من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

الصيادون المهاجرون: بين الصراعات الإقليمية وكابوس الكفالة

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Dec 16 2014

بعد ١٠ أسابيع من الاعتقال والتشرد بين دولتين، عاد مؤخراً خمس صيادون إلى قطر بعد أن ارتحلوا منها يوم الأربعاء الـ ٢٦ من نوفمبر. في غرفة صغيرة تحتضن ٨ أشخاص في الوكرة، منطقة ساحلية قرب الدوحة، تحدثنا مع الصيادين عن تجربتهم المريرة في البحر والبر. وقعوا أولاً ضحايا للسياسات الخارجية بين الدولتين ومن ثم لنظام الكفالة الذي يشل حركتهم في قطر.

في ١٦ سبتمبر، أبحر ساسيكومار (٤٢) وزملائه اروكيام انتوني (٣٠) وس انثونيس (٣٤) وس أنتوني (٣٠) وجوزيف ثاديوس (٣٨) من ساحل قطر في رحلة صيد. أبحر المركب (نافراس، مسجل برقم ٣٣٣٤) في مياه الخليج بين قطر وإيران.

وصف ساسيكومار أمواج البحر التي اضطرتهم تغيير مسار طريقهم، ليجدوا أنفسهم في منطقة النفوذ الإيرانية قرب جزيرة كيش. في ٢٢ سبتمبر، اعتقلت شرطة الحدود الايرانية الصيادين واحتجزوهم لأكثر من ٢٤ ساعة بلا طعام أو شراب أو حتى دخول الحمام.

الصيادون الخمسة قبل رحيلهم إلى الهند بعد شهرين من الاعتقال في إيران ومشاكل مع كفيلهم

وجدنا خرطوم مياه وشربنا منه، لكننا لم نشرب كفاية لأنهم لم يسمحوا لنا بدخول الحمام". بعد تدخل القنصلية الهندية في بندر عباس، سمح للصيادين العودة إلى مركبهم دون ترك الساحل.

تحدثنا مع الصيادين لأول مرة حينما كانوا يستعدون للإبحار من شاطئ كيش بانتظار الموافقة. قضوا شهرين في مركبهم الذي تبلغ مساحته ٦١ قدم.

وقت اعتقالهم، لم يكن بحوزتهم سوى بعض الأكل وتأشيراتهم ورخصة الصيد، بينما بقيت جوازاتهم محتجزة لدى كفيلهم في الدوحة.

وجدوا أنفسهم ينتظرون بلا نهاية دون أي معلومات عن مصيرهم ووقت رحيلهم.

اضطر الصيادون للعيش بمبلغ ألف ريال قطري حصلوا عليه من قبل القنصلية الهندية، بالإضافة إلى ما قدم لهم من قبل صيادين آخرين.

يحكي ساسيكومار الذي يعيش في قطر منذ ٢٠ عام: “خلال اعتقالنا، كان هنالك ١٤ مركب آخر محتجزين مثلنا. ٨ من عجمان و٤ من السعودية و٢ من البحرين. إلا أن كفلائهم بعثوا لهم بالطعام ودفعوا مبلغ الغرامة، مما سمح لهم بالإبحار. شاركنا هؤلاء طعامهم، لأننا لم نملك شيئاً وقتها."

القنصلية الهندية في بندر عباس والسفارة في طهران اتصلوا بالكفيل ومالك المركب، يوسف آل بن علي، الذي قام بدفع غرامة قيمتها ٣٠ ألف ريال قطري للجهات الإيرانية بعد ٦ أسابيع ليُسمح لهم بالعودة. انتظر بعدها الصيادون أسبوعين لتخليص أوراقهم.

لم يفتحوا خطاب السفارة. وضعوه جانباً وتفحصوا هوياتنا ثم طلبوا منا ورقة من الكفيل. محاولات الاستجداء والشرح باءت بالفشل. كيف نعود إلى الكفيل الذي يهددنا؟

إلى قطر وتحت رحمة الكفيل

أخيراً في ١٤ نوفمبر، سُمح للصيادين بالرحيل. عند وصولهم إلى قطر، استقبلهم كفيلهم بتوبيخ حاد لاجتيازهم الحدود الاقليمية. بعد التجربة المريرة، طلب الصيادون إذن الخروج ليعودوا إلى بلدانهم. لحظتها ظهر كابوس آخر في حياتهم.

يشرح ساسيكومار، متحدثاً بالنيابة عن المجموعة: “أخبرنا الكفيل بأن علينا دفع ٦٠ ألف ريال قطري إن رغبنا في الحصول على إذن الخروج. المبلغ يعادل الغرامة التي دفعها بالإضافة إلى المكاسب الغير محققة خلال شهري الاحتجاز. أين نذهب للحصول على هكذا مبلغ؟ أخبرنا أن علينا العودة إلى البحر والعمل. رفضنا. أردنا فقط العودة إلى بلادنا.”

ذهبت المجموعة بعدها إلى السفارة الهندية حيث حصلوا على رسالة اعتيادية أخذوها إلى وزارة الداخلية، ليقوموا بتسليم أنفسهم.

نرغب بإعلامكم أن *الاسم* مواطن هندي جاء إلى قطر للعمل كصياد، التفاصيل أدناه. أبلغنا هذا الشخص بأنه بحاجة إلى اللجوء لمركزكم لعدم توفر إذن للخروج".

الرسالة ختمت بطلب ترحيل العمال.

يحكي الصيادون: “قبل ذهابنا إلى الوزارة، جاء الكفيل ليعتدي علينا شفهياً. كلمات لا يمكن أن نكررها. أخذنا إلى مركز الشرطة وطالب بأن نسلمه جوازات السفر. قام بتهددينا كل يوم.”

في اليوم التالي، ذهب الصيادون بخطاب السفارة إلى الوزارة.

لم يسمحوا لنا بالوقوف في الصف من دون تذاكر سفر مفتوحة"

بلا أموال للطعام والمواصلات، قام مشروع Migrant Support Qatar التطوعي بجمع قيمة تذاكر السفر. بعد عودتهم بالتذاكر، لم تحل مشكلتهم.

لم يفتحوا خطاب السفارة حتى. وضعوه جانباً وتفحصوا هوياتنا ثم طلبوا منا ورقة من الكفيل. محاولات الاستجداء والشرح باءت بالفشل. كيف نعود إلى الكفيل الذي يهددنا؟"

ما قيمة خطاب السفارة؟ حينما يقع صيادون سيرلانكيون في ذات المشكلة، تقوم سفارتهم بالتواصل مع الوزارة بشكل مباشر. يعرفون أن عمال مثلنا لن يحصلوا على أي احترام هناك. إلا أن السفارة الهندية تقوم فقط بطباعة هذه الخطابات كإجراء روتيني وتتركنا نصارع وحدنا. لا أمل في أن يحلوا أي مشكلة.”

لحسن الحظ، قام الكفيل بإعطائهم إذن الخروج بعدما عرف عن زيارتهم الوزارة.

يملك الكفيل قارباً واحداً ونحن عماله. منحنا إذن الخروج ليحصل على تأشيرات لعمال جدد. لكننا نعرف عن صيادين آخرين عالقين في مراكب أكبر دون إذن للخروج.”

دور سفارات الدول التي يأتي منها الصيادون يجب أن يتحسن لإنقاذهم من هذه التجارب المريرة. إجراءات هذه السفارات غير واضحة، خاصة حينما يعلق هؤلاء في دول ثالثة.

معاناة عمال البحر

تجربة الصيادون الخمس ليست جديدة أو الأسوأ. قمنا بمقابلة صيادين آخرين للحديث عن عقود عملهم.

بشكل عام، لا يحصل الصيادون على أجور شهرية. يعيش العمال على ٥٠٪ من أرباح الصيد، بينما يحصل الكفيل على النصف الآخر.

إن احتاج المركب إلى أي تصليحات وتحسينات، يقوم الكفيل باقتطاع نصف قيمة التصليحات من ما يحصل عليه الصيادون. كما يفرض عليهم دفع نصف قيمة إذن العمل سنوياً (٣٥٠ ريال قطري) مع تحملهم تكاليف الرعاية الصحية لأنهم بلا تأمين صحي.

من مكاسبهم، يتكفل الصيادون بتكاليف المعيشة والأكل. يتشاركون غرفة صغيرة بين ٨ أشخاص، قيمتها ٢٠٠٠-٢٥٠٠ ريال قطري شهرياً.

يقول ساسيكومار: “في أحسن الأحوال، يكسب كل منا ١٠٠٠-١٥٠٠ ريال. إلا أن هذه حالات نادرة. معدل أرباحنا أقل بكثير من ذلك. يقوم الكفيل بتوبيخنا دائماً إن لم يكن الصيد وفيراً مما يضطرنا للإبحار عميقاً من أجل صيد أفضل لكن خطر الوقوع في منطقة أخرى كبير.”

ظاهرة وقوع صيادون في مياه اقليمية أخرى ليست بجديدة أو غريبة. “إن وقعت في الإمارات، يطلق سراح الصيادين ويحتجز القارب. لكن في إيران، الموضوع صعب.”

رغم ذلك، يأمل الصيادون العودة للعمل في المنطقة. “لا نستطيع العودة إلى قطر لمدة عامين بسبب الحظر. إلا أننا مسؤولين عن عائلات ولا نملك خيارات، لذا سنبحث عن عمل في بلاد أخرى.”

في تعليق على قضية الصيادين، قال مؤسس Migrant Support Qatar آكاش جايابراكاش أن هذه الحالات تبين إشكاليات أكبر عن واقع المهاجرين في الخليج: “على الرغم من مساهمته في استرجاع العمال إلى قطر، طالب الكفيل عماله بدفع ٦٠ ألف ريال. كيف يتوقع من عمال أن يقوموا بدفع مثل هذا المبلغ؟ يكسب الصيادون مبالغ قليلة جداً في قطر. سلسلة من الأحداث المؤسفة، تؤثر جميعها على حياة الصيادين وعائلاتهم. لو حصل هؤلاء على التكنولوجيا اللازمة والتدريب، لما وصلوا إلى المنطقة الإيرانية.”

حسب القوانين القطرية، يتم تصنيف الصيادين كعمالة منزلية مما يحرمهم من أي حماية قانونية تحت قانون العمل. يعيشون تماماً تحت رحمة الكفيل في مثل هذه المواقف.”

"دور سفارات الدول التي يأتي منها الصيادون يجب أن يتحسن لإنقاذهم من هذه التجارب المريرة. إجراءات هذه السفارات غير واضحة، خاصة حينما يعلق هؤلاء في دول ثالثة.”

سر فالارماثي، عضو Migrant Forum in Asia، قررت العمل بالنيابة عن الصيادين في الضغط على الحكومة الهندية. تقول بأن الصيادين يتعرضون لضغوط مستمرة لزيادة محصولهم: “حينما يعملون داخل منطقتهم، لا يستطيعون الحصول على المحصول الذي يتوقعه منهم الكفيل، مما يعني تعرضهم للإساءة والضغط في نهاية اليوم.”

وتؤكد فالارماثي على ما قاله الصيادين لنا عن ظروف العمل السيئة: “هنالك صيادون بلا مكان للعيش ويستخدمون قواربهم كغرفهم الخاصة. حتى في الظروف السيئة والمرض، ليس لهم سوى قواربهم ليعيشوا فيها. لا يوجد نظام ضمان اجتماعي لهم في الدول التي هاجروا منها وإليها.”

الصيادون المهاجرون من شبه القارة الهندية كثيراً ما يجدون أنفسهم في مآزق في المنطقة. في سبتمبر، أبحر كارتيكيان تانغاراج، صياد هندي عمره ٣٢ عام، في مركب من البحرين ليموت يومها في تصادم مع قارب مراقبة قطري. تقول الصحف الهندية أن حرس الحدود أطلقوا النار عليه، بينما تشير الصحف المحلية في قطر إلى الحالة كحادث تصادم.

في يونيو الماضي، اعتقلت السلطات الإيرانية ١٩ صياد هندي ارتحلوا من السعودية واحتجزتهم لمدة ٦ أشهر. تحمل الصيادون نتيجة الصدامات السياسية بين الدولتين.

منذ عامين، اعتقلت قطر ٣٢ صياد هندي أبحروا من البحرين، خلال الأزمة السياسية بين الدولتين.

في نوفمبر ٢٠١٢، اعتقلت السلطات الايرانية ٢٩ صياد هندي من قطر و ٣٠ صياد هندي من الإمارات في ذات اليوم. كثيراً ما طالبت جمعية الصيادون الجنوب آسيوية دول مجلس التعاون بإصدار هويات خاصة للصيادين. تقول الجمعية بأن الصياد المهاجر لا يملك معرفة بمياه الخليج، وبالتالي ليس من العدل أن تتم معاملتهم كمجرمين حينما يعبرون المياه الاقليمية للبلد الذي يقيمون فيه.

في نوفمبر ٢٠١٠، قامت محكمة قطرية بحبس ٢٨ صياد هندي من السعودية لمدة عامين.

الاعتقالات التي يتعرض لها الصيادون والمعاملة السيئة التي يمرون بها من قبل السلطات والكفلاء نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها اعلامياً.