من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

مسؤول في وزارة العمل الكويتية يعتدي على عمال مهاجرين

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Aug 23 2014

في العاشر من أغسطس، نشرت جريدة الأنباء شكوى قصيرة موجهة لوزيرة العمل والشؤون الاجتماعية في الكويت، هند الصبيح. الرسالة تختصر التجربة المريرة لخمس من العمال السودانيين الذين – مثل ملايين من المهاجرين في الخليج – لاحقوا وعوداً كاذبة ليقعوا في فخ الاستغلال والاساءة. في خبر لاحق، نشرت الأنباء رداً من الوزارة مفاده أن القضية حلت بالسماح للعمال نقل كفالتهم. قمنا بالاتصال بالعمال لتأكيد الخبر إلا أنهم نفوا حل مشكلتهم أو اتصال الوزارة بهم. كما قام مسؤول في الوزارة بالتعدي عليهم لفظياً والاعتداء على أحدهم بالضرب. أدناه، رواية العمال لما مروا به:

بعد دفع مبلغ ٨٠٠ دينار (٢٨٠٠ دولار) “تكلفة الاستقدام"، حصل كل من العمال على وظيفة في الكويت مع شركة الرائد للحراسة. “وقعناً عقوداً قبل ذهابنا إلى الكويت، حدد فيها ٨ ساعات للعمل مقابل راتب شهري قدره ١٠٠ دينار كويتي.” لكن بعد وصولهم، أبلغتهم الشركة بأن "عقودكم ليس لها قيمة.” وطلب منهم توقيع عقود جديدة تحدد ١٢ ساعة من العمل وبمرتب ٧٠ دينار شهرياً، مهددة المعترضين بترحيلهم عن البلاد.

في نهاية المطاف، وقع العمال على العقود الجديدة بسبب ما استدانوه من أجل "تكاليف الاستقدام" التي من المفترض قانونياً أن لا يتحمل المهاجر/ة أياً منها. العودة إلى بلادهم لم يكن خياراً وتغيير جهة العمل غير ممكن بسبب نظام الكفالة في الكويت. تغيير عقد العمل واجبار المهاجرين على دفع مبالغ غير مستحقة من أجل الاستقدام كلها اجراءات تعسفية واستغلالية يواجهها مهاجرو الخليج باستمرار، دون أن تبذل السلطات أي جهود في محاسبة من يمارسها.

انتظر العمال مدة ٨ أشهر للحصول على أوراقهم الرسمية والإقامة. على الرغم من أن الكفلاء يتحملون المسؤولية كافة عن الاجراءات الإدارية، إلا أن قوانين العمل تعاقب المهاجرين أيضاً مادياً وقانونياً في حالة تأخر أوراقهم الرسمية. بالتالي، على كل من هؤلاء العمال دفع مبالغ بين ٣٦٠ إلى ٤٢٠ دينار كرسوم للتأخير لم يتسببوا به. ويتحمل الكفلاء أيضاً رسوم تأخير، إلا أن إلغاء هذه الرسوم ممكن في حالة تحويل كفالة العمال إلى جهة أخرى.

بجانب الأتعاب القانونية التي سببتها، لم تدفع الشركة مرتبات العمال لمدة ٥ أشهر. وبعد اعتراضات ومطالبات كثيرة، حصل ٣ منهم على مرتباتهم.

استمرت الشركة بحرماننا من مرتباتنا، فاضطررنا لعمل عدة اضرابات.

المحاولات الكثيرة أدخلت اليأس على العمال وقرروا المطالبة بنقل كفالاتهم إلى جهة أخرى. هنا ظهرت وزارة العمل في الصورة حيث قدمت لجنة النزاعات التابعة للوزارة حلاً للطرفين ليتنازل العمال عن حقوقهم مقابل نقل الكفالة إلى جهة عمل جديدة. اتفق الطرفان ووقع العمال على وثائق تقر باستلامهم حقوقهم رغم أنهم حرموا من مستحقاتهم. من ثم قام العمال بتخليص أوراقهم والتوجه مرة أخرى للوزارة من أجل نقل الكفالة.

كانت بدرية المكيمي، المدير المساعد لقطاع القوى العاملة، هي المسؤولة عن الاتفاق بين الطرفين إلا أنها لم تكن موجودة عند عودة العمال لنقل الإقامة. عضو آخر في لجنة النزاعات، عماد الحربي، كان في مكانها. فاجئ الحربي العمال بإنكار الاتفاق الرسمي الذي قررته اللجنة رغم وجود تواقيع عدة مسؤولين على محضر الاتفاق.

بدأ بالصراخ علينا وقال أنتم السودانيين دائماً تسببون المشاكل. ثم نزع عقاله وبدأ بضربي.

تجادل العمال مع الحربي بينما وقف المعتدى عليه مصدوماً "لأنني أعلم بأنني سأعتبر المذنب إن تشاجرته معه.”

في اليوم الذي قامت الأنباء بنشر الشكوى، قامت وزارة العمل بالاتصال بالجريدة مدعية حل المشكلة. وقال ممثل الوزارة للجريدة بأن الحربي حصل على "لفت نظر" وبأن مشكلة العمال تم حلها. قمنا بالاتصال بالعمال ونفوا تصريح الوزارة أو اتصال أي مسؤول بهم.

نحن الآن في مشكلة جديدة. وهذه المرة المشكلة مع الوزارة نفسها!

هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها وزارة العمل الكويتية لانتقادات بسبب فشلها في التعامل مع شكاوى العمالة المهاجرة. تجربة الحراس تبين عدة مصاعب تمنع تحقيق العدالة للمهاجرين حينما يحاولون ايجاد طريقهم في فوضى البيرقراطية الكويتية. بينما يؤكد المسؤولون على وجود الحماية القانونية للعمالة المهاجرة، نجد أن النظام في الواقع يعمل على اضعاف المهاجرين. بل أن المهاجرين يتم اجبارهم على تقديم "تنازلات" تضرهم دون أن يتم محاسبة الاستغلاليون، فالشركة لم تواجه أي مسائلة لتغييرها بنود العقد بزيادة ساعات العمل والانقاص من المرتب الشهري. كما لم تطالب الوزارة الشركة بتعويض العمال عن مرتباتهم المتأخرة والغير مدفوعة وتغطية رسوم التأخير المتراكمة عليهم. الوزارة فشلت حتى في تنفيذ اتفاقية قامت باقتراحها وتوثيقها. والمسؤول الذي اعتدى على العمال لم تتم محاسبته ولا مطالبته بتقديم اعتذار. تصريح الوزارة لجريدة الأنباء لم يشير لوقوع أي خطأ ولم يقدم أي اعتذارات. لو كانت الحكومة الكويتية ذاتها تتعامل مع المهاجرين بهذا الازدراء، لا يمكننا أن نستغرب من رغبة أصحاب العمل اتباع ذات المنهج.

هذه القصة تبين أيضاً ما يجب اتخاذه لحماية حقوق المهاجرين، إن كان الأمر يهم المسؤول/ ـة. العقود الموقعة في الخارج يجب الاعتراف بها بعد الوصول إلى الكويت دون استبدالها بأخرى جديدة ذات بنود مختلفة. على الوزارة أن تتأكد من دفع مرتبات العمال كاملة وفي وقتها من خلال نظام لا يسيطر عليه أصحاب العمل. لا يمكن معاقبة العمال على تأخير لم يرتكبوه في تنظيم أوراقهم لأن نظام الكفالة لا يمنحهم أي قرار في ذلك. على الوزارة أيضاً أن تكون متسقة في قراراتها مع محاسبة المسؤولين في حالة ارتكاب أي اساءة أو تعسف ضد أصحاب الشكاوى. وجود شكاوى المهاجرين في الصحف الكويتية بشكل مستمر دليل على فشل الوزارة في تنفيذ مهامها.