من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

هل ستتحقق وعود إلغاء نظام الكفالة؟

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Oct 13 2013

في السنوات الأخيرة الماضية، أشارت منظمات حقوق الإنسان إلى نظام الكفالة باعتباره السبب الرئيسي في العلاقة غير المتوازنة بين رب العمل والعامل، وهو المسؤول في حالات كثيرة عن التعدي على حقوق العمالة الأجنبية واستغلالهم. ودائمًا ما كانت المزايا المفرطة التي يحظى بها رب العمل على حساب العامل مثار انتقاد المجتمع الدولي، بما في ذلك قدرته على منع العامل من امتهان أي وظيفة أخرى أو مغادرة البلاد دون إذن. وأجبرت هذه الإجراءات المشددة العديد من الدول على إعادة تقييم نظام الكفالة بموضوعية واقتراح بعض التغييرات، ولكن هل ستسفر هذه التغييرات عن إصلاحات حقيقية؟

منذ عام 2009، تواصل حكومات البحرين والكويت وقطر ولبنان والمملكة العربية السعودية الإعلان عن نواياها لتغيير نظام الكفالة، وتنظيمه من خلال هيئات حكومية بدلًا من أرباب العمل. وبالرغم من أن التنظيم الحكومي موجود بالفعل على نحو بسيط، إلا أن الخطط الجديدة، إن نُفذت، قد تضمن إنشاء هيئات حكومية جديدة ذات فعالية أكبر وقدرة أعلى على المراقبة لضمان حقوق كل من أرباب العمل والعمال، ولكن للأسف تبقى وعود الإصلاح قيد عُتمة الرفوف. وقد تكون هذه الوعود ما هي إلا إجراءات تمويهية بهدف إطالة وعرقلة الجهود الدپلوماسية للدول المصدّرة المتطلعة لتحقيق إصلاحات حقيقية. وكما هو الحال بالنسبة لجميع وعود الإصلاحات السابقة، فهي جميعها تبقى رهينة المعاهدات والاتفاقيات لسنين طويلة، ونادرًا ما تُفعل أو تُنفذ بموجب القانون.

وفي عام 2009 تحديدًا، أعلنت الحكومة البحرينية عن نواياها لـ"إلغاء" نظام الكفالة، ولكن سرعان ما تبين أن التغيير اسمي فقط، إذ أنه تم تعديل تفاصيل بسيطة في النظام، بينما تُرك الإرث الثقيل كما هو. والتغيير لم يكن سوى أن أصبح الكفلاء وكلاءً بدلًا من أن يكونوا أرباب العمل المباشرين، ولم يُمنح العمال الأجانب حرية التنقل بين الوظائف، لأن إقامتهم القانونية في البلد ظلت معتمدة على عقد رب العمل. والأدهى أن هذه الإصلاحات التجميلية قُدمت على نطاق إعلامي واسع بمثابة إصلاحات شاملة، بينما هي في واقع الأمر لا تعدو كونها ترقيعًا لثياب رثة.

وعلى غرار البحرين، أعلنت كل من قطر والكويت عن نواياها لإلغاء نظام الكفالة، واعتمدت كلا البلدين على الإشادات الإيجابية التي تناولتها الصحف، ولكن لم ترق الوعود لأي إصلاحات تُذكر.

وعلى جانب آخر، أعلنت كل من المملكة العربية السعودية ولبنان عن خططهما لاستبدال نظام الكفالة بنظام آخر أكثر ملاءمة للعمل، ولكنهما لم يقدما أي اقتراحات ملموسة أو جدول زمني محدد للتعديلات المزعومة، بل وربطتا الإصلاحات بموافقة هيئات حكومية محددة.

ولم تفِ أي من هذه الدول بالتزاماتها بشأن إصلاحات نظام الكفالة في أي وقت مضى، مما يجعل من الصعب التفاؤل بشأن الوعود المتكررة. ويُعد السبب الرئيسي للتباطؤ في تغيير نظام الكفالة هو غياب النية الحقيقية للإصلاح، وليس لتعقيد التشريع في هذا المجال. وقد أثر ذلك سلبًا على علاقة الدول الخليجية مع الدول المصدرة على مدار السنين الماضية، بما في ذلك توقف إمداد العمال المفضلين للمواطنين الخليجيين. وقد حدث وحظرت الفيليپين وإندونيسيا ونيپال سفر عمالها لبعض بلدان المنطقة. ودائمًا ما تكون انتهاكات حقوق العمال، التي تبلّغ عنها الدول المصدّرة والمنظمات غير الحكومية، مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بنظام الكفالة.

وتُعد الصورة السيئة لنظام الكفالة خارجيًا هي مثار الاهتمام الرئيسي للدول المستقبلة للعمال، وليس النظام نفسه، أو مبدأ استغلال العمالة الأجنبية الذي يخلّفه النظام. وتهتم دول مجلس التعاون الخليجي بتحسين صورتها لتبدو مكانًا آمنًا وعادلًا للعمالة، وذلك من أجل إقناع الدول المصدّرة بالعدول عن حظر سفر العمال، وليس من أجل جذب العمال أنفسهم، والذين غالبًا ما يكونون على استعداد لتحمل ظروف قاسية من أجل إعالة أسرهم. ناهيك عن أن صورة دول الخليج تُعد ذات أهمية بالغة للسياحة، والتي تؤثر عليها تقارير المنظمات الحقوقية.

وقطر هي آخر الدول التي وعدت بإلغاء النظام بعد ثلاث سنوات من التخطيط. ولكن أثبتت تصريحات وكيل وزارة العمل فيما بعد أن اهتمام الحكومة الأساسي، مثل سائر الحكومات الأخرى، يكمن في تحسين سمعتها بدلًا، وليس حرصها على حفظ حقوق العمال. وفي مقابلة مع "غُلف تايمز"، أوضح الوكيل أن كلمة "كفيل" في حد ذاتها تلاقي كثير من النقد من المجتمع الدولي:

"يجدر بنا (نتيجة هذا النقد) القضاء على هذا المصطلح واستبداله بعقد بين الطرفين تحت رعاية وزارة العمل، لأنها (المنظمات الدولية) تقول إن كلمة الكفيل تنقل صورة مباشرة لاستعباد العامل".

وإذا كان مصطلح "كفيل" في حد ذاته مقلق باعتباره دالًا على إذعان العمالة الأجنبية وتقيّدها بأرباب عملهم، فإن استبداله بـ"عقد رب العمل" هو أبعد ما يكون عن التغيير الفعلي، والذي يبدو أنه ليس من أولويات دولة قطر. ويبوح شرح الوزير لهذه "الإصلاحات" المزعومة أكثر مما يخفي عن نية الحكومة القطرية:

"بموجب الخطة المقترحة، يجب أن يعود العامل الأجنبي أدراج وطنه الأم بعد استقالته أو انتهاء عقده للحصول على وظيفة أخرى، وذلك لحين انتهاء رب العمل من إصدار عقد جديد له".

وهذا يعني أن إقامة العامل القانونية ومصدر دخله سيظل معتمدًا كليًا على رب العمل، بل وسيظل حقه في التنقل بين الوظائف مقيدًا وخارجًا عن إرادته. ولذا فإن هدف الحكومة الحقيقي هو لتحسين صورتها خارجيًا، وليس إحداث إصلاح حقيقي. بالإضافة إلى أن مثل هذا التركيز القوي على المصطلحات، جنبًا إلى جنب مع عدم التزام قطر بوعودها السابقة، يشير بوضوح إلى أنها سوف تحذو حذو البحرين.

وفي مقالات سابقة، أعربنا عن أمل حذر تجاه هذه الجهود الرامية لإلغاء نظام الكفالة متوقعين أن تسفر تدريجيًا عن نتائج ملموسة وإيجابية بالنسبة للعمالة الأجنبية، وإن كانت بطيئة. ولكن إذا كانت السمعة السيئة لنظام الكفالة هو الدافع الرئيسي، والوحيد، وراء هذه الجهود، فكيف يمكن تحقيق إصلاحات حقيقية وفعّالة؟ وإن كان مجرد استماع دول الخليج لأصوات المدافعين والمنظمات غير الحكومية والأمم المصدّرة للعمالة هو علامة إيجابية في حد ذاته، فإنه من المؤسف أن تكرس هذه الدول الوقت والموارد لحياكة صورة عامة وهمية لها، بدلًا من الإقدام على تنفيذ آليات واضحة ومثمرة لحماية حقوق العمالة الأجنبية.