات العمل الاعتيادية، وتعويض العمل الإضافي، وغيرها (المادة 10). وعلى الرغم من وجود يوم عطلة أسبوعية، إلا أن القانون لا يحدد حدًا أقصى لساعات العمل اليومية أو الأسبوعية مثل بقية العمال.

ويشير مشروع القانون إلى استمرار العمل بقوانين العمالة المنزلية الموجودة من قبل، بما في ذلك تسوية النزاعات الناشئة بين أصحاب العمل والعاملات المنزليات. وبالرغم من اختلاف هذه الآليات بين الدول، إلا أن كثير من الأدلة تشير إلى وجود أوجه قصور على نطاق دول مجلس التعاون الخليجي في معالجة انتهاكات حقوق العمال. وغياب أي محاولة لتحسين الإجراءات التنظيمية من شأنه أن يؤثر على التنفيذ الفعال لهذه القوانين الجديدة.

وسُيقدم مشروع القانون إلى وزراء العمل للموافقة عليه في مؤتمر العمل الثلاثين الذي تستضيفه البحرين لاحقًا في عام 2013. (8)

وتشير التقارير إلى عدم الإجماع على توفير يوم عطلة أسبوعية، وأن قطر على وجه الخصوص تعارض بعض أحكام العقد التي لا تتماشى مع قطاعها المحلي للعمالة المنزلية".

المصادر:

1. GCC unified draft contract for domestic help gets initial nod (Khaleej Times)

2. Undersecretaries of GCC Ministries of Labour discuss the draft unified contract for domestic workers on 14 Jan in Manama (Bahrain News Agency)

3. Labour Minister Meets GCC Labour Ministries Undersecretaries (Bahrain News Agency)

4. Maids to be protected under GCC-wide law (Arabian Business)

5. Domestic Workers Convention, 2011 (No. 189)

6. Bahrain mulls weekly day off for housemaids (Trade Arabia)

7. GCC agrees on draft contract for housemaids (The Peninsula Qatar)

8. Undersecretaries of GCC Ministries of Labour Approve the GCC Unified Draft Contract of Domestic Labor (Bahrain News Agency)

9. Indonesian embassy enters fray over maids’ rights in Qatar (Doha News)