من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

مراوغات حكومية تؤخر توقيع اتفاقية العمالة بين السعودية وأندويسيا

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
May 13 2014

في ٢٠١٣، انطلقت المحادثات بين الرياض وجاكرتا حول اتفاقية لتحديد حقوق العمالة المنزلية وتطوير أوضاعهم في السعودية. مذكرة التفاهم حددت نقاط رئيسية من بينها عقد عمل مسجل، يوم اجازة أسبوعي، ووضع حد أدنى للأجور. كما تلزم الاتفاقية العمالة الأندويسية ببرامج تدريب في مراكز متخصصة. حالياً تستمر المحادثات تحت إشراف لجنة مشتركة تم تشكيلها لتحديد أسس عقد العمل من بينها الأجور وساعات العمل.

محلياً، توقعت وسائل الإعلام في الدولتين أن يكون أبريل ٢٠١٤ موعداً لتوقيع الاتفاقية، ولكن حسب تصريح للقنصل الأندونيسي في جدة، حالت الاختلافات دون الوصول إلى اتفاق نهائي. حتى الآن، يتوقع فتح باب توظيف الأندونيسيين في السعودية بعد انتخابات بلادهم التي ستجرى في يوليو القادم، حيث تخطط أندونيسيا لإرسال ٧ آلاف من العمالة المنزلية إلى السعودية كل شهر، بعد ٣ أشهر من توقيع الاتفاقية. كما يتوقع مسؤلون أن ترسل بلادهم مستقبلاً ما يقارب ١٥ ألف عامل/ة إلى المملكة كل شهر.

التأخير الحاصل لا يضر العمالة الأندونيسية فقط بل بسوق العمل السعودية أيضاً خاصة مع اقتراب شهر رمضان حيث تشعر الأُسر السعودية بحاجة ملحة لتوظيف العمالة المنزلية لتحمل مهام شاقة متعلقة بإعداد الوجبات واللقاءات الاجتماعية الكثيرة. حسب تقرير لجريدة الحياة، ارتفعت تكاليف توظيف العمالة المنزلية بنسبة ٢٠٪ بعد إشاعات عن تأخير الاتفاقية السعودية-الأندونيسية.

هنالك إقبال على العمالة المنزلية لأن أغلبها مسلمة ويتم تصنيفهم باعتبارهم عمالة جيدة، إلا أن وفرة العمالة المنزلية تراجعت بشكل كبير في ٢٠١١ بعدما منعت أندونيسيا إرسال أي عمالة إلى السعودية بسبب إعدام المملكة لرياتي بنتي ساتوبي دون إبلاغ بلادها بإجراءات المحكمة. في المقابل، قامت السعودية بوقف تأشيرات العمل للأندونيسيين، ومن يومها لم يحصل أي توظيف (قانوني) للعمالة الأندونيسية في السعودية.

تقرير جريدة الحياة يوضح حقيقة التصريحات الحكومية التي تدعي بأن سوق العمل السعودية مكتفية بالعمالة القادمة من ٥ دول هي الفليبين والهند وسيريلانكا وفيتنام وكينيا. سبق وأن حاولت السعودية استبدال العمالة الفلبينية والأندونيسية بغيرها من خلال توقيع معاهدات مع دول أخرى للحصول على عمالة أرخص لا تحاول حكوماتهم التفاوض من أجل حقوقهم. التقرير يشير إلى أن السعوديين لا يرغبون في توظيف عمالة من الهند بينما يصعب الحصول على العمالة الفيتنامية لعدم وجود سفارة سعودية في فيتنام. كما يضيف التقرير أن مكاتب التوظيف السعودية ترفض تقديم تأمينات للكفلاء في حال استقدام عمالة سيرلانكية حيث يطالب الكفلاء بضمان الحصول على عمالة بديلة في حالة عدم رضاهم عن العمالة المستقدمة أو هربها.

ذات التقرير يشير إلى أن العمالة الكينية غير مرغوب فيها في السعودية لـ "أسباب أمنية". هذه الأسباب مرتبطة بالخطاب العنصري الشائع بقوة مؤخراً ضد العمالة الأفريقية في الخليج بعد قضايا إجرامية تتعلق بعدد من عاملات المنازل الأثيوبيات. وضع سوق العمل الحالي، مع اقتراب شهر رمضان، زاد من الطلب على العمالة الفلبينية ودفع البعض لتوظيف غير قانوني للعمالة المنزلية بدوام نصفي. القوانين السعودية تتطلب من عامل/ة المنزل أن يتم كفلهم من قبل شخص واحد والإقامة في بيت هذا الشخص. وبحكم أن بعض الكفلاء لا يستطيعون تحمل تكاليف توظيف العمالة المنزلية، يتوجه هؤلاء إلى السوق السوداء من أجل إيجاد بدائل. بعض العمالة تعمل بشكل حر بعدما هربوا من كفلائهم بسبب المعاملة السيئة أو للحصول على أجور أعلى. الكثير من هؤلاء قد يعملون من دون وضع قانوني أو يحصلون على أوراق من كفيل ما مقابل مبالغ يدفعونها بشكل دوري للكفيل. في حالات أخرى، تقوم مكاتب التوظيف بـ "إعارة" العمالة المنزلية من أجل مكاسب أكبر لا تحصل العمالة المنزلية على قدر جيد منها. السوق السوداء لها تأثير كبير على العمالة المنزلية. حالياً، تقدر جريدة الحياة أجر العمل بنصف دوام ٢٠ ريال في الساعة (٥.٣٣ دولار).

حالياً، تبقى تفاصيل الاتفاقية غير معلنة. في مارس الماضي، طمئن مسؤول سعودي مواطنيه بقوله أن مرتب العمالة المنزلية لن يصل لـ ١٢٠٠ ريال شهرياً (٣١٩$) مؤكداً على أن الرواتب وتكاليف التوظيف ليست جزءاً من محادثات الاتفاقية. كما صرح المسؤول بأن الاتفاقية لا تتعدى كونها "إطار عمل" لتأكيد حقوق العمال وضمان بيئة عمل جيدة مع توفير عقود عمل. في الجانب الآخر، قال عضو لجنة العمل الأندونيسية يونس ياماني أن المرتبات تم تحدديها لتكون ١٢٠٠ ريال شهرياً لعاملة المنزل و١٥٠٠ لسائق المنزل دون أن يتطرق للتمييز في الأجور بين الجنسين.

وزير العمل والهجرة الأندونيسية مهيمن اسكندر أضاف بأن الاتفاقية ستضمن لعمالة بلاده "حق الاتصال وأيام للراحة و مرتبات مدفوعة من خلال حسابات بنكية، بالإضافة إلى عقد عمل مسجل وموجود على الإنترنت من قبل الأجهزة الرسمية". كما أضاف يماني بأن العمالة ستتلقى ٤٠٠ ساعة من التدريب قبل بدء العمل من أجل شرح "القوانين السعودية والعادات الاجتماعية في المملكة". مثل هذه البرامج تفشل في توعية العمال بحقوقهم وتساهم في تصوير مشاكل العمالة باعتبارها ناتجة عن اختلافات ثقافية واجتماعية، وهي في حقيقتها تنتج عن استغلال وسوء معاملة الكفلاء ومكاتب التوظيف للمهاجرين. أضاف يماني أن الاتفاقية ستضمن إجراءات واختبارات نفسية "تحد من احتمال وقوع أي جرائم" مما يدّعم أفكار خاطئة تربط مشاكل العمالة المنزلية بأسباب صحية بدلاً من اعتبار الأوضاع التي يعيشونها.

الاتفاقية القادمة سبق وأن انتقدت من قبل مجموعات محلية في أندونيسيا، من بينهم واهيو سوسيلو، مدير منظمة التطوير الأندونيسية الذي انتقد المحاورات بين الطرفين لأنها غير معلنة. وصرح سوسيلو بأن الاتفاقية لا يمكن لها أن تكون مجدية مع استمرار نظام الكفالة الذي يحرم العمالة من حقوق بسيطة مثل حق التنقل وتغيير جهة العمل ومكان السكن. التطويرات التي قد تحصل مع وجود نظام الكفالة لن تغير المشاكل الجذرية أمام العمالة المهاجرة.

في العام الماضي، قامت دول الخليج بالإعلان عن مشروع لتطوير عقد عمل موحد للعمالة المنزلية لعلاج المشاكل المختلفة في القوانين المحلية، إلا أن أي ضمانات مقدمة حالياً لن تغير السياسات الموجودة بشكل دائماً، بل قد تحول الهرمية العرقية في سوق العمل من عرف إلى ممارسة قانونية تخالف هدف الوصول إلى عقد عمل موحد يطور ويضمن حقوق العمالة المهاجرة.