لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

الاحتجاز الإداري للعمالة الوافدة في السعودية

نبذة عن القوانين والمعلومات المتوفرة عن احتجاز العمالة الوافدة غير النظامية

في 22 يوليو 2019

ينظّم كل من قانون العمل السعودي، وقانون الإقامة وقانون أمن الحدود، بالإضافة لعدة مراسيم ملكية وقرارات وزارية، إجراءات وضوابط الاحتجاز الإداري للعمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية. وقد أصدرت وزارة الداخلية عدة قرارات ومذكرات تفصّل فيها الانتهاكات التي تتعرض لها العمالة الوافدة والعقوبات المترتبة عليها، بما في ذلك الحالات التي تستوجب توقيف العامل الوافد من قبل جهات الضبط في وزارة الداخلية.  وأبرز هذه الحالات التي تنتهي بالاحتجاز والترحيل ما يلي:

  1. مخالفو قانون العمل ممن يعملون لدى غير كفلائهم أو الذين أصدر كفلائهم بحقهم بلاغ هروب (تغيب عن العمل).
  2. مخالفو قانون الإقامة والزيارة ممن تأخروا عن مغادرة المملكة بعد انتهاء تصريح الإقامة أو تأشيرة الدخول.
  3. مخالفو قانون أمن الحدود ممن تسللوا إلى المملكة بطريقة غير نظامية. 
  4. كل من يقوم من الأفراد بنقل أو تشغيل أو إيواء العمال مخالفي أنظمة العمل والإقامة وأمن الحدود أو التستر عليهم أو إيوائهم أو تقديم أي وسيلة من وسائل المساعدة لهم.

كما تسمح التعليمات لـ"جهات الضبط" بتوقيف كل من لا يحمل بطاقة الهوية أو الإقامة أثناء تواجده خارج مقر سكنه أو مكان عمله . وبرغم أنه لا يحق لجهات الضبط توقيف أي عامل وافد تعسفيا أو اقتحام مكان سكنه بالقوة ، إلا أن مجموعة من الأدلة القولية التي جمعتها وكالات أنباء أو جهات حقوقية تشير إلى  احتمالية وجود خروقات. ويصعب التكهن بمدى انتشار هذه الخروقات بسبب شح البيانات المعتمدة من المملكة. 

 

بعض المراسيم والقرارات الوزارية  المتعلقة بالاحتجاز الإداري للعمالة غير النظامية في السعودية:

جهات الضبط 

تتعدد جهات الضبط في وزارة الداخلية وتختلف باختلاف مناطق المملكة. وعلى الأغلب فإن جهات الضبط تتكون من كل أو بعض من الآتية التي تعمل تحت مظلة شرط المناطق في جهاز الأمن العام:

الجدير بالذكر أنه في معظم الأحيان لا يكون للعامل الوافد دور في وقوعه في وضع مخالف (غير نظامي)، إذ يمنح نظام الكفالة، ونظام العمالة الوافدة المتغوّل تحكماً وقوة غير متكافئة للكفلاء على العمال، ويشمل ذلك الصلاحية، وبشكل منفرد، لتجديد تأشيرة الدخول ووثائق الإقامة، وكذلك صلاحيات واسعة لإلغاء نظامية إقاماتهم أو عملهم. فمثلا، إهمال الكفيل لتجديد إقامة مكفوله أو نسيانه إصدار بطاقة إقامة له تضع العامل الوافد في وضع مخالف تلقائيا. كذلك، فإن القانون السعودي يسمح للكفلاء بتقديم بلاغ هروب لمكفوليهم دون الحاجة لتقديم دليل على ذلك، الأمر الذي يحولهم فوراً إلى عمالة غير نظامية ، كما أن استغلال الكفلاء لنظام الكفالة عن طريق ما يتعارف عليه باسم "التأشيرة الحرة" الذي يدفع العمال  الوافدون من خلاله أموالاً لكفلائهم لتجديد وثائقهم في الوقت الذي يُتركون للعمل بشكل حر، يجعل هؤلاء العمال في وضع مخالف.

الإجراءات الإدارية للتوقيف

بينما يزج ببعض العمالة غير النظامية في السجون الجنائية في المملكة، إلا أن الغالبية العظمي ترسل إلى مراكز التوقيف التابعة للإدارة العامة لشؤون الوافدين المنتشرة في شتى أنحاء السعودية. وتشرف المديرية العامة للسجون، بالتعاون مع مديرية الجوازات في وزارة الداخلية على مراكز التوقيف.

ومن غير المستبعد عدم معرفة الموقوفين سبب احتجازهم حيث تتأخر إجراءاتهم لأشهر في بعض الأحيان. ولا يحاكم الموقوفين في محاكم وزارة العدل وإنما يتم التحقيق معهم من قبل شعب التحقيق في جهات الضبط حيث تؤخذ إفادتهم الأولية. 

وبعد التحقيق يحال المخالفون للجان الإدارة العامة لشؤون الوافدين الإدارية ليُحقق معهم مرة أخرى، وتقوم اللجنة، التي تعمل كمحكمة إدارية، بإصدار قرارات إدارية قانونية بحقهم تقضي إما بإخلاء سبيلهم أو إيقاع العقوبة بهم وفقا للأنظمة المعمول بها. ومن يُقتضي ترحيله، يحول إلى شعبة السفر في الإدارة العامة لشؤون الوافدين لتُستكمل إجراءات سفره وتؤخذ بصمته ليودع في قائمة سوداء ويُمنع من الرجوع للسعودية. وينظم عمل اللجان الإدارية في الإدارة العامة لشؤون الوافدين، لائحة تنفيذية لم يتسنى لـ migrant-rights.org الحصول عليها. 


 

وبينما تنص الأنظمة على إمكانية أن يتظلم الوافد لدى وزير الداخلية أو ديوان المظالم خلال 30 يوما من إصدار العقوبة، إلا أنه من الصعب معرفة إجراءات التظلم، ومدى فعاليتها، ومدى معرفة المحكوم عليهم بحقوقهم. ومن الجدير بالذكر أن الصحافة السعودية أشارت في أكثر من مرة إلى نجاح بعض الوافدين في إلغاء العقوبات الصادرة بحقهم، إلا أن تقريرا لهيومان رايتس ووتش في عام 2014 يؤكد أن العديد من الوافدين المحكوم عليهم بالترحيل لم يتسنى لهم الطعن بالقرار أو استئنافه. 

وتقول السلطات السعودية أن كل موقوف له الحق في تعيين محام. وبرغم أن ذلك قد يكون صحيحاً، إلا أن الدلائل المتوفرة تشير إلى صعوبة ذلك إما لعدم توفر مساعدات قانونية مجانية أو لعدم معرفة الموقوفين بحقوقهم. وتخيم على الإجراءات القضائية ضبابية شبه تامة مما يجعل معرفة تفاصيلها أمراً شاقاً، ويشكل عائقاً أمام عمل الباحثين أو الناشطين في مجال حقوق العمالة الوافدة.

أعداد غير مسبوقة للمحتجزين

يُرسل كل من صدر عليه قرار بالترحيل (الإبعاد) إلى أحد ثلاث مراكز إيواء متواجدة في المملكة في المنطقة الغربية ومنطقة الرياض ومنطقة الدمام والتي توجد بها أيضاً مطارات المملكة، الدولية. 

وإثر انتهاء مهلة حملة "وطن بلا مخالف" التي أعلنت عنها السلطات السعودية في نوفمبر 2017، شرعت الجهات الأمنية في حملات اعتقال واسعة للمقيمين غير النظاميين، بلغت أوجها في عام 2018، حيث تم اعتقال حوالي 2 مليون عامل غير نظامي وترحيل ما يزيد عن 500 ألف مقيم غير نظامي، فيما لا يزال الكثيرين بانتظار ترحيلهم، وذلك بحسب احصائيات وزارة الداخلية. 

ظروف احتجاز غير إنسانية

وبالرغم من شح المعلومات حول ظروف مراكز التوقيف والترحيل في السعودية والأوضاع الإنسانية بها، إلا أن تقارير الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية أو منظمات حقوق الإنسان العالمية أو وسائل الإعلام تسلط بعض الضوء على هذه الظروف. بالإضافة لذلك، فقد عبّرت مجموعة العمل في الاستعراض الدوري الشامل في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها من الأوضاع السيئة والازدحام في مراكز التوقيف والاحتجاز في السعودية.

وبينما ادعى رئيس مجلس هيئة حقوق الإنسان السعودية سلامة وإنسانية الإجراءات التي تتبعها وزارة الداخلية في لدى احتجاز وترحيل الوافدين، وأشاد بالتعامل الإنساني الذي تلقاه العمالة غير النظامية من وزارة الداخلية، إلا أن تقارير الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تناقض ذلك. فقد أوردت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي لعام 2016 أن مركز إيواء الشميسي في المنطقة الغربية يفتقر إلى الرعاية الصحية المطلوبة، ولا يراعى فيه مرضى السكري والضغط، ويفتقد إلى أسرة مريحة وملابس كافية. كما أشار التقرير إلى أنه يتم الفصل بين الأمهات والأبناء. 

أما تقريري الجمعية لعامي 2015 و2014  فيوردان عدة ملاحظات منها تدني مستوى النظافة والتهوية في مركز توقيف الوافدين في مدينة الجوف وانعدام التخطيط في كيفية استقبال الموقوفين وعدم وجود استراتيجية لتنظيم إجراءات التوقيف والترحيل في مراكز التوقيف بشكل عام. 

ويوثّق تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش لعام 2015 لظروف توقيف غير إنسانية منتشرة. فمثلا يقول عامل موقوف: "في مركز الاحتجاز... كان الطعام قليلاً للغاية، وكنا نتشاجر عليه فيأكل الأقوى أكثر من سواهم. كان الحراس يقولون لنا أن نواجه الجدار ثم يضربوننا على ظهورنا بقضبان معدنية... ثم تم نقلنا إلى سجن يدعى الشميسي في الرياض، وكان به مرحاضان يستخدمهما 1200 شخص منهم عشرات الأطفال " كما أورد التقرير أن العديد من الوافدين المرحلين أصيبوا بأمراض مزمنة أو معدية جسدية ونفسية بسبب التوقيف في مراكز احتجاز مكتظة وعدم توفر الرعاية الصحية اللازمة. وينقل التقرير شهادة أحد الموقوفين حيث قال "كان هناك 300 شخصاً في الزنزانة، متكدسون الواحد فوق الآخر. كان هناك الكثير من السباب من الحراس، وقال أحدهم 'الكلاب أفضل منكم' وهو يضرب المحتجزين بسلك. رأيته يضرب 20 شخصاً. بعضهم [الحراس] كانوا يسكبون الماء البارد أيضاً علينا ونحن نائمين ".

وقد أوردت وكالة الأسوشيتد برس في تقرير لها أن رجال أمن سعوديين قاموا بضرب معتقلين، وأطلقت قوات الأمن الرصاص على من حاول الهرب منهم. كذلك اشتكى العديد من المعتقلين أن رجال الأمن سرقوا أموالهم ومدخراتهم. وصرح عامل إثيوبي للأسوشيتد برس بعد ترحيله إلى بلاده:" أن زنزانته التي أودع بها كانت من القذارة بمكان الأمر الذي أدى لإصابة بعض النزلاء بالمرض، لقد كانت زنزانتنا أشبه بمرحاض."

وبالرغم من هذه الشهادات، إلا أنه يجدر التنبيه أنه إلى الآن لا توجد دراسة شاملة لمدى انتشار هذه الخروقات في مراكز توقيف الوافدين ومعرفة إذا كانت هذه الشهادات ممثلة لجميع تجارب العمالة أم أنها حالات استثنائية. ومتى ما بقيت هذه المراكز موصدة للخارج، وإحصائيات وزارة الداخلية غير كافية أو مبهمة، فإن الصورة الكاملة للاحتجاز الإداري للعمالة الوافدة سيبقى محدوداً.