من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

اغتصاب خادمة أثيوبية في لبنان “لتأديبها”!

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Apr 10 2014

يعتبر الاغتصاب من بين الكثير من المخاطر التي تواجهها العمالة المنزلية في لبنان كنتيجة لموازين القوى المفروضة ضمن نظام الكفالة. هذا النظام يجعل من العمالة معتمدة بشكل كلي على مكاتب التوظيف وأرباب العمل، جهتان لا يتم تنظيمهما من قبل إدارات حكومية. هذا الإطار القانوني يصبح أكثر إشكالية بالتلاقي مع الجندر والعرق والطبقية التي بدورها تضع المهاجرين في موقع ضعف. كما يحد تشابك هذه العوامل من قدرة العمالة على الإبلاغ عن انتهاكات تعرضوا لها، خاصة أن ترك مكان العمل يعتبر مخالفة يعاقب عليها القانون. كثيراً ما تتفادى العمالة المهاجرة الإبلاغ عن هكذا انتهاكات لأن الحصول على أحكام لصالحهم أمر غير متوقع ولا يستحق المخاطرة.

بالنتيجة، تصبح الانتهاكات التي تتعرض لها العمالة المنزلية غير مرئية، لذلك تحاول مجموعات أهلية مثل "كفى” و"حركة مناهضة العنصرية" العمل على إبراز الروايات المهمشة في المجالين الوطني والحكومي. نتيجة لجهودهم، أصبح الإعلام اللبناني يتحدث عن قصص الاستغلال والانتحار والعنف الجنسي وغيرها من قضايا تتعلق بالمهاجرين. في الأسبوع الماضي، نشرت جريدة الأخبار البيروتية تقريراً مفصلاً عن جريمة اغتصاب تعرضت لها خادمة أثيوبية في قرية "كوسبا" شمال لبنان. وصول القصة إلى الإعلام لم يكن ممكناً لولا شجاعة الضحية – بّتي – التي قدمت شكوى في مركز الشرطة بدعم نادر من كفيلها. بتي تحكي قصتها في الفيديو التالي الذي يظهر فيه محاميها أيضاً.

سبق لبتي أن عملت في لبنان إلا أنها كانت قد قضت أسبوعاً واحداً فقط في وظيفتها الجديدة حينما تعرضت لحادثة الاغتصاب في ديسمبر ٢٠١٣. كفيلة بتي امرأة مسنة قررت "إرجاع" بتي إلى مكتب الاستقدام بعد اختلاف بينها وبين بتي. سياسة "الاسترجاع" تمارس بشكل اعتيادي في الخليج ولبنان حيث يجد أرباب العمل فيها ضماناً لاستعادة نقودهم في حالة عدم رضاهم عن العمالة المستقدمة. وعلى الرغم من الطبيعة الاستهلاكية لهذه السياسة التي تحول من الخدم سلعة تعيد المكاتب بيعها عدة مرات، إلا أن الحكومات لا تتعامل بشكل جدي معها. كما يحق للكفيل الحصول على عاملة أخرى بينما تبقى العاملة السابقة مسجونة في مكتب العمل حتى تحصل على مكان عمل جديد أو يتم ترحيلها قسرياً إلى بلدها الأم.

بعد إعادة بتي إلى مكتب الاستقدام، قامت السكرتيرة الشابة بشتم بتي بـ "حيوانة" وتوعدت أن تلقنها درساً. ومن ثم قامت السكرتيرة بالاتصال برجل لبناني في الأربعين من عمره وعمله "تأديب عاملات المنازل". بدأ الرجل بصفع بتي وأمرها بالتعري. حينما رفضت، قال لها بأنها متهمة بالسرقة وعليه تفتيشها. بعد التفتيش، قال الرجل للسكرتيرة بأنها "نظيفة" ثم انهال على بتي ضرباً بحزامه وبدأ باغتصابها بينما تصرخ دون أن يكون هنالك أي رد فعل من السكرتيرة. في النهاية، قام الرجل بتهديد بتي في حالة حديثها عن الاغتصاب. التقارير الطبية اللاحقة تشير لضربات عدة في جسد بتي حتى في المناطق الحساسة.

روّت بتّي حكايتها لكفلائها الجدد الذين باشروا القضية وتواصلوا مع أكثر من محامي حتى وصلوا إلى محمد أبو شاهين الذي وافق على أخذ القضية. في تقرير لقناة الـ LBC، قال أبو شاهين: “هنالك شكوك في أن يكون الرجل قد اغتصب أخريات قبل ذلك.” مازال المتهم والسكرتيرة في الحبس للمحاكمة بينما رفضت صاحبة المكتب التعليق على القضية، وهي محامية لبنانية مازالت طليقة.

تجارب بتّي تمثل عدداً من القصص المكتومة، إلا أن حديثها عن ما مرت به لا يسلط الضوء فقط على الاستغلال المنظم والمدمر بل يؤكد أيضاً على ذاتية العاملة المهاجرة وإنسانيتها التي تقوم وسائل الإعلام بتناسيها وتشويهها. قيام بّتي برواية قصتها وتحدي واقعها يقلب الصور التقليدية عن العمالة المنزلية باعتبارهم ضحايا سلبيين بانتظار أن يقوم المجتمع المسيطر بإنقاذهم. بتي وغيرها يعملون بشكل فردي على تحدي الإقصاء القانوني والاجتماعي المفروض عليهم.

كما تعكس قضية بتي نوع التجارب التي تتعرض لها العمالة المهاجرة في لبنان من استغلال جنسي وجسدي إلى التزام رب العمل باللجوء إلى القضاء، بالإضافة إلى تجاربها السابقة كمهاجرة. هذا التفاوت ناتج عن غياب النظم عن الكفالة ومكاتب الاستقدام بالإضافة إلى الصعوبات القانونية التي تواجهها العمالة المهاجرة في اللجوء إلى القضاء. على الرغم من وعود السلطات اللبنانية لإصلاح قوانين وتنظيمات الهجرة إلا أن غياب الإرادة السياسية وانعدام المحاسبة تساهم في الاضطهاد الممنهج ضد العمالة.

من الجدير بالذكر أن القوى المدنية في لبنان تستمر في المطالبة بإصلاح نظام الكفالة فقبل عام، قامت ٥ جمعيات لبنانية (مركز كاريتاس لبنان للمهاجرين،كفى عنف واستغلال، جمعية إنسان، مؤسسة عامل الدولية، وحركة مناهضة العنصرية) بالاشتراك مع وزارة الشؤون الاجتماعية بإطلاق حملة "في شي غلط" من أجل إلغاء نظام الكفالة. وطالبت الجمعيات بحقوق أساسية:

حق الحصول على المرتب دون تأخير

حق الإستقالة من العمل

حق الاحتفاظ بجواز السفر والمقتنيات الشخصية

حق الحماية النظامية لسلامة العاملة وحقوقها العمالية

حق في ساعات الراحة ويوم إجازة خارج المنزل

مازالت هذه الجبهة تحاول نشر التوعية عبر وسائل الإعلام لمحاربة نظام الكفالة وكانت منظمة "كفى عنف واستغلال" قد قدمت مقترحاً تفصيلياً لاستبدال نظام الكفالة بقوانين تنظم الهجرة ومكاتب الاستقدام وتضمن للعمالة الحماية الاجتماعية والقانونية.

الحكم في قضية بّتي غير مضمون مثل تطبيق الأحكام إلا أن انتشار قصتها يساهم في نمو وعي اجتماعي فيما يخص قضايا العمالة المهاجرة في لبنان.