من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

الإعلام الكويتي وتجريم العمالة المنزلية الأثيوبية

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Jul 5 2014

العمالة المهاجرة ذات الدخل المحدود في الكويت تعاني من التمييز بشكل يومي إلا أن السلطات ووسائل الإعلامية المحلية تركز على تجريم العمالة المنزلية الأثيوبية في الأشهر الأخيرة. في مارس ٢٠١٤، أظهر مقتل امرأة كويتية على يد عاملة منزل أثيوبية خطاباً عنصرياً ضد العمالة الأثيوبية ضمن حالة ذعر وطنية تستهدف العمالة المنزلية حيث جاءت تصريحات المسؤولين وكتابات الصحف لتشعل هستيريا عنصرية بعد حادثة القتل كرد تقليدي على أي نوع من الجرائم يرتكبها الأثيوبيون والعمالة المنزلية. ذات التفاسير القائمة على العرق يتم استخدامها لتفسير العنف بعد كل حادثة، محولين المحاسبة بعيداً عن آليات الاستقدام وظروف العمل. الخطاب السائد يلوم ممارسات ثقافية وميزات وتصرفات "وراثية" لممارسة سيطرة أكبر على العمال وتهميش حقوقهم الإنسانية.

حالة الرهاب هذي يتم التعبير عنها بمجموعة خطابات تظهر بشكل متزايد في الصحافة المحلية تعليقاً على جرائم العمالة المنزلية الأثيوبية، ومن بينها:

 ساحرات البنات!

بعد وقت قصير من مقتل ابنته، تحدث المسؤول الكويتي حمود فليطح في ندوة نظمتها وزارة الأوقاف بعنوان "المشروع الوطني لتوعية العمالة المنزلية الجديدة" عن العاملة بقوله أن ابنته كانت طيبة معها حيث اشترت لها بطاقة اتصال دولي لتكلم أهلها في اليوم السابق من حدوث الجريمة. وبرر فليطح مقتل ابنته بقوله: “من قتلت ابنتي لديها عقيدة شاذة وهي انه يجب ان تضحي ببنت تكون بكرا" مطالباً بإجراء اختبارات نفسية للعمالة المنزلية قبل استقدامها.

وعلى الرغم من أن توقع احداثيات هذه القضية غير ممكن، إلا أنه من المهم الإشارة إلى التأثير الكبير لظروف العمل على تصرفات وأفعال العمالة المنزلية. كثيراً ما يطالب الكويتيون بمعرفة حالة العمالة قبل استقدامها متجاهلين تأثيرات ظروف العمل بعد وصول هؤلاء إلى الكويت من الضرر النفسي لابتعادهم عن عائلاتهم ومحدودية تواصلهم مع عائلاتهم وعزلهم المعتاد في البيوت التي يعملون فيها، بالإضافة إلى أضرار جسدية ونفسية يتعرضون لها من أرباب العمل. توجيه المحاسبة في سياق معاملة العمالة المنزلية مهم بالنسبة للعامل ورب العمل.

في ندوة نظمتها جريدة الأنباء الكويتية، طالب اللواء المتقاعد مصطفى جمعة أصحاب البيوت باحترام العمالة المنزلية بدفع رواتبهم في الوقت المحدد ومعاملتهم بشكل حسن. كما اقترح جمعة برامج تعليم قبل الاستقدام. إلا أن جمعة اقترح أيضاً أن تقوم العائلات الكويتية باستخدام كاميرات لمراقبة تصرفات العمالة المنزلية، مما يزيد من حالة الرهاب التي تسيطر على أرباب العمل بالدعوة لخطوة تنتهك حقوق العمالة في الخصوصية. كما قال جمعة أن العقوبات يجب أن يتم تسريعها لمعاقبة العمالة وتحذير آخرين أمثالهم.

جمعة ومشاركون آخرون في الندوة يمثلون أصوات من النخبة التي تشعل حالة الهستيريا التي تستهدف العمالة المنزلية.

"مجرمون في بيتنا"

في تبرير معتاد للمشاكل الاجتماعية باعتبارها دخيلة، قالت أمثال الحويلة أستاذة جامعة الكويت ورئيسة مركز الأسرة للاستشارات أن الجرائم في الكويت "موجودة منذ وجود العمالة الأجنبية بشكل عام". وقالت الحويلة أن الجرائم نتجت "نظرا لاختلاف الثقافات والمعتقدات والأفكار والسلوك والديانات مما يؤدي الى حدوث صدام ثقافي داخل الأسرة" بعد وصول العامل/ة إلى البيت. كما أرجعت الحويلة جرائم العمالة المنزلية لـ "دوافع قد تكون وراثية أو مؤقتة وليدة من البيئة"، موضحة ان "الدوافع الوراثية للخادمة تكون ناتجة عن وجود اضطرابات عقلية نفسية شخصية بالوراثة" بالإضافة إلى "المقارنة بين المعيشة المترفة ومعيشتهم الفقيرة". أستاذة علم النفس أشارت إلى "ضرورة عمل قاعدة لتبادل المعلومات" بين دول الخليج حيث "ان الخادم قد يرتكب جريمة في احدى الدول، ومن ثم يسافر، ويقوم بتغيير جواز سفره، ويسافر لدول اخرى من دول الخليج.” كما حذرت الحويلة الأمهات الكويتيات بقولها أنها شهدت "حالة لطفل كويتي، لاحظت امه انه يردد ترانيم، واكتشفت بعد فترة ان الطفل يمارس طقوس الخادمة"، لافتة إلى ان هناك "حالات فردية لشباب كويتيين لا يريدون الزواج الا من الجنسية الفلبينية، وبالبحث في تاريخهم وجدنا انهم تربوا على يد خادمات من الجنسية الفلبينية.”

ادعاءات الحويلة تعكس عقلية تلوم العمالة المهاجرة لمجرد تواجدهم وقدومهم لسد حاجة الاقتصاد الكويتي لتشغيلهم. السلطات أيضاً تقدم المهاجرين كقرابين لحماية أنفسهم من المحاسبة فيما يخص نسب الجرائم والبطالة. كما يستخدم هذا النوع من البروباغندا لتبرير عمليات الترحيل الجماعية وحملات الاعتقالات التي تملأ السجون بالمهاجرين كل يوم.

امنعوا ورحلوا هؤلاء المرضى!

في ذات الندوة، قال عضو مجلس الأمة محمد طنا أن مكاتب الاستقدام هي المتسبب في جرائم العمالة المنزلية حيث يديرها "وافدون آسيويون.” وأشار طنا الى ان "الكويتيين الذين يفتحون مكاتب العمالة المنزلية لابد ان يتمتعوا بحس وطني ومسؤولية وطنية تجاه ابناء مجتمعهم وعليهم ادارة مكاتبهم بأنفسهم لضمان كفاءة العمالة المنزلية.” هذا النوع من الخطابات يتهم العمالة المهاجرة بالتآمر مع مكاتب الاستقدام للهرب من أرباب العمل مع تجاهل حقيقة أن العمالة المهاجرة تقع ضحية لمكاتب الاستقدام لأنهم محرومين من طرق لاسترداد حقوقهم قانونياً مقارنة بالمكاتب وأرباب العمل.

وطالب طنا بعمل فحوصات عقلية ونفسية بشكل روتيني لكل المهاجرين مشيراً إلى وجود ٤٠٠ من الأثيوبيين في المصح النفسي في الكويت ممن "تصرف عليهم الدولة دواء وغذاء حتى يأتي الكفيل واما ان يبيعها لاشخاص آخرين او يسفرها الى بلدها.” من الملاحظ أن المطالبات بعمل فحوصات روتينية للعمالة المهاجرة تتزايد بينما يرفض المسؤولون ويسخرون من المطالبات بعمل زيارات دورية للبيوت لضمان حقوق العمالة المنزلية وحمايتهم.

وأضاف طنا "أنه سمع عن بعض القبائل في اثيوبيا أن لديهم نوعا من القربان يتمثل في قتل الفتاة المقبلة على الزواج" مضيفاً أن "لابد ان نحمي بنات الكويت من هؤلاء ولابد من منع استجلاب الجالية الاثيوبية."

اشنقوهم جميعاً

قالت المحامية والناشطة النسوية كوثر الجوعان أن العمالة تأتي من "قرى بعيدة وفقيرة الى مجتمع يعيش في رفاه مختلف تماما عن المجتمعات التي عاشوا فيها ما يولد في نفوسهم حقدا وضغينة على الابناء وزاد من حدة الجرائم التي ترتكب من قبل العمالة المنزلية.” كما اتهمت الجوعان السفارات الكويتية في الخارج بالتقصير في تقديم تقارير عن العمالة قبل استقدامها. وعلى ذات الخط، كتب عبدالعزيز العيسى في جريدة "الراي" مقالاً بعنوان "قتلة في بيوتنا" يقول فيه أن أغلب العمالة يتم معاملتهم بشكل حسن من قبل العائلات الكويتية وأن العمالة التي ترتكب الجرائم يجب شنقهم في ساحة نايف بدلاً من تركهم يأكلون في سجون الكويت.

وانتشرت قبل أشهر مقابلة تلفزيونية مع امرأة أثيوبية-كويتية تهاجم العمالة المنزلية الأثيوبية حيث حذرت "أم محمد" الكويتيين من توظيف الأثيوبيات لأنهن "غير مطيعات ويستخدمن السحر.” بتبنيها أفكار الفوقية العربية، تدعي أم محمد أن الأثيوبيات سريعات الغضب وأنها تعلمت من الكويتيين كيفية السيطرة على أعصابها!

هذه الروايات تأتي تحت مظلة الدولة التي ترفض منح حق التقاضي للمهاجرين فيما يخص استئناف قرارات الترحيل التي يتم تنفيذها بشكل جماعي وتعسفي. في مارس الماضي، قررت الكويت منع استقدام العمالة الأثيوبية وترحيل ١٣ ألف من العمالة المنزلية خلال أيام قليلة. كما طالب عدة نواب بمقاطعة العمالة المنزلية و"ارجاعهم" إلى مكاتب الاستقدام حيث صرح مسؤول في وزارة الداخلية أن الحملة الشعبية على الخادمات تهدف لدفع الوزارة لترحيل العمالة الأثيوبية ومنع تجديد إقاماتهم.

خطابات معاكسة

على الرغم من أن الآراء الإيجابية يتم تهميشها إلى حد كبير إلى أن عدد من الكويتيين حذروا ضد الروايات العنصرية المستخدمة في تفسير جرائم المهاجرين. في مقال لجريدة الجريدة، كتب حسن الموسوي ضد المطالبات بعقوبات قسرية لمرتكبي الجرائم من العمالة المنزلية بقوله: “هناك أسر تقدم فضلات طعامها للعمالة وكأنهم مجرد متسولين في الشارع، بل إن هناك حالات كثيرة لتعذيب هذه العمالة والتعدي عليها لفظيا وجسديا، وبعضها أدى إلى موت الخدم، مع ذلك لم يطالب أحد بإنزال عقوبة جماعية على المواطنين مثلما يطالب اليوم بإنزال عقوبة جماعية على العمالة الإثيوبية!”

كما طالب أحمد الصراف السلطات بعدم الامتثال بنموذج الأنظمة القمعية التي تمارس العقوبات الجماعية باعتبارها حلول شرعية. وقال الصراف أن على الكويت نقل مسؤولية العمالة المهاجرة من وزارة الداخلية إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

أما رئيس مستشفى الطب النفسي في الكويت عادل الزايد فاعتبر الاتهامات الموجهة للعمالة المنزلية الأثيوبية باعتبارهم مرضى نفسيين غير حقيقة بقوله أن عددهم مثل أي عدد آخر من عمالة الجاليات الأخرى التي تصل للمستشفى، مضيفاً أن الأدلة على ارتباط الجرائم بأمراض نفسية غير موجودة.