لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

المهاجرون في الكويت: بين حرمانهم من سياقة السيارات ورفضهم لاستخدام الباصات

في الكويت، يعتبر الحصول على رخصة السياقة عملية تنطوي على تفاصيل كثيرة متشابكة بين الطبقية والامتياز. ويعاني المهاجرون في الكويت من هذا الأمر الذي يفاقمه نظام المواصلات العامة السيء ليصبحوا بلا وسيلة فعالة للتنقل. وتزيد العنصرية الممنهجة من حدة أزمة النقل في الكويت المستمرة، لتؤثر على المهاجرين من جميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية بأشكال مختلفة.

في 30 ديسمبر 2022

وبرغم صغر الكويت إلى الدرجة التي لا يمكن إيجادها على الخريطة، إلا أن التنقل فيها يشكّل معاناة بسبب سوء التخطيط العمراني، والازدحام المروري، وطقس الصيف القاسي، كل ذلك يجعل من ثقافة المشي في شوارعها، غير ممكنة. 

وتتناول التقارير الإخبارية أزمة المواصلات بشكل متكرر، وغالباً ما يشار بأصبع الاتهام للعمال المهاجرين وليس لسوء التخطيط العمراني – بغض النظر عن قلة المهاجرين الذين يملكون سيارات مقارنة بالمواطنين، بالإضافة إلى أنهم أكثر استخداماً لنظام المواصلات غير الفعال. وتم تقييد حصول غير المواطنين على رخص السياقة على مدى السنوات الماضية، بفرض شروط على الحد الأدنى للدخل، ومستوى التعليم، وشروط تعسفية أخرى. ويكرر مسئولو الحكومة في بياناتهم، التهديد بتجريد المهاجرين من رخصهم للسياقة، وقد تم الإعلان عن بعض هذه التهديدات بالفعل. 

وفيما يتم إجبار المزيد من الناس على التخلي عن ملكيتهم للسيارات الخاصة، إلا أنه لا يوجد أمامهم فعلياً أي بديل مناسب للمواصلات. وتعتبر الباصات المحدودة والتي لا يمكن الاعتماد عليها، هي الوسيلة العامة الوحيدة للمواصلات، ولم تشهد أية استثمارات كبيرة خلال الـ 40 عاما الماضية. 

وسيلة التنقل المفضلة؟ السيارات أولا والباصات في المرتبة الثالثة

بحسب بيانات مركز التعداد والمعلومات الاقتصادية CEIC، فإن عدد السيارات المسجلة في الكويت ارتفع بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية: من 716,800 في 1997 إلى 2,357,900 في 2020. ووجدت ورقة بحثية أعدت في 2017، أن السيارات الخاصة هي الوسيلة الأكثر شيوعا للمواصلات بين المواطنين وغير المواطنين في الكويت. ويعتمد أكثر من 60% من عينة المسح على السيارات الخاصة، فيما 20% فقط يستخدمون سيارات الأجرة أو خدمات النقل بالطلب. وجاءت الباصات في المرتبة الثالثة بين أكثر وسائل المواصلات استخداماً، بينما جاء المشي في آخر الوسائل. ووجد البحث أيضاً ارتباطاً قوياً بين الوسيلة المفضلة من المواصلات والجنسية، والجنس، والعمر والتعليم بالإضافة إلى مستوى الدخل: يستخدم الرجال الباصات بمعدل 2.6 مرات أكثر من النساء، ووجد أن غير الكويتيين أعلى في استخدام الباصات بمعدل 6.4 مرات. 

 

ويستخدم المهاجرون الباصات أكثر على الأرجح بسبب انخفاض التكاليف، ولأن أغلبهم ممنوعين من السياقة. وفي حين يحتاج المواطن اجتياز اختبار نظري وعملي للجلوس خلف عجلة القيادة، بينما يشترط على غير الكويتيين – وهؤلاء يشكلون أكثر من 70% من السكان – التالي:

  1. أن يحمل شهادة جامعية
  2. أن لا يقل الدخل الشهري عن 600 دينار كويتي (1950 دولار أمريكي.) (وقبل العام 2016، كان المطلوب 400 دينار كويتي (1,305 دولار أمريكي))
  3. أن يحمل إقامة صالحة لأكثر من عامين.

وتشير إحصائيات الإدارة المركزية للإحصاء إلى أن الكويتيين يكسبون أجورا بمعدل 1,504 (4,910 دولار أمريكي) في الشهر، فيما يبلغ معدل أجور غير الكويتيين 342 دينار (1,115 دولار أمريكي). وبذلك يصبح غالبية غير الكويتيين ممنوعين من وسيلة النقل الأكثر اعتمادية في البلد. 

سيارات أجرة باهظة أم باصات لا يُعتمد عليها؟

وبذلك تضيق أمامهم الخيارات، فالتاكسي وتطبيق كريم أو روف أو سيارات أجرة Q8 جميعها تعتبر خيارات شائعة، لكن تكلفتها باهظة. وذكرت إحدى المتخرجات حديثا لـ MR أنها محظوظة لأنها تعيش مع والدها، وإلا فإنه ليس بمقدرها تحمل الحياة في الكويت؛ فهي تنفق 90% من راتبها وقدره 500 دينار كويتي (1,635 دولار أمريكي) على سيارات الأجرة من وإلى العمل. ويؤكد جاسم العوضي من «كويت كوميوت»، وهي مبادرة تهدف للترويج لاستخدام الباصات، أن أجرة ركوب التاكسي وتطبيقات التوصيل تكلف المستخدم ما بين 450 دينار كويتي (1,470 دولار أمريكي) و600 دينار كويتي (1,950 دولار أمريكي) شهرياً. 

وفي الوقت الذي تعتبر الباصات أكثر طريقة مناسبة اقتصاديا، إلا أنها أقل وسيلة يمكن الاعتماد عليها. وتكلف التذكرة 250 فلس (80 دولار أمريكي)، ولا يستطيع العمال من ذوي الياقات الزرقاء، الذين أسماهم العوضي بـ«سجناء المواصلات» تحمل تكلفة أي شي آخر. ويستخدم المهاجرين الذكور، الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و29 عاما ويتراوح دخلهم الشهري ما بين 251 دينار كويتي و750 دينار كويتي (820 دولار أمريكي و2,450 دولار أمريكي)، الباصات أكثر من أي فئة ديموغرافية أخرى.     

ووفقا للعوضي، فإن محطات توقف الباصات تقع في أكثر المناطق اكتظاظاً بالمهاجرين، مثل جليب الشيوخ، والفروانية التي يصلها أكثر من نصف الباصات التي يتم تشغيلها. ويتجه 35% من الباصات إلى السالمية والفحيحيل وإلى مناطق أخرى يقطنها أعداد كبيرة من المهاجرين. وتعتبر مدينة الكويت أيضا مركزا للباصات، ويمر حوالي 100,000 من مستخدمي الباصات عبر هذه المسارات يومياً.

وتعتبر الأسعار المناسبة من مزايا ارتياد الباصات في الكويت، التي تعتبر غير فعالة ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل عام. وتعمل الشركات الثلاث (KPTC, Citybus and KGL) التي تشغل أكثر من 500 باص، على ثلاث مسارات لازالت كما هي منذ أن تأسست أول شركة في 1962. وكان آخر توسع في الشبكة قد تم قبل أكثر 40 عاما في 1978، عندما كان عدد السكان يزيد قليلا عن مليون نسمة. ولم توظّف أية استثمارات رئيسية في البنية التحتية للنقل بالباصات منذ ذلك الوقت. 

يتنافس مقدمو الخدمة الثلاثة على مسارات الباصات نفسها، على عكس الكثير من الدول التي يقتسم فيها المشغلون، المسارات من أجل تقديم خدمات منظمة وأكثر فعالية. كذلك، فإنه لا توجد مسارات مخصصة للباصات مما يؤدي إلى الكثير من التأخير. ومن النادر أن تكون جداول توقيت الباصات منضبطة، كما أنه معروفا أن سواق الباصات في المحطات لا يمنحون الوقت الكافي لمستقلي الباصات. وجرّب العوضي استخدام الباص فوجده يستغرق أربعة أضعاف الوقت بالسيارة للرحلة نفسها. وقال راكب باص، مصري الجنسية، إن ركوب الباص يشبه الأفلام فعليك أن تركض وتقفز في باص متحرك لا يبطئ من سرعته.

وإلى جانب عدم الفعالية، فإن الوصمة التي تحيط بركوب الباص عميقة. وتقول سيدة باكستانية لـ MR أنها تخشى ركوب الباصات بسبب سمعتها غير الآمنة، والتي لا يمكن الاعتماد عليها ولأنها تستخدم بشكل أساسي من قبل الرجال. وتعتبر مخاوف السلامة حقيقية جدا، إذ تقول سيدة مصرية نشأت في الكويت إنها شهدت سلوكا غير لائق مثل لمس الرجال لأنفسهم، وبذلك فعليها دائماً أن تتصرف بعدوانية لردع التحرش. 

ولذلك، فإن الأفراد من ذوي الدخول المرتفعة غير المجبورين على استخدام المواصلات العامة يتجنبون ركوب الباص. ويفسر عزوف الكويتيين والمهاجرين الأثرياء عن استخدام الباصات، عدم وجود ضغط من أجل التمويل العام ورفع مستوى هذه المواصلات. وبرغم أن الشركات تعمل من أجل تحسين خدماتهم بتوفير باصات مكيفة ومزودة بالأنترنت، إلا أن الرغبة السياسية لتحسين المواصلات العامة لاتزال ضئيلة. وبذلك تستمر المسارات في تمركزها حول المناطق التي يقطنها المهاجرون منخفضو الدخل ويتنقلون منها إلى أعمالهم، لكنها تفتقر للاهتمام للوصول للمباني الحكومية، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، أو المواقع السياحية. وفي الوقت الذي يكتسب النقل الجماعي اهتماما بطيئا، يظل التطبيق مجرد وهم. 

"يستخدم الرجال الباصات بمعدل 2.6 مرات أكثر من النساء، ووجد أن غير الكويتيين أعلى في استخدام الباصات بمعدل 6.4 مرات. "

القيادة بصفتها «امتياز»

بدلا من الاستثمار في البنية التحتية للمواصلات، تتركز الجهود على لوم المهاجرين على شوارع البلد المزدحمة. وهذه الاتهامات كاذبة بشكل واضح: فبرغم وجود مهاجرين يعادلون ثلاثة أضعاف المواطنين، إلا أن أرقام وزارة الداخلية للعام 2019 تشير إلى أن الكويتيين يملكون أكثر من مليون سيارة في الوقت الذي يملك غير الكويتيين 600,000 سيارة. وبرغم ن هذا الاتهام – الذي صنعته وسائل إعلام محلية ومن قبل بعض البرلمانيين – إلا أنه لقي قبولا ودعما وبرر القيود الجديدة التي فُرضت على حصول غير الكويتيين على رخص قيادة السيارات. 

واتخذت هذه القيود أشكالا مختلفة على مدى السنوات العديدة الماضية. فعلى سبيل المثال، حتى العام 2015، كانت صلاحية رخصة السياقة تصل إلى 10 سنوات. أما الآن فإن صلاحية رخصة السياقة لغير الكويتيين تربط بمدة تصريح إقامتهم التي تتراوح ما بين عام إلى ثلاثة أعوام قابلة للتجديد، ويتم الغائها في سن الـ 60 عاما، باستثناء بعض الحالات. 

وتصل عواقب محدودية صلاحية رخصة السياقة إلى مدى أبعد مما تبدو عليه. فعند انتهاءها، لابد من تلبية متطلبات الرخصة من جديد، والتي في الغالب غير ممكنة في حالة خفض راتب المهاجر أو إذا ما تغير أي من الظروف المحيطة. علي سبيل المثال، إذا ما استصدر أحدهم رخصة سياقة كطالب جامعة، وتخرج بعدها، وقُبل في عمل يكسب منه أقل 600 دينار كويتي (1,950 دولار أمريكي)، فلن يكون بوسعه تجديد الرخصة. تأسف فتاة ولدت ونشأت في الكويت، ومتخصصة في التصميم الجرافيكي على أن «صديقتها المقربة كانت محظوظة بما يكفي لتولد قبلها بستة أشهر وأصبحت في السن القانونية لاستصدار رخصة صلاحياتها 10 سنوات قبل أن يتم تغيير القانون». في حين «لن تكون رخصتها صالحة سوى لسنة واحدة».

وظهرت ثغرة إلى السطح عند إطلاق إجراء تجديد الرخصة الكترونيا في نهاية 2019، والذي يتطلب فقط نسخة من بطاقة الهوية الشخصية بدون أية وثائق أخرى. لكن هذه الانفراج لم يستمر طويلا. ففي 2022، قامت وزارة الداخلية بدمج بياناتها مع الهيئة العامة للقوى العاملة. للتأكد من بقاء المهاجرين في الوظيفة وتلبيتهم لمستوى الراتب المطلوب للحصول على رخص السياقة. وحالياً، تعكس النسخة الالكترونية من بطاقة الهوية الشخصية المدنية، وتصريح السياقة اللذين يتم استصدارهما من خلال التطبيقات الحكومية «موبايل ID» و«سهل»، بشكل آلي، التغييرات التي تطرأ على الإقامة وتصاريح السياقة. على سبيل المثال، إذا غيّر سائق التاكسي وظيفته إلى حلاق، سيخسر رخصة السياقة حتى وإن لم تنته صلاحيتها بعد. وتم الغاء أكثر من 10,000 رخصة سياقة خلال هذا العام الجاري

أخبر مهاجر من الهند MR أنه تم سحب رخصته للسياقة بسبب تغيير مهنته. وقرر عدم القيادة بدون رخصة، كما فعل بعض معارفه، خوفا من الترحيل. لكنه بحاجة لأنه يجد طريقة مستدامة لتنقله لعمله وللمدارس، كما أنه لا يستطيع الاعتماد على سيارات الأجرة. وفي الوقت الحاضر، يشعر أنه محظوظاً لأن بإمكانه إرسال أطفاله للمدرسة مع مدرس من أصدقائه يعيش على مقربه من منزله – رغم أن اعتماده على آخرين له ضريبته كل صباح، إذ عليه الإسراع إلى بيت جاره المدرس لضمان ذهاب أطفاله للمدرسة (الحد الأدنى لكفالة عائلة في الكويت هو 500 دينار كويتي (1630 دولار أمريكي) – أي أقل بـ 100 دينار عن المطلوب للحصول على رخصة سياقة). أما بالنسبة للتنقل إلى العمل فأصبح يعتمد على المواصلات العامة التي تسببت في تأخر وصوله لعمله عدة مرات. 

بحسب صحيفة جلف نيوز، يحمل 800,000 مهاجر من أصل 3,000,000 مهاجر موجود في الكويت، رخصة سياقة. ومع تطبيق النظام المتكامل الجديد، ألغت وزارة الداخلية 250,000 رخصة سياقة. 

وحتى في حال استيفاء المتطلبات القانونية، توجد هناك معوقات اجتماعية-سياسية ثانوية، غالبا في شكل العنصرية المؤسسية التي على المهاجرين تجاوزها. 

وفي المجتمع الذي تلقى مسميات «هندي» و«مصري» كإهانة، حيث يلام المهاجرين لجميع المشاكل العامة، فإن كراهية الأجانب مترسخة بعمق في الأنظمة وفي الحوكمة. والمفتاح لتجاوز كل هذه المعوقات هو «الواسطة»، وفي العربية يعني هذا المصطلح، استخدام العلاقات الشخصية مع السياسيين أو الشخصيات الثرية للحصول على مزايا. الواسطة موجودة في جوهر الثقافة الكويتية، وهذه الظاهرة تبرز الاختلافات في الطبقة الاجتماعية والعرق؛ فالأشخاص الذين لهم مثل هذه العلاقات هم على الأرجح الذين بإمكانهم المضي قدما بسلاسة في العمل والحياة. أما هؤلاء الجدد للبلد، فيدركون سريعاً الحاجة لمثل هذه التكتيكات لإنجاز المهام الأساسية، ومع الوقت، يطور الكثيرون علاقات مع أصحاب العلاقات لضمان الحصول على الواسطة. 

والحصول على رخصة السياقة ليس استثناء من ذلك، إذ يروى أحمد*، وهو مهاجر مصري الجنسية يبلغ من العمر 33 عاما، ويعمل في هندسة البرمجيات، عن تجربته لـ Migrant-Rights.org: في 2017 شهد رسوب زملائه في اجتياز امتحان السياقة بشكل متكرر. وبسبب خوفه من الفشل أيضا، بحث عن مساعدة شخص يتمتع بعلاقات قوية الذي استخدم واسطته في مقابل 100 دينار كويتي (325 دولار أمريكي). 

برغم أن هذه الاستراتيجية غير قانونية إلا أنها متفشية في ضوء المعوقات الموجودة. أما أولئك الذين لا يمتلكون الوسائل أو الواسطة، فيجبرون على الانتظار في طوابير طويلة مرة تلو الأخرى. 

كما دفعت القيود التعسفية على الحركة، غير المواطنين إلى الحصول على رخصة السياقة من خلال قنوات غير نظامية. 

ذكرت امرأة مصرية، أنها بعد التخرج والعمل في عدة وظائف لا تتجاوز رواتبها 600 دينار كويتي (1,950 دولار أمريكي)، لم تتمكن من الحصول على رخصة السياقة مرة أخرى. فيما العديد من أصدقائها ممن هم في وضع مشابه، حصلوا على رخص السياقة بطرق غير قانونية. لكن بموجب اللوائح الجديدة، فإنه يتم ترحيل أي أجنبي يحصل على رخصة السياقة بطريق الاحتيال، مثل الرشوة أو تقديم وثائق وظيفية أو جامعية مزورة. وفي السابق، كانت غرامة السياقة برخصة منتهية الصلاحية تبلغ 5 دينار كويتي (16 دولار أمريكي). فالغرامة التي كانت في السابق تعادل سعر تذكرة الدخول للسينما أصبحت الآن تؤدي إلى فقدان الوظيفة، ووحدة الأسرة، والأمن المالي والإقامة. 

وفي حين أن حل أزمة النقل – والمناخ – يتطلب بالفعل تقليل عدد السيارات في الشوارع، إلا أن ذلك يجب أن يتحقق من خلال إصلاحات واستثمارات في البني التحتية العامة وليس بالتمييز ضد غير المواطنين. ولكي تكون خطط واستراتيجيات النقل فعالة لابد من أن تكون منصفة وقائمة على الحقوق وتراعي احتياجات جميع السكان.