من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

وطن مستحيل: تجربة الجيل الثاني من الفلسطينيين في الكويت

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Apr 24 2014

ليس من السهل أن أتحدث عن تجربة حياة في نص واحد.

ولدت في الكويت خلال الغزو العراقي. عائلتي عاشت هنا منذ خمسينات القرن الماضي. غزو الكويت غيّر الكويتيين أكثر مما غير الكويت ذاتها. عودة اقتصاد وبنية الدولة كان سهلاً واليوم آثار الغزو المادية لم تعد موجودة.

تربيت وأنا أسمع قصصاً من والدي ووالدتي عن الكويت. والدي جاء إلى الكويت في سن السابعة بينما ولدت والدتي هنا. سمعت قصصاً عن زمن كان كل ما يهم الناس فيه أن يقدروا الكويت ويعملوا من أجل تحسينها. وسمعت قصصاً عن ذاك الوقت الذي شعرت فيه عائلتي بأن الكويت أرادت لهم أن يبقوا فيها.

إلا أن الكويت التي يتحدث عنها والداي ليست الكويت التي تربيت فيها أنا. يحزنني أن تصبح سنوات العمل والتعب التي قضاها والداي، وكل الحب الذي زرعوه، بلا قيمة لأن الكويت لا ترى قيمة لنا بعد الآن. يحزنني أن بعد عدة سنوات لن أعيش في الكويت ولا حتى أياً من أفراد أسرتي وفكرة أن الكويت كانت وطناً لنا ستصبح مجرد ذكرى بعيدة.

بكل تأكيد شعرت بالإقصاء والرفض. عائلتي عاشت في الكويت لفترة طويلة، ومروا بتجارب مريرة وأخرى جميلة. كنا وسنبقى جزءً من الكويت إلا أننا نُعامل كمواطنين من الدرجة الثانية. في كل تفاصيل الحياة، مثل أني لا أملك حق التعليم المجاني فأدفع ما يقارب ٢٣ ألف دولار أمريكي كل سنة من أجل تعليمي الجامعي. أو أن عائلتي ليس لها حق التملك لشراء بيت فالقوانين تشرط أن يتشارك الوافد مع مواطن في أي ملكية ليكون للأخير نسبة ٥١٪ من المنزل. كل مرة تتعامل فيها مع الشرطة، هنالك شعور بالخوف من احتمال معاملتك بشكل سيء وأنك في حالة ردك عليهم قد تعاقب.

الكويت بالنسبة لي وطن بعيداً عن الوطن. محتم علي أن أرحل عنها إلا أنها ستبقى بيتي وأتمنى أن أراها في أحسن حالاتها. لذلك أكتب هذا النص شارحاً ما أراه وما أتمنى أن يتغير. تصنيف الناس حسب قدراتهم المادية وتقديم الفرص لجزء صغير من السكان من بين عوامل عدة تخلق شرخاً في المجتمع.

الكويت والكويتيون ليسوا بشيء واحد متماثل. لا أحب تصنيف الناس حسب أفعال حكومتهم إلا أنني أقيمهم حسب ردود أفعالهم ومقاومتهم لتصرفات السلطة تجاه المهاجرين. مثل أن يقوم نائب برلماني باقتراح قانون يقلل من عدد المهاجرين بالتخلص من ٢٨٠ ألف شخص كل عام لأنهم ينظرون لنا باعتبارنا "خطر سكاني". أو أن يتم ترحيل المهاجرين بسبب مخالفات مرورية، أو أن يطالب نائب آخر بتحديد الإقامات بمدة ٥ سنوات بلا تجديد. كل هذه الأفكار ونوع اللغة المستخدمة في التعبير عنها تهدد الغير-كويتيين حتى وإن لم يتم تطبيقها لأنها تبعث برسالة لنا بأننا أصبحنا حملاً غير مرحب به في هذا البلد.

من الصعب أن أسمي الكويت وطني وبيتي حينما تقول لي أنني غير مرحب بي كل بضعة أشهر. أهلي بقوا في الكويت خلال فترة الغزو وحرب الخليج الثانية لأنهم آمنوا بأن الكويت مكان مثالي كبيت وحياة ولتربية الأطفال. الآن لم يعد سهلاً اعتبار الكويت وطناً أو بيتاً. عوامل عدة مثل ارتفاع أسعار المعيشة والتصنيف المستمر لغير الكويتيين كـ "خطر سكاني" بدلاً من "مساهمين في المجتمع الكويتي" تجعل من الكويت مكاناً كئيب للحياة وتربية الأطفال.

هل أنا مذنب لرغبتي في أن يتم التعامل معي بمساواة؟ هل أنا مخطئ لإيماني بأن الكويت تدين لأهلي بالامتنان؟ هل أنا مخطئ في ظني أن الكويت باتت دولة عرقية، دولة فقط للكويتيين؟

قد يعتقد كثيرون بأن نصي هذا فيه كراهية، أو رغبة انتقامية إلا أنني في الحقيقة لا أشعر بأي كراهية تجاه الكويت. لا أعتقد أنني بحاجة لأي نوع من الكراهية أو الانتقام. أشعر بالاحباط والحزن. الكويت كانت وطني ولكن لوقت قصير لأنها تذكرني دائماً بأن علي الرحيل بخيارٍ مني أو بالإجبار. سأظل دائماً "مؤقت" هنا. أحببت الكويت طوال حياتي إلا أنها نادراً ما أحبتني.