من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

مواجهة رهاب الأجانب المتفشي في الصحف الخليجية

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Sep 11 2013

دائمًا ما تحملت الأقليات وطأة اللوم عن علل المجتمعات على مدار التاريخ. وفي دول مجلس التعاون الخليجي تحديدًا، انتشرت ظاهرة رهاب الأجانب على نطاق واسع. وغالبًا ما تستند الادعاءات ضد العمالة الأجنبية على افتراضات مسبّقة وإشاعات. وعلى سبيل المثال، فإن هذه المقالة التي نشرتها صحيفة "عرب نيوز" امتلأت بالمغالطات العنصرية التي تكرس لرهاب الأجانب، إذ عبّر كاتب المقالة عن قلقه حيال انخفاض نسبة العمالة العربية مقارنة بنظيرتها الآسيوية، وعلل هذا القلق بالمخاوف الأمنية و"تآكل القيم الاجتماعية".

وبدايةً، فإن الفكرة التي تقول بأن العمالة الآسيوية يشكلون، بطريقة أو بأخرى، مخاطر أمنية أعلى من نظرائهم العرب هي معلولة تمامًا وتفتقد لأي منطق. ولم يوضح كاتب المقالة ماهية هذه المخاطر الغامضة التي تقتصر على غير العرب، ولا سيما أن إقامة العمالة مراقبة من قِبل الحكومة. وإذا كان الكاتب يقصد العمالة المهربّة وغير الموثقة، فإن اللوم في هذه الحالة يقع على عاتق الحكومة دون غيرها لعدم قدرتها على إحباط المتاجرين بالبشر – والذين يشكلون خطرًا أكبر من العمالة نفسها. وإذا كان الكاتب يعني العاملات المتهربات، واللائي يُعتبرن غير موثقات كذلك، فهذا ليس نتيجة لاختيار العاملات أنفسهن، بل جراء سوء المعاملة والاستغلال من قِبل أرباب العمل. وأما إذا كان الكاتب يشير إلى الجرائم التي ترتكبها العمالة الأجنبية، فمعظمها مرتبط أيضًا بسوء معاملة رب العمل.

وأضف إلى ذلك أن معظم أرباب العمل الخليجيين يفضلون العمالة الآسيوية والأفريقية كونها تتحصل على راتب أقل وتمتلك مهارات أعلى.

وواصل الكاتب مغالطاته، والتي ليست لها علاقة بالعمال أنفسهم بقدر سوء إدارة الحكومة، بالتحسّر على "تأثير العمالة الأجنبية الضار" على تخطيط المرافق، مع أنه كان من الأولى أن تُخطط لتلك المرافق بعناية بحيث تدمِج العمالة الأجنبية، والذين كانوا عمادًا لدول الخليج على مدار أكثر من عقد من الزمان، وسيظلون القوة العاملة الأساسية في البلاد. فلماذا تُلام العمالة الأجنبية على قصر نظر الحكومات؟

وفكرة أن العمالة غير العربية هي "قوة اجتماعية مدمرة أخلاقيًا"، حسب كاتب المقالة، تعوزها المنطق والبرهان، ناهيك عن أن نسبة ليست قليلة من العمالة الأجنبية تعيش بمعزل نسبي عن السكان المحليين، ونسبة الاختلاط ضئيلة مما يعني أن "الفساد الأخلاقي" المزعوم لن يؤثر على المجتمعات الخليجية بشكل عام.

وتُنتقد العمالة الأجنبية لرفضها الاندماج مع القيم المجتمعية المحلية، ولكنهم مجبورون العزلة، كونهم يتعرضون للإقصاء ويُجبرون على العيش على هامش المجتمعات، وأحيانًا ما يتم رفضهم من قِبل بعض الأماكن العامة. وفي حالة عاملات منازل، فنادرًا ما يُسمح لهن بترك مسكنهن والاختلاط مع المجتمع. وبشكل عام، لا يتقبل الخليجيون العمالة الأجنبية، ولا يحتضنوهم باعتبارهم جزءًا من نسيج المجتمع. وبالنسبة للقوانين الأخلاقية الصارمة التي تتبعها دول الخليج، فهي لا تترك خيارًا للعمالة الأجنبية سوى الالتزام بالمعايير الاجتماعية للسكان المحليين. ومع ذلك، فقد وضعت بعض الدول المصدرة للعمالة برامج مساعدة لإدماج العمال مع بيئة الدول المستقبلة لهم.

وبغض النظر عن المعيار الذي اتبعه الكاتب لتحديد ما إذا كان متوسط قيم مجموعة عرقية (العمالة الأجنبية) هو أدنى من متوسط قيم مجموعة أخرى (السكان المحليين)، فإنه كثيرًا ما يتم الاستشهاد بالجرائم المرتكبة ضد أرباب العمل كدليل على فساد أخلاق العمالة الأجنبية. ولكن إذا كانت تصرفات عدد قليل من الأفراد تنمّ عن طابع المجموعة برمتها، فإن تصرفات أرباب العمل المسيئين واستغلالهم سيعكس بالمثل قيم السكان المحليين. وفي مثل هذه الحالة، ستتساوى المجموعتان أخلاقيًا.

والجدير بالذكر، أنه نادرًا ما يُستشهد بالإحصاءات المتعلقة بمعدلات جرائم العمالة الأجنبية، والتي لا يمكن الوصول إليها على أي حال، في مثل هذه المقالات المشوِهة لسمعتهم. وبدلًا من ذلك، فإن الكُتاب يعتمدون على الحكايات الشعبية، والتي تتأثر بدورها بالتغطية الإعلامية المفرطة لجرائم العمالة الأجنبية.

وحاول الكاتب دعم حججه الواهية بمقارنة العمالة الأجنبية في الخليج بالمهاجرين في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تكيّف هؤلاء، في المثال الأخير، مع الثقافة الأميركية. ومع ذلك، فالكاتب لم يوضح عن أي مهاجرين يتحدث، لأن العديد من المهاجرين في الولايات المتحدة هم من المقيمين الدائمين، والذين اندمجوا بالفعل في الثقافة الأميركية على مدار الوقت. ولكن العمالة الأجنبية لم تتمتع بنفس الدوافع التي قد تجعلها تتكيف مع الثقافات الخليجية، ودائمًا ما يتم تذكيرهم بوضعهم المؤقت وخضوعهم لكفلائهم، ولا سيما الإنكار المستمر لحقوقهم العمالية. ومن علامات الازدواجية أن تُنكَر حقوق المهاجرين التي يتمتع بها السكان المحليون، ويُنتظر منهم الاندماج في الثقافة المحلية في نهاية المطاف!

ترسخ مثل هذه المقالات غير المنطقية مفاهيم خاطئة لدى العامة، وتبرر تبعية العمالة الأجنبية اجتماعيًا وقانونيًا. ويجب على وسائل الإعلام أن تتحمل مسؤوليتها تجاه مثل هذا التشهير، وهو الأمر الذي يخلق جوًا اجتماعيًا ونفسانيًا مربكًا للعمالة الأجنبية. وبالمثل، فإن الموظفين الحكوميين يجب أن يسائلوا عن تغطيتهم للفشل الإداري الذريع، بإلقاء اللوم كاملًا على كتف العمالة الأجنبية.