لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

بعد عام من صدوره: هل يستحق «التصريح المرن» ما ناله من إشادة؟

في 20 أغسطس 2018

في ٢٣ يوليو ٢٠١٧، أطلقت هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية «التصريح المرن»، وهي مبادرة تسمح للمهاجرين غير الشرعيين بتقنيين أوضاعهم عن طريق كفالة أنفسهم، أو بالأحرى العمل دون كفيل مع أكثر من صاحب عمل. أثنى منتدى الأمم المتحدة بخصوص الاتفاق العالمي بشأن الهجرة على المبادرة باعتبارها «بديل مبدع للأنظمة التقليدية لإدارة سوق العمل».

أما تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام ٢٠١٨ بشأن الاتجار بالبشر فقد أشاد بالتصريح المرن بوصفه «خطوة ملموسة لإصلاح نظام الكفالة» وسبب رئيسي في نقل البحرين إلى الفئة الأولى (TIER 1) هذا العام (2018). وتُعد البحرين حاليًا أول دولة عربية تصل إلى هذه الفئة، كما يعد الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل، أسامة بن عبد الله العبسي، أول مسؤول خليجي يُمنح تكريم تقرير الخارجية الأمريكية (TiP Hero) ضمن عشر شخصيات عالمية قدموا جهودًا متميزة على صعيد مكافحة الاتجار بالأشخاص. تنظر بعض الدول الخليجية الأخرى في المبادرة وقد تحاكي النموذج البحريني.

بعد عام من إطلاق المشروع، هل كان التصريح المرن على قدر كل ذاك الاحتفاء والتوقعات

التوقعات في مقابل النتائج (حتى الآن)

استهدفت المبادرة ٤ ألف مُتقدم خلال الفترة التجريبية التي تمتد لعامين، لكن البحرين لم تصدر حتى الآن أي إحصاءات رسمية عن العدد الحالي لحاملي التصريح المرن. وعادةً تتعارض الأرقام المذكورة في تصريحات بعض المسؤولين للإعلام، لكنها كلها تتفق في كونها أقل من العدد المُستهدف.

في يناير ٢٠١٨، قال العبسي لصحيفة «Gulf Daily News»: «حتى هذا الحين، لقد أصدرنا تصريحات مرنة لـ٢٠٦٣ عامل منذ إطلاق المبادرة في يوليو الماضي». بعدها بشهر، صرَّح وزير العمل والتنمية الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل، جميل حميدان أن ١٥١٧ مهاجر قد استفادوا من التصريح المرن، مما أدر على الحكومة البحرينية أرباحًا قدرها دينار بحريني.

في أغسطس ٢٠١٨، أعلنت «Gulf Daily News» أن «الإحصاءات الأخيرة تشير إلى أن أقل من ٥٠٠٠ مهاجر قد تقدموا للحصول على التصريح المرن»، دون أن تحدد الصحيفة الأعداد الدقيقة للمتقدمين.

ما قصة التصريح المرن؟

بعد العفو العام في ٢٠١٥، أعلنت هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية أنها بصدد التحضير لخطة التصريح المرن لمعالجة قضايا المهاجرين غير الشرعيين ولتدعيم «المرونة الاقتصادية». وفي حوار لجريدة «الأيام»، قال العبسي إن «...الدولة حاولت التعامل مع موضوع العمالة السائبة بكافة الأساليب، منها أسلوب التفتيش والقبض والتسفير، ومنها أسلوب ملاحقة الكفلاء والوسطاء، ومنها أسلوب فترات السماح لتعديل الأوضاع، وكلها كان تأثيرها محدودًا لتعود أعداد العمالة السائبة إلى سابق عهدها».

جاء مشروع التصريح المرن بعد دراسة صدرت عام ٢٠١٦ بعنوان «ظاهرة العمالة السائبة – فري فيزا»، وهي دراسة مشتركة بين لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة. أنه «ينبغي على صنّاع القرار وأصحاب المصلحة الاجتماع والاتفاق على النظام الذي يسمح للكفلاء لتبنّي العمّال الأجانب، ومن ثمّ استئجار خدماتهم بالساعة أو على أساس يومي/ أسبوعي/ شهري»، وذلك لمعالجة مشكلة التأشيرة الحرة وتوفير مصدر دخل إضافي للحكومة عن طريق رسوم التأشيرات.

تأكيدًا على ما جاءت به الدراسة من توصيات، قال العبسي لجريدة «الأيام» إن «العمالة السائبة ليست سوى دليل على أن التاجر والمواطن يحتاجان إلى الحصول على عمالة مؤقتة، فالمقاول الصغير الذي يعمل على بناء ملحق أو صباغة بيت يلجأ إليهم ليخفف من تكاليفه والتزاماته. والمطعم الذي يحتاج عامل توصيل طلبات لثلاث ساعات في الفترة المسائية لا يمكنه أن يوظف عاملًا بدوام كامل ليعمل لثلاث ساعات فقط، فيلجأ إليهم. أما المواطن العادي الذي يحتاج إلى سبَّاك لإصلاح تسريب مياه بسيط في بيته فبالطبع لا يمكنه طلب شركة مقاولات لتصليحه، فالتكلفة عالية والانتظار طويل، هذا إن وجد أحدًا يقبل بهذه المهمة، وعليه يلجأ للعمالة السائبة التي تأتي بسرعة لتنقذ الموقف وتقوم بالعمل بتكلفة بسيطة يقدر عليها المواطن العادي».

من بين المبررات الأساسية للخروج بمبادرة التصريح المرن كان تقليل تكاليف التوظيف بالنسبة إلى أصحاب الأعمال التجارية (وهو ما لا يختلف كثيرًا عن التوجه العالمي نحو اقتصاد الخدمات المستقلة، أو ما يُعرَف بالـ «Gig Economy»)، بالإضافة إلى تحويل أرباح السوق السوداء للتأشيرات الحرة (وهي ما وصلت إلى ٧٠ مليون دينار بحريني، أو ما يعادل ١٨٥ مليون دولار أمريكي تقريبًا، حسب دراسة صادرة عن هيئة تنظيم سوق العمل عام ٢٠١٢) لتصب في خزائن الدولة. وقد توقعت الحكومة أرباحًا قدرها ٥٦ مليون دينار بحريني لخطة التصريح المرن.

أما اللغة المُستخدمة للترويج للتصريح المرن فأحيانًا ما تلبس رداء الإنسانية ويُروَّج للمشروع كمبادرة لحماية العمال من أصحاب العمل غير الأخلاقيين. على سبيل المثال، فقد قال وزير العمل والتنمية الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل، جميل حميدان، لصحيفة «Gulf Daily News» إن «التصريح الجديد سيساعد العمال، الذين تعرضوا للإساءة في الماضي، على العمل بشكل قانوني في البحرين مع عدد من أصحاب العمل». لكن هذه التصريحات تناقض ما يحدث في الواقع، إذ لا يمكن للعمال ممن أُقيمت ضدهم دعاوى «هروب» أن يتقدموا لنيل التصريح المرن، وهكذا تستبعد المبادرة شريحةً ضخمةً من العمال غير النظاميين بسبب فرارهم من أصحاب العمل الذين أساءوا إليهم.

لا ينظر جميع أعضاء الحكومة للتصريح المرن باعتباره مبادرة إيجابية، فبعضهم يعارض ذلك النظام بالكامل، إذ يعتقدون أنه يزيد تعداد المهاجرين غير الشرعيين ويمنح غطاءً قانونيًا للتأشيرة الحرة. ويطالب بعض المسؤولين بإلغاء تلك الخطة، وأحيانًا يستخدمون في ذلك لغة كراهية الأجانب. في ١٠ مارس ٢٠١٨ على سبيل المثال، قال النائب أحمد قراطة في إحدى الجلسات البرلمانية إن المبادرة تشجع الجريمة والدعارة.:«إنهم متواجدون بأعداد ضخمة في بنغالي غالي وفي الحورة بالمنامة ... وينشرون القمار و اليناصيب بينهم وموجود إدارة أوكار الدعارة بينهم ... في شارع المعارض الفئات الأسيوية هم من يمارسون هذه الأشياء ... وينشرون أمراض معدية و مزمنة بينهم ... ويحتفظون بجوازات سفرهم في أيديهم ويمكنهم أن يفعلوا ما شاء ويقدرون بالسفر أي وقت ولا أحد يستطيع إيقافهم ».

في ٢٠ يونيو ٢٠١٨، خلال جلسة برلمانية متوترة أخرى، اتهم النائب ماجد الماجد هيئة تنظيم سوق العمل بالتربُّح من إصدار «تأشيرات عمل غير قانونية» للمهاجرين ذوي التاريخ الإجرامي: «إن الهيئة تصحح إقامة الوافدين غير الشرعيين على نحوٍ غير قانوني باستخدام التصريح المرن، إذ تبتز سوق التأشيرات الحرة في البحرين وتقوم بممارسات أخرى غير شرعية لتجبر الشركات على دفع أضعاف الثمن لإتمام إجراءات التأشيرات».

لا ينظر جميع أعضاء الحكومة البحرينية للتصريح المرن باعتباره مبادرة إيجابية، [...] فبعضهم يعتقد أنها تزيد تعداد المهاجرين غير الشرعيين وتمنح غطاءً قانونيًا للتأشيرة الحرة.

الملامح والمحددات

يُعد التصريح المرن جزءًا من سلسلة إصلاحات أُجريت على نظام العمالة المهاجرة في السنوات الماضية في البحرين، من بينها عقود العمل الثلاثية الموحدة للعمالة المنزلية، وقانون الانتقال (القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠١١) الذي يتيح للعامل الأجنبي الانتقال للعمل مع صاحب عمل جديد دون موافقة صاحب العمل الحالي، بشرط أن يكون العامل الأجنبي قد قضى في عمله الحالي سنة ميلادية على الأقل.

لكن تلك الإصلاحات كانت محدودة عند التطبيق، بحسب ما جاء به موقع «Migrant-Rights.org» ومنظمة «Human Rights Watch». وبالمثل، فإن تأثير التصريح المرن يأتي أقل أهمية مما يبدو على الأوراق الرسمية.

ذلك التصريح الذي يتم تجديده كل عامين يسمح للمهاجرين غير النظاميين المؤهلين بالإقامة والعمل لدى أكثر من صاحب عمل. وتمنح هيئة تنظيم سوق العمل نوعين من التصريح المرن:

  1. تصريح مرن - هذا التصريح يمكِّن حامله من العمل في أي أعمال غير تخصصية ولا يسمح له بالعمل في المطاعم أو الصالونات أو الفنادق.
  2. تصريح ضيافة مرن - هذا التصريح يمكِّن حامله من العمل في أي أعمال غير تخصصية كما يسمح له بالعمل في المطاعم أو الصالونات أو الفنادق. هذا النوع من التصريح يستوجب أن يخضع العامل لفحوصات طبية إضافية.

أما العاملين في المجالات الطبية والهندسية والتربوية، وهي مجالات تتطلب تصريحات خاصة، فلا يمكن لهم التقدم للحصول على التصريح المرن.

معايير الأهلية والاستبعاد

وحدهم الذين أصبحوا «عمالة سائبة» للأسباب التالية هم من يمكنهم التقدم للحصول على التصريح المرن:

  1. الذين تم إنهاء تصريح عملهم
  2. الذين فشل صاحب عملهم في تجديد تصريح عملهم المنتهي
  3. الذين تم إلغاء التسجيل التجاري لصاحب عملهم

على العمال غير النظاميين الراغبين في التقدُّم للحصول على التصريح المرن أن يكون لديهم جواز سفر صالح لمدة ٦ أشهر على الأقل، حتى في حال عدم حيازتهم له (في البداية كان العمال الأجانب يحتاجون إلى حيازة جوازات سفرهم عند التقدُّم للحصول على التصريح المرن، ولكن هذا الأمر قد تغير منذ سبتمبر ٢٠١٧، فلم يعودوا يحتاجون إلى ذلك. أما إذا حصل العامل على التصريح المرن، فعليه أن يتقدم بجواز سفره خلال ستة أشهر).

كان المهاجرون غير الشرعيين تحت سن الـ٦٠ فقط والمهاجرين غير الموثقين قبل ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦ هم من يمكن لهم التقدم للحصول على التصريح. أما الآن فقد أُلغي شرط السن تمامًا، ويمكن لهؤلاء الذين أصبحوا غير مسجلين قبل ٣٠ إبريل ٢٠١٨ أن يتقدموا للحصول على التصريح. أما إذا كان وضع العامل الأجنبي قد أصبح غير قانوني نتيجة إلغاء السجل التجاري لصاحب عمله، فإن شروط التاريخ لا تسري عليه في هذه الحالة.

وتُعد الشروط الصارمة لأهلية المتقدمين للحصول على التصريح سببًا أساسيًا في تأثيره المحدود، إذ تُعتبر كل الحالات التالية غير مؤهلة:

  • العمالة المنزلية
  • المهاجرون غير الشرعيين ممن دخلوا البحرين بتأشيرة زيارة
  • المهاجرون غير الشرعيين الذين قُدمت ضدهم شكاوى «هروب» وهؤلاء الذين صدرت ضدهم قرارات بالمنع من السفر أو أحكام قضائية
  • المهاجرون غير الشرعيين ذوي جوازات السفر المنتهية أو ذوي جوازات السفر الصالحة لأقل من ٦ أشهر

وكما ذكرنا سابقًا فإن معايير الأهلية تستبعد الكثير من المهاجرين الاذين اضطروا إلى أن يصبحوا «غير شرعيين» بعد «الهروب» من أصحاب عمل قد أساؤوا لهم، أو هؤلاء الذين قد خدعتهم وكالات التوظيف للعمل بتأشيرات زيارة، أو الذين مرت فترة على وضعهم غير القانوني مما يعني بالضرورة انتهاء جوازات سفرهم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العمال غير الشرعيين هم وحدهم المؤهلون للحصول على تصريح مرن. لا يمكن للعمال ذوي الوضع القانوني السليم أن يتركوا صاحب عملهم ويتقدموا للحصول على تصريح مرن. وعلى هذا، فلا يمكن اعتبار التصريح المرن بوضعه الحالي «خطوة ملموسة لإصلاح نظام الكفالة» كما وصفه تقرير الخارجية الأمريكية (TIP) لعام ٢٠١٨. وفوق هذا كله، فإن النطاق المحدود للتصريح المرن يعوق هدف الحكومة الأساسي المتعلق بتقليل العاملين بتأشيرة حرة، إذ يُسجَّل العمال ذوو التأشيرة الحرة في هيئة تنظيم سوق العمل باعتبارهم يعملون بتأشيرة عمل قانونية، وبذلك يتم اعتبارهم عمالة نظامية.

التكلفة

تأتي التكلفة المرتفعة للتصريح المرن كسبب آخر يجعل المبادرة غير مرغوبة أو غير متاحة بالنسبة إلى العديد من المهاجرين غير الشرعيين. يجب على حاملي التصريح أن يدفعوا مبلغًا مبدئيًا قدره ٤٤٩ دينار بحريني لهيئة تنظيم سوق العمل، وتأمينًا قدره ٩٠ دينارًا بحرينيًا مقابل تذكرة العودة (يتم استرداده عند إلغاء التصريح المرن ومغادرة العامل البلاد)، بالإضافة إلى رسوم شهرية قدرها ٣٠ دينار بحريني.

على حاملي التصريح الذين يتعثرون في دفع الرسوم الشهرية المقدَّرة بـ٣٠ دينارًا بحرينيًا أن يدفعوا غرامة إضافية قدرها ٥ دينار بحريني كل شهر. ويُلغى التصريح المرن إذا فشل حامله في دفع الرسوم لمدة ثلاثة أشهر.

يبلغ مجموع تكاليف التصريح المرن لمدة عامين ألف و١٦٩ دينار بحريني (ربما يحتاج حاملو تصريح الضيافة المرن إلى دفع ٢٠ دينارًا بحرينيًا مقابل الفحص الطبي و١٠ دينار مقابل التصريح نفسه). تُعتبر هذه التكاليف غير عملية بالنسبة إلى الكثير من المهاجرين الشرعيين، ناهيك عن المهاجرين غير الشرعيين الذين يكونون في الغالب من الفئات المُستغَلَة ذات الأجور الزهيدة. وقد بلغ إجمالي عدد العمالة المهاجرة المُسجلة ٦٠٤٦٩٧ عام ٢٠١٧، من بينهم ٣٧٦٧٧٧ يتقاضون أقل من ٢٠٠ دينار بحريني.

بالنظر إلى تلك الرسوم المرتفعة، بالإضافة إلى تكاليف المعيشة المتزايدة في البحرين، يصبح تمويل التصريح المرن صعبًا للغاية. وبما أن حاملي التصريح يكفلون أنفسهم، فإن تكاليف الإقامة والرعاية الطبية والخدمات الأخرى غالبًا ما تقع على عاتق العامل لا صاحب العمل، ولذلك تلقت الشركات المبادرة بالترحاب والحماس لأن التصريح المرن يخفض تكاليفها على نحوِ ملحوظ.

من ناحية أخرى، ففي البيئة القاسية للقطاع الخاص، حيث لا يوجد حد أدنى للأجور، تفتح المبادرة الباب للاستغلال تمامًا كما تؤدي إليه التأشيرة الحرة. عبَّر النائب جعفر خليل، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، عن تلك المخاوف، إذ حذر من إمكانية استخدام التصريح المرن لاستغلال العمال الأجانب عن طريق توظيفهم لمدة بضعة ساعات فقط أو بضعة أيام ثم تسريحهم بعد ذلك، وهو ما يؤدي إلى «فقدان العامل الأجنبي حقوقه»، وذلك لأن العامل الأجنبي سيصبح عُرضة للخضوع لظروف عمل غير عادلة إذا لم يجد وظيفة مستقرة، فقط لكي يدفع الرسوم اللازمة لهيئة تنظيم سوق العمل، بالإضافة إلى ديون التوظيف التي يتحملها عادةً معظم العمال الأجانب الجدد.

أكد سفير جمهورية بنغلاديش لدى البحرين، اللواء كيه. إم. مومينار رحمان، مشكلة الرسوم المرتفعة تلك في حواره لصحيفة «Gulf Daily News» إذ قال: «هذه الخطة ستساعد بالأساس العمال المؤهلين والقادرين على جني المال في البحرين، أما العمال غير الشرعيين فإنهم لا يستطيعون تحمُّل التكاليف». وأضاف أن العمال من ذوي الأوضاع غير القانونية يتقاضون ما بين ٨٠ و١٠٠ دينار بحريني شهريًا، و«سيتوجب على العامل أن يدفع رسومًا شهرية قدرها ٣٠ دينارًا بحرينيًا كجزء من المبادرة، و٢٠ دينارًا بحرينيًا كحد أدنى لتكاليف المعيشة في البحرين.. لن يتبقى لديه أي مبلغ ليرسله إلى (عائلته في) بلده الأصلي».

توزيع التكاليف

 

رسوم التصريح المرن رسوم الرعاية الصحية* رسوم مد الإقامة المبلغ المودع لتذكرة العودة القابلة للاسترداد إجمالي الرسوم المبدئية الرسوم الشهرية لمدة عامين إجمالي الرسوم لمدة عامين
كل عامين كل عامين مرة واحدة مرة واحدة – قابل للاسترداد كل شهر
٢٠٠ دينار بحريني ١٤٤ دينار بحريني ١٥ دينار بحريني ٩٠ دينارًا بحرينيًا ٤٤٩ دينار بحريني ٣٠ دينارًا بحرينيًا ١١٦٩ دينار بحريني

* على الرغم من كون التصريح المرن يشمل تكاليف الرعاية الصحية، إلا أن حامله يدفع ٧ دينار بحريني في كل زيارة لأي مركز صحي عام (على غير المواطنين جميعهم دفع هذه الرسوم).

محددات أخرى

وفقًا للتصريح المرن، فإن عقد العمل ينظم علاقة العمل بين الطرفين، وعلى عكس التأشيرة الحرة، فإن التصريح المرن يوفر لحامله الحماية القانونية. على الرغم من ذلك، فإن التعاقد بين صاحب العمل والموظف غير إلزامي. ومن الوارد أن يقبل العمال وظيفةً دون أن يطالبوا بوجود عقد، وبخاصةٍ إذا كان العمل لمدة قصيرة الأمد. إن العمل دون تعاقد يزيد صعوبة تسوية النزاعات على الأجور أو أي خلافات أخرى مع صاحب عملهم المؤقت. واحد من العمال السريلانكيين الذي تحدث إلى «Migrant-Rights.org»، ويحمل تصريح الضيافة المرن، قال إنه عمل بدوام جزئي في أحد الفنادق بعقد، لكنه عمل في مطعم آخر دون تعاقد.

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن لحاملي التصريح المرن الحصول على تأشيرات عائلية، حتى إذا كانوا يتقاضون الحد الأدنى المطلوب كراتب لإعالة أسرة، وهو ٤٠٠ دينار بحريني.

الوضع الحالي

إن أي خطوة في صالح استقلال العمال عن قبضة الكفيل الواحد مُرحَّب بها تمامًا، لكن على هذه السياسات أن تكون نابعة من إيمان حقيقي وأن تستهدف مصلحة العمال المهاجرين وحمايتهم. يبدو أن التصريح المرن مُصمم خصيصًا لتقليل تكاليف توظيف العمال الأجانب ودعم خزائن الدولة، لا لإصلاح العيوب الهيكلية في نظام الكفالة، والتي تجعل العمالة الأجنبية عرضةً للاستغلال وتدفعهم للعمل تحت أوضاع غير قانونية.

المعلومات المتاحة محدودة وغير كافية لتقييم التصريح المرن بالكامل، لكن العدد المنخفض لحاملي التصريح يشير إلى كون المبادرة لا هي ترقى لتوقعات الحكومة البحرينية نفسها ولا هي تُحسِّن من إمكانية التنقل للعمالة المهاجرة ككل.

لا يُتوقع أن يكون التصريح المرن الحل الوحيد لمشكلة التأشيرة الحرة أو استغلال العمال، لكنه مع ذلك يحتاج إلى مراجعة دقيقة من أجل معالجة المشاكل بفعالية. على البحرين إعادة النظر في مسألة خفض التكاليف، وتبسيط الشروط للسماح للمزيد من العمال الأجانب بالتقدُّم للحصول على التصريح، واشتراط توحيد العقود لكل الأعمال، والسماح لحاملي التصريح المرن بكفالة أسرهم.

لا يجب أن تتم مراجعة التصريح المرن وحسب (كخطوة نحو إصلاح نظام الكفالة بالكامل)، ولكن يجب أيضًا أن يتم تطبيقه بجانب إصلاحات أخرى في سياسات العمالة المهاجرة. ولمعالجة مشكلة التأشيرة الحرة، يجب أن توفر البحرين حمايةً قانونية لعمال التأشيرة الحرة وأن تُمكِّنهم من التقدُّم بنزاعات العمل. يتم استغلال العمال ذوي التأشيرات الحرة لأن أصحاب العمل يعرفون أنهم غير قادرين على تقديم الشكاوى ضدهم أو الإبلاغ عنهم في حال لم يتقاضوا أجورهم أو في حال تعرُّضهم لظروف عمل غير ملائمة. هذه الفجوة في حماية العمال هي أيضًا ما يجذب أصحاب العمل في التأشيرة الحرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص سيخفِّض من «السباق نحو الحضيض» الذي يجري حاليًا.

صحيح أن البحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تطرح سبيلًا للعمال الأجانب ليعملوا على نحوٍ قانوني دون كفيل، إلا أن التصريح المرن بوضعه الحالي يبتعد كثيرًا عن أن يكون «خطوة ملموسة لإصلاح نظام الكفالة». إنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن على المراقبين أن يكونوا حذرين عند الإشادة به.