من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

مع استمرار الأزمة الخليجية.. الشركات القطرية ترسل العمال في إجازات طويلة غير مدفوعة الأجر

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Aug 15 2017

لم يؤثر الحصار الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في شهره الأول ضد الدوحة على الحياة اليومية لمعظم السّكان بصورةٍ ظاهرة للعيان. ولكن مع بلوغ الحصار شهره الثاني، أصبح من غير الممكن على المهاجرين العاملين في قطاعات الضيافة والبناء والشحن تجاهل تبعات هذا الحصار عليهم.   

فقد طُلب من عاملين في هذه القطاعات أن يذهبوا لقضاء "إجازة طويلة" غير مدفوعة الأجر لشهرٍ أو اثنين، بالإضافة إلى إجازاتهم السنوية مدفوعة الأجر والبالغة 30 يومًا.

قطاع الضيافة

لقد طلبت بعض فنادق الخمس نجوم المعروفة من العديد من موظفيها أخذ إجازةٍ إضافيةٍ بسبب انخفاض الإشغال الفندقي في قطر. وعلى الرغم من أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن نسبة إشغال الفنادق تساوي 60%، يدحض العاملون هذا الادعاء قائلين إن النسبة الحقيقية أقل من ذلك بكثير.

تقول إحدى العاملات في فندق من فئة الخمس نجوم: "لقد أغلقت ستة مطاعم في فندقنا. ولدينا ما يزيد عن 550 غرفة، ولكنّ المشغول منها حاليًا قليل جدًا. وقد أرسل معظم العاملين في مطعمنا في إجازة طويلة. بالإضافة إلى إجازاتهم السنوية مدفوعة الأجر. بعض العاملين أجبروا على إجازة إضافية لمدة ثلاثة أشهر، وآخرون لمدة أربعة أشهر. ولكنهم لن يدفعوا فلسًا واحدًا لقاء هذه الإجازة الإضافية".

وتستدرك "على الرغم من طمأنتهم لنا، بيد أننا غير متأكدين إن كانوا سيتصلون بنا للعودة إلى العمل بعد الإجازة، إن لم يمدّدوها أصلاً".

ليلى هي المعيلة الوحيدة لأسرتها في سريلانكا، وهي متخوفة جدًا لأن مستقبل وظيفتها يقع في نطاق المجهول. وقد عبرت عن ذلك بقولها:

"سيحين موعد إجازتي السنوية في غضون شهرٍ أو اثنين. وإن استمر الحال على ما هو عليه، فسأتأثر أنا أيضًا. راتبنا لا يتجاوز 3000 ريالٍ قطري. رغم ذلك لا أستطيع أن أتخيل البقاء بدون راتبٍ لثلاثة أشهر".

تقول سارة، وهي موظفة أخرى تعمل مساعدةً في فندق أحد المطاعم: "سألتْ إدارة الفندق مبدئيًا عمّن يودّ الذهاب في إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة ستة أشهر، وذلك بسبب نقص عدد النزلاء. وبعد ذلك أخبرتْ بعض العاملين بأن يذهبوا في إجازة لمدة ثلاثة أشهر إضافةً إلى إجازتهم السنوية. وقد أرسل موظفون كثرٌ في إجازات إجبارية غير مدفوعة الأجر أقلّها شهران".

قطاع البناء

نظرًا إلى أن معظم مواد البناء تستورد من بلدان الجوار أو تدخل البلاد عبر الحدود البرية، فقد تأثر هذا القطاع أيضاً بسبب التباطؤ والتأخير في وتيرة العمل، وطُلب من بعض العاملين الذين يقضون إجازاتهم السنوية في الوقت الحالي ألا يعودوا لشهرين إضافيين.

يقول مسؤول مسح الكميات في إحدى شركات البناء: "هناك بعض المواد في المستودعات، ولكنها ستنفد عما قريب. وسيستغرق الأمر على الأقل ستة أشهرٍ لاستيراد مواد من بلدانٍ أخرى وإيجاد طرقٍ بديلة. وقد طُلب من بعض العاملين الذين يقضون إجازاتهم الشهرية في الوقت الحالي ألا يعودوا في غضون شهرين آخرين".

وعلى نحوٍ مشابه، طُلب من بعض وكلاء الشحن أن يأخذوا إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة أربعة أشهر على الأقل بسبب الركود وعدم توافر الأعمال. وأرغم أطفالهم ونساؤهم على مغادرة البلاد أيضًا. ويتعامل معظم وكلاء الشحن والتخليص الجمركي عن كثبٍ مع شركاتٍ شقيقةٍ في بلدان الخليج العربي المجاورة.

يقول ساتيش، وهو مغترب يعمل لصالح وكيل للشحن والتخليص الجمركي: " لقد أُعطيت إجازةً غير مدفوعة الأجر لمدة أربعة أشهر. زوجتي لا تعمل، ولهذا فلن نستطيع تحمّل تكاليف الحياة إن لم يدفع إليّ أجري. ولدي أيضًا طفلان يدرسان هنا. ولذلك قررنا العودة إلى بلادنا وإدخال طفلينا في مدارس هناك. سأعود إلى قطر إن عادت الأمور إلى نصابها وإن قرر صاحب الشركة إبقائي على رأس عملي".

 

"الإجازة الطويلة ستطال الجميع"

أفاد المدير العام لأحد الفنادق الرائدة في الدوحة، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه، بأن الأعمال التجارية قد تأثرت بشدّة جراء الحصار. حيث قال: "يأتينا الكثير من الزوار في العادة من الإمارات والسعودية. ولكنّ العدد انخفض إلى الصفر. في وقت الإجازة بالسعودية، كان 40% من نزلائنا (أي نزلاء الفندق) يأتون من المملكة".

أنكر المدير أن يكون العاملون قد أرغموا على الذهاب في إجازة طويلة قائلاً: "لدينا أكثر من 1000 عاملٍ في مرافقنا، وجميعهم موظفون لدينا بصورةٍ مباشرة. وسيتناوب الجميع على أخذ إجازة طويلة (غير مدفوعة الأجر)، بما فيهم أنا في وقت ما. ولكننا لا نجبر أحدًا على ذلك".

يقضي ما بين 150 و200 موظف في الفندق "إجازات طويلة".

كثير من الشركات، بما في ذلك فندقه، طلبت من العاملين الذين ذهبوا لقضاء إجازة الصيف ألا يعودوا في الموعد المحدد وأن يمددوا إجازاتهم لأسابيع إضافية.

قال المدير: "نعتقد أن هذا الحلّ سارٌّ بالنسبة للفندق والعاملين. فسوف يتسنى لهم قضاء المزيد من الوقت مع عائلاتهم".

وعند سؤاله عن استحقاقات نهاية الخدمة، قال إن العمل مضمون للعاملين حين يرجعون، ولذلك فلن تُصرف تلك الاستحقاقات في الوقت الراهن.

ثم أضاف بأنه لا يتوقع أن يشهد القطاع انتعاشًا إلا بعد انقضاء فصل الصيف بمدةٍ لا بأس بها حتى لو تم رفع الحصار في القريب العاجل.