من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

عشر مليارات دولار عائدات غير شرعية من العمالة المهاجرة إلى دول الخليج

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Oct 12 2016

 في تقريرها الرسمي الجديد، طالبت منظمة العمل الدولية (Ways forward in recruitment of low skilled migrant workers in the Asia Arab State corridor) بالتحقيق في رسوم التوظيف والاستقدام التي يدفعها العمال قبل سفرهم إلى بلدان العمل باعتبارها "ابتزاز تحوَّل إلى قاعدة عمل مؤسساتية لدى الشركات العاملة في قطاع توظيف واستقدام العمالة".

ويقدِّر التقرير عائدات العقود المخالفة والتعاملات غير النظامية خلال العقد الفائت بحوالي عشرة مليارات دولار، "على أساس أن عدد العمال الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي يبلغ 13 مليون عامل وعاملة، 80% منهم (10 ملايين) قادمون من دولٍ آسيوية تتقاضى فيها الوكالات الخاصة أجور توظيف من العمال، وعلى أساس أن كل عامل يدفع وسطياً 1000 دولار زيادة عن التكاليف الحقيقية". ليغدو مفهوماً، مع مثل هذه الأرقام المتعاظمة، لماذا تقف وكالات التوظيف في بلدان المنشأ المصدِّرة للعمالة ضد أي شكل من أشكال التنظيم أو الإصلاح التي يمكن أن تحدَّ من عمليات ابتزازها للعمال مالياً.

التقرير الذي أعده د. راي جريديني أستاذ أخلاقيات الهجرة وحقوق الإنسان بمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في الدوحة، يقول إن أرباب العمل يتحملون كافة تكاليف استقدام الأيدي العاملة الماهرة، بينما "يدفع العامل المهاجر الأقل مهارة، في قطاعات الإنشاءات والزراعة والخدمات (والعمالة المنزلية)، مبلغاً يتراوح بين 500 و5000 دولاراً لوكالة التوظيف، أي ما يعادل قيمة دخله من العمل في الخارج لمدة تتراوح بين الشهر والخمسة عشر شهراً".

وحتى عندما يغطي أرباب العمل كافة نفقات ورسوم الاستقدام "تبقى وكالات الاستقدام الخاصة قادرة على فرض الرسوم على العمال لأنهم مستعدون للدفع مقابل فرصة العمل"!

 

مثال عن تكاليف استقدام وتوظيف العامل بين نيبال وقطر

دولار أمريكي نيبال دولار أمريكي قطر
تكاليف متغيرة   تكاليف متغيرة
50 إلى 100 سفر داخلي، إقامة جيدة 300 إلى350 السفر جواً (اتجاه واحد)
75 إلى-100 عمولة وكالة فرعية (غير رسمي) 250 إلى-450 عمولة وكالة
163 المحصلة (وسطياً) 670 المحصلة (وسطياً)
تكاليف ثابتة تكاليف ثابتة
25 فحص طبي 82 تأشيرة عمل
10 توجيه 150 تصديق فيزا
10 رعاية اجتماعية 320 تصريح إقامة
20 تأمين على الحياة 30 فحص طبي
5 ضريبة المطار 30 بطاقة تأمين صحي
10 إعلان
80 المحصلة 612 المحصلة
243 المجموع الفرعي 1285 المجموع الفرعي
المجموع الكلي: 1525 دولار أمريكي

 

الجدول 2: تكاليف استقدام وتوظيف عامل غير ماهر بين بنغلاديش وقطر

دولار أمريكي قطر دولار أمريكي بنغلاديش
  تكاليف متعددة تكاليف متعددة
360 إلى 450 السفر جواً (اتجاه واحد) 50 إلى 100 سفر داخلي، غذاء، إقامة
250 إلى 450 عمولة وكالة 75 إلى 100 عمولة وكالة فرعية (غير رسمية)
755 المحصلة (وسطياً) 163 المحصلة (وسطياً)
تكاليف ثابتة تكاليف ثابتة
82 تأشيرة عمل 70 فحص طبي
150 تصديق فيزا 25 توجيه
320 تصريح إقامة 10 رعاية اجتماعية
30 فحص طبي 13 تأمين على الحياة
30 بطاقة تأمين صحي 25 إجراءات إدارية
85 تدريب حكومي
35 فحص مهارات
36 أختام الهجرة
108 إعلان
612 المحصلة 377 المحصلة
1367 المجموع الفرعي 540 المجموع الفرعي
المجموع الكلي: 1907 دولار أمريكي

 

ومن جهة ثانية، يُبرز التقرير بعض التطورات الإيجابية في المنطقة مقترحاً توسيع رقعة تبنيها وتطبيقها:

مبادرة الإمارات العربية المتحدة باعتماد صيغة عقد العمل الموحد إثر إجراء تعديلات واسعة على شروط إنهاء عقود العمل، إلى جانب سنِّها تشريعاً جديداً يمنح الأفضلية الشرعية لقانونية التعاقد على وثيقة ما قبل المغادرة. المبادرة التي يمكن أن تشكِّل إطاراً جامعاً لبلدان تصدير واستيراد العمالة من أجل إنهاء ظاهرة استبدال العقود. ومن المستحسن للدول العربية الأخرى وبقية بلدان المنشأ أن تتجه نحو عقد اتفاقيات مماثلة من حيث توحيد الشروط التعاقدية.

مع العلم أنه من بين دول المنشأ، المصدِّرة للعمالة، توجد ثلاث دول فقط هي الفيليبين واندونيسيا وإثيوبيا، تجبر قوانيها الوكالات على تحمل المسؤولية المالية عن أي تباين بين الأجر الذي وُعد به العامل المهاجر والراتب الذي تقاضاه فعلياً، مع العلم أنه لا يوجد سوى قلة من العمال يثقون بإمكانية مقاضاة أية وكالة توظيف.

مقتطفات هامة من التقرير الرسمي:

أولاً، يلجأ المقاولون والمقاولون الفرعيون إلى "تصدير" التكاليف لوكالات التوظيف والاستقدام الخاصة في دول المنشأ كوسيلة للتحايل على قوانين العمل المحلية التي تمنع تكليف العمال برسوم التوظيف. ثانياً، الشركات التي توظف العمال توفر الأموال وتحسِّن فرصها بالمنافسة من خلال عدم تحمل تكاليف الاستقدام. ثالثاً، تتنافس وكالات التوظيف والاستقدام الخاصة على الصعيدين المحلي والعالمي للحصول على عقود توريد العمالة من خلال دفع الرشاوى لشخصيات نافذة في الشركات المستوردة والموظِّفة للأيدي العاملة في بلدان المقصد. وكافة تكاليف هذا التواطؤ بين وكالات الاستقدام الخاصة وشركات الاستقدام وشركات العمل تكون على حساب العمال ذوي المهارات المنخفضة.

ورغم وجود قوانين تمنع صراحة تقاضي الرسوم من العمال في قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلا أن أرباب العمل وشركات الاستقدام يفسِّرون مضمونها، في بعض الأحيان، على أنه منعٌ لاقتطاع التكاليف من الرواتب في بلدان العمل حصراً، ولذلك يتم فرضها على العمال في بلدان المنشأ قبل سفرهم. باستثناء الإمارات العربية المتحدة التي تحظر قوانينها أن يُقبل من العامل أية عمولة أو يُستوفى منه أية مصاريف من العامل "سواء قبل قبوله في العمل أو بعده" (المادة 18 من قانون العمل والعمال الإماراتي، رقم 8 لعام 1980). كما ينص ميثاق منظمة العمل الدولية (المادة رقم 7) بوضوح على ألا يدفع العامل أي رسم مقابل استقدامه وتوظيفه في أي بلد.

ينبغي أن تتضمن العروض المتقدمة للمشروع "بياناً لكلفة استقدام وتوظيف الأيدي العاملة"، شفافاً ومفصَّلاً، ضمن أصول المناقصات التي تُدرج تفاصيل عن تكاليف استقدام العمالة الثابتة والمتغيرة، بما فيها تكاليف المقاولين الفرعيين.

فمن شأن التقيد بهذه التوصية أن يضمن التزام المتقدمين للمناقصة ومقاوليهم الفرعيين (غير رسمية) بدفع كافة النفقات والرسوم المتعلقة بالعمل والاستقدام والإسكان والتأهيل. ويمكن أن تُقدَّم تفصيلات تكاليف العمالة كخطوة وسيطة ما بين مرحلتي التقييم التقني والتجاري، أو مع التقييم التجاري. وبالطبع لا يجوز حساب تكاليف استقدام وتوظيف العمالة بعد فض عروض المناقصات ورسوها على أحد المتقدمين. فالتوثيق والحساب الصحيح المسبق للتكاليف يسهّل كشف مواطن الخلل في عمليات الاستقدام وعدم عدالة التوظيف، قبل أن تُعطى صلاحية تنفيذ المشروع لأي جهة.

ورغم ادعاء بلدان المقصد أنها لا تملك نفوذاً قانونياً لضبط سلوكيات استقدام العمالة في بلدان المنشأ، إلا أن بإمكانها السعي لاستيفاء شروط استقدام عادلة وأخلاقية من خلال نهج المسؤولية المتبادَلة. وبمقدورها الإصرار على أن تضمن عقود العمل تطبيق الحد الأدنى من المعايير، وتنفيذها للشروط المتفق عليها، وحمايتها للموظف، وإيراد بنود فيها تضمن حق تغيير رب العمل. كما تفترض المسؤولية المتبادلة في الاتفاقات الثنائية العناية بمكافحة ظاهرة استبدال العقود وغيرها من التناقضات، وبمدى استيعاب أرباب العمل ومستقدِمي العمالة للحد الأدنى للمعايير، في كل من جانبي دروب الهجرة. فالمسؤولية المتبادلة تعتمد إلى حد كبير على تعاون الحكومات مثلما تتطلب الالتزام من دول المنشأ ودول المقصد على حد سواء.

تقرير د. جريديني ومنظمة العمل الدولية عن إصلاح قطاع استقدام العمالة