من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

Header image

معاناة ضحايا الإتجار بالبشر في السعودية تستمر حتى بعد هروبهم

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Sep 5 2017

بقلم ريجيمون كوتابان

عادت چومايلا بيڤي، الأرملة ذات ال48 عاما إلى الهند خاوية اليدين، بعد أن بقيت -أو بالأحرى عانت- لمدة سنتين تمثل فترة وجودها في السعودية. وهي تعتمد الآن على ما يكتسبه والداها المسنان وأشقاؤها.

عندما التقت منظمة Migrants-Rights.org بچومايلا في منزلها المسقّف بالقش في كيرالا، كانت تستعد للسفر إلى الجزء الشمالي من البلاد للعمل كخادمة وكسب بعض المال للتكفل بمعيشتها.

تقول چومايلا عن عائلتها: "في بعض الأحيان، يعملون ويحضرون الطعام لي. وفي أحيان أخرى، أذهب إلى النوم وأنا جائعة. لقد فقدت كل شيء... قبل هجرتي إلى المملكة السعودية كانت لدي على الأقل شقة بالإيجار ونصيب في أرض والدي. الآن، لم يعد لدي شيء".

"لم يتبق سوى قرض وديون ومشكلات صحية وصراع يومي للحصول على الطعام والدواء".

فقدت چومايلا كل شيء بعد هروبها من رب عملها المسيء خوفًا على حياتها ومصادرة أجرها.  

"كل ما طلبته هو العودة إلى الهند مقابل الأجر المستحق لي. ولكنه ألصق فوهة المسدس إلى رقبتي وقال لي إنني لن أذهب إلى أي مكان. وهددني بأنه سيقتلني ويلقيني في البحر..."

عندما غادرت أسرة رب العمل المنزل إحدى المرات، اتصلت چومايلا باختصاصي اجتماعي، وهربت من المنزل بعد أن أخذت هاتفها المحمول وعباءتها فقط.

"لم أجلب أي شيء آخر. فأنا أعلم أنه حتى إذا أخذت حاجياتي، فسوف يرفعون قضية سرقة ضدي. ولم تكن صحتي جيدة. حيث كنت أعاني من بعض التورم في قدميّ والتهاب في حلقي. وازدادت حالتي سوءًا لرفضهم حصولي على لمساعدة طبية. وكنت خائفة من أن أموت هناك. كل ما أردته هو العودة للوطن. لذا، لم أرد تعقيد الأمور أكثر بأن تُرفع ضدي قضايا سرقة".

واستأجرت چومايلا سيارة أجرة إلى محطة الشرطة حيث يعمل رب منزلها نفسه.

ولكن كان الحظ حليفها في ذلك اليوم. فلم يكن رب عملها في القسم، ولم تخبر الضباط أنها تعمل في منزل ضابط شرطة.

"قلت فقط إنني أريد العودة إلى الوطن وطلبت منهم نقلي إلى سفارة الهند في الرياض. وقاموا بتفتيشي جسديًا. وتحدثوا إلى الاختصاصي الاجتماعي عبر الهاتف، وبعد بضع ساعات من التحقق من براءتي أوصلوني إلى السفارة".

هاجرت چومايلا إلى الخليج عن طريق سمسار غير شرعي على أمل كسب قليل من المال لقضاء ديونها التي تحملتها مع تزويج ابنتها.

"كان القرض يبلغ حوالي 300 ألف روبية (4800 دولار أمريكي). لذا، عندما عرض السمسار العمل في الخليج ذلك من خلال بعض معارفي، فكرت في قبول العرض. وكان الأجر المعروض عليّ يبلغ 20 ألف روبية (320 دولارًا أمريكيًا) شهرياً. وقال السمسار لي إن ظروف العمل ستكون جيدة.

"ولكنني خُدعت".

تستغرق الرحلة المباشرة من كيرالا إلى السعودية ست ساعات فقط. ورغم ذلك احتاجت چومايلا 336 ساعة (14 يومًا) للوصول إلى وجهتها. إذ بدأت رحلتها في التاسع من يناير عام 2015، من ثيروفانانثابورام (عاصمة ولاية كيرالا الهندية) وسافرت إلى بونه عن طريق القطار، ووصلت في 12 يناير. وبعد إقامتها ليوم واحد، حاول السماسرة تهريبها عن طريق مطار بونه في 13 يناير. ولكن لم يفلح الأمر لأن المسؤولين التابعين للسماسرة لم يكونوا موجودين في مكاتب المطار.

تأشيرة چومايلا إلى الإمارات

وفي وقت لاحق تم اصطحابها إلى مطار تشاتراباتي شيفاجي الدولي في مومباي حيث تمكنوا من تهريبها للخارج. وعندما تعذر على السماسرة استخراج تصريح الهجرة في يوم الوصول، اضطرت چومايلا للبقاء في فندق لمدة خمسة أيام. ومن هناك، تم إرسالها إلى دبي. وبقيت هناك لمدة يوم وليلة ثم رحلت إلى الشارقة لتطير إلى البحرين. ومن البحرين، استقلت طائرة إلى المدينة المنورة.

وتقول چومايلا، "استغرق الأمر 14 يومًا. استقللت قطارًا، وبقيت في فنادق وشقق أثارت في نفسي الفزع، ونمت وحدي في المطارات، ووصلت إلى المدينة المنورة في 23 يناير ليلاً".

تأشيرة الإمارات السياحية الخاصة بچومايلا

لكن ما تحملته من مشاق بمجرد وصولها إلى السعودية كان أسوأ بكثير من رحلتها. عملت چومايلا طيلة عامين تقريبًا، لكنها لم تحصل إلا على أجر ستة أشهر فقط. "ونظرًا للمشقة الكبيرة في الاستمرار على هذا الحال هناك، تحتم علي الهروب".

تم تشخيص چومايلا مؤخرًا بمرض سرطان الحلق. "لو منحوني الرعاية الطبية في الوقت المناسب، لم يكن مرضي ليسوء بهذا القدر. لقد عانيت كثيرًا من ألم الحلق لتسعة أشهر في السعودية لكن صاحب العمل وأسرته لم يكترثوا على الإطلاق".

واضطرت چومايلا أيضًا إلى رفع قضية محلية ضد السمسار ولكنها سحبت اتهامها ضده بالإتجار بالبشر في يوليو. "كان علي البحث عن عمل. عندما استدعتني الشرطة لاستجوابي، لم يكن لدي حتى تكلفة المواصلات للذهاب إلى قسم الشرطة. لذا، سحبت القضية".

ومن جهة أخرى، اضطر أشقاؤها أيضا لبيع نصيبها من أرض والدها لتتمكن من قضاء ديونها، كما تنازل أحد أشقائها عن نصيبه أيضاً لتتمكن من الحصول على سكن "بفضلهم أصبح لدي مأوى وطعام. وأنا أحتاج إلى قرابة ألف روبية كل 15 يومًا لتغطية مصاريف العلاج".

eMigrate والإتجار بالبشر

تحمل قضية چومايلا صفات قضايا الإتجار بالبشر.

وتعد eMigrate قناة التوظيف والهجرة الرسمية لتوظيف العمالة الهندية في 18 دولة عاملة بنظام التحقق الإلزامي من الهجرة (ECR).

فئة ECR هي جوازات سفر خاصة تصدرها الهند لمواطنيها الذين لم يكملوا الصف العاشر، بهدف حمايتهم من التهريب من قبل المتاجرين بالبشر، إذ تتطلب هذه الجوازات من هيئة جوازات الدول المستقبِلة التأكد من شرعية هجرة العمالة الهندية الواصلة إليها، بالتواصل مع السلطات الهندية، التي تقوم بدورها بالتحقق من حصول العامل المهاجر على عقد عمل قانوني وعبر القنوات الشرعية وليس عبر التهريب.

توجد دول معينة من ضمنها دول الخليج ملزمة بأن يقوم أصحاب العمل فيها بالتسجيل في نظام  eMigrate لتوظيف العاملات الهندية. وتخضع الطلبات للتحقيق من جانب مكاتب البعثة الهندية في دول التوظيف وكذلك من جانب المكاتب الحكومية في الهند.

وفي حالة استيفاء الشروط التي وضعتها الحكومة الهندية لحماية حقوق المهاجرين وضمان سلامة الهجرة، تتم الموافقة على الطلبات.

بالإضافة إلى نظام eMigrate، لدى الهند مذكرات تفاهم منفصلة مع بعض بلدان الخليج العربي لتوظيف النساء الهنديات للعمل في المنازل.

ومع ذلك، من السهل نسبيًا أن تسافر النساء بتأشيرة سياحية إلى الإمارات العربية المتحدة ومنها تنتقل إلى إحدى دول الخليج العربي الأخرى حيث يتم تحويل تأشيراتهن إلى تأشيرات عمل. تحدث هذه العملية عن طريق الإلتفاف على نظام eMigrate، وهكذا يتم تهريب العديد من النساء. وبذلك لا تتلقى الحكومة الهندية أية معلومات عن بعض المهاجرين منها وعقود توظيفهم والأحكام المنصوصة فيها.

في بعض الحالات، تُفقد بعض المواطنات المهاجرات ويصبح من الصعب على الحكومة الهندية تتبعهن وإنقاذهن.

قدَّم رفيق رافوتر، مدير مركز دراسات الهجرة الهندية في كوتشي، 86 شكوى بالنيابة عن أهل الأشخاص المفقودين في المملكة العربية السعودية وحدها بالعام الماضي. ويقول إن عدم وجود اتفاق إقليمي حول توظيف عاملات المنازل الهنديات مع دول الخليج العربي يؤدي إلى الإتجار بالبشر.

ويصرح رفيق بالقول، "لا تحظى الهند في وقتنا الحالي بأي اتفاقية إقليمية مع دول الخليج العربي لتوظيف عاملات المنازل. ولا توجد سوى اتفاقيات قطرية، وتختلف من بلد لآخر. ويؤدي ذلك إلى الإتجار بالبشر العابر للحدود".

چومايلا في منزلها في كيرالا

من دون وجود اتفاقية إقليمية تحدد لوائح التوظيف، على الأرجح سيتم توظيف عاملات المنازل بمتطلبات أدنى لا تضمن حقوق العمالة المهاجرة، ومن ثم إرسالهن إلى دول أخرى من الخليج العربي. على سبيل المثال، تخطط الهند والكويت لتفادي ضمان الإيداع المطلوب لتوظيف العمالة المنزلية في دول الخليج العربي الأخرى. ويتطلب ضمان الإيداع هذا من أرباب العمل إيداع مبلغ مالي لضمان تسديد الأجور لعمالة المنازل. ولكن رب العمل في عمان، الذي يسعى للالتفاف حول هذه اللائحة يستطيع استئجار عاملة منزلية في الكويت ويهربها إلى عمان.  

ويضيف رفيق "من بين الـ 86 مفقودًا، تمكنا من تتبع 66 منهم. ولا تزال البقية مفقودة. وافتُقدوا جميعًا سواء بتأشيرة زيارة أو سياحية".

ويقول أشلي ويليام جويز، المنسق الإقليمي لمنتدى المهاجرين في آسيا (MFA)، إن الاتفاقيات الثنائية لن تفيد.

ويصرح أشلي قائلاً، "يجب أن تكون لدى الدول المُرسِلة اتفاقات إقليمية. ويجب على بلدان المنشأ أن تطلب مزيدًا من التعاون في مكافحة هذه الممارسة غير المشروعة التي لا تزال مستمرة لسنوات، ما يعني وجود جماعات متعاونة مع المهرّبين تعمل في حدود هذه الدول".

ويضيف آشلي، "لا يمكننا أن نعمل على إصلاح ممارسات التوظيف إذا استمرت الأنشطة الغير قانونية في حدود الدول المستقبلة حيث تفوح رائحة الفساد والإستغلال وحيث تواطؤ السلطات المحلية ليس مستبعداً.

يقول إم جيه أكبر، وزير خارجية الهند، إن الحكومة قد تلقت 220 قضية ضد سماسرة التوظيف المزيفين بدءًا من الأول من يناير لعام 2017 حتى 30 يونيو.

في عام 2016، بلغ العدد الإجمالي للحالات 231 حالة.

وتناقش الحكومة الهندية في الوقت الراهن مشروع قانون منع الإتجار بالبشر (الوقاية والحماية وإعادة التأهيل)، غير أن التشريع لا يتعلق بالإتجار عبر الحدود.

ومن جانبه، يقول هوبرتسون توم-ويلسون أحد المحامين في منتدى المهاجرين في آسيا، "من المحزن رؤية أن الإتجار بالنساء الهنديات إلى الخليج ليس مشمولاً في مسودة مشروع قانون منع الإتجار بالبشر. نحن بصدد صياغة تدابير قوية لمكافحة الإتجار بالبشر داخل الهند. ولكننا نسينا النساء اللائي يتم الإتجار بهن إلى دول الخليج كعاملات منزليات ثم يتعرضن للاستغلال".

ننشر هذا المقال كجزء من برنامج الزمالة الإعلامية لعام 18-2017 لمنظمة Panos South Asia للمؤلف تحت عنوان "العمل الجبري والإتجار بالبشر". وتدعم زمالة بانوس كل من منظمة العمل الدولية ((ILO، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ((SDC، وشبكة الصحافة الأخلاقية.