من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

“كشخة يوم الجمعة” مشروع لمد الجسور مع الوافدين في الكويت والدوحة

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Dec 25 2017

نادرًا ما نرى العمال المهاجرين في المدن الحديثة التي يشيدونها في دول الخليج؛ وحتى عند رؤيتهم، فإن زيهم المعتاد هو بدلات العمل (اوفرول) الزرقاء، وقبعات السلامة أو بيجامات بسيطة يمكن قبولها كزي عمل.

أطلق رسام الكاريكاتير السوداني المشهور المُقيم بالدوحة خالد البيه مشروع "كشخة يوم الجمعة في الدوحة" أو كما يطلق عليه بالإنجليزية "دوحة فاشن فرايدايز" في 2016 لمواجهة تلك الصورة الرائجة للبس العمال المهاجرين. كان البيه يذهب إلى كورنيش الدوحة كل جمعة ليلتقط صورًا للعمال المهاجرين وهم يستمتعون بقضاء يوم عطلتهم. وكان يرصد حسّهم في انتقاء الأزياء حيث يتحررون من قيود زي العمل الرسمي.

وعند سؤاله عن السبب الذي دفعه لإطلاق هذا المشروع قال البيه ’’أريد العمل في شيء أحبه - الأزياء والنمط العصري؛ لمحاربة شيء أكرهه - التجرّد من الصفات الإنسانية.‘‘  يتمنى خالد أن تستمر تلك الحركة في النمو لتصل إلى العديد من الأشخاص.

وبواصل فريق إنسانيات* في الكويت وقطر تطبيق فكرة البيه ويتلقى منه الدعم والتوجيه. إذ تم إطلاق مشروع فاشن فرايدايز في الكويت في 4 أغسطس/آب، 2017.

خالد البيه

خالد البيه

إن هدفنا هو تطوير فكرة البيه عبر تعريف المجتمع الكويتي بالعمال المهاجرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فهم يؤدون دورًا بالغ الأهمية في حياتنا اليومية. وعلى غرار الدوحة فاشن فرايدايز، فإننا نريد إظهار إعجابنا بالموضات والشخصيات المتنوعة التي تعكس الثراء والتنوع الثقافي في المجتمع الكويتي. وأخيرًا، نريد إنشاء منصة يمكن للعمال المهاجرين أن يشاركوا قصصهم فيها أو أي شيء يرغبون البوح به مع أشخاص قد لا تتوفر مناسبة ليتحدثوا معهم  وجهًا إلى وجه في الحياة الواقعية.

 

" أريد العمل في شيء أحبه - الأزياء والنمط العصري؛ وذلك لمحاربة شيء أكرهه - التجرّد من الصفات الإنسانية."

قبل بدء فاشن فرايدايز في الكويت، خطّطنا بدقة لوضع الثيمة الرئيسية لصفحتنا على انستجرام، والمناطق التي أردنا زيارتها، والجنسيات والمهن المختلفة للعمال الذين نريد تقديمهم. وكانت الخطوة التالية والأكثر أهمية هي الخروج لمقابلة العمال. كنا نعتقد بأن كوننا كويتيين سيسهل التقرب إلى العمال في مدينة الكويت لكننا اخطأنا بتسرعنا في تنفيذ المشروع قبل دراسة الوضع المحلي. فعند خروجنا أول مرة، كان العديد من العمال يتجنبوننا ويبدو عليهم عدم الارتياح من اقتراب مجموعة مكوّنة من 4-5 أشخاص بأيديهم دفاتر وكاميرات ويريدون التقاط صور لهم وطرح أسئلة عن وظائفهم وحياتهم اليومية! لقد كان تركيزنا منصبًّا على التقاط الصور وقد أهملنا أن نضع أنفسنا موضع العمال وتخيّل ما قد يشعرون به عند التحاور مع مجموعة من الأغراب يطلبون التقاط صورهم. ولذلك تعلمنا من هذه التجربة وقررنا تغيير الأسلوب الذي نتبعه والمكان الذي سنذهب إليه في المرة القادمة.

 

تُعرف مدينة الكويت بأنها المكان الذي يقضي فيه معظم العمال عطلتهم يوم الجمعة. فالكنيسة والأسواق  والمطاعم كلها هنا.  ولذلك، يبدو في البداية أن هذا هو المكان المثالي للبدء. لكننا أدركنا بأن المنطقة مزدحمة بشكل لا يمكن فيه الاستمرار بالمهمة عندما وافق عامل أخيراََ بأن يقف لنلتقط صورته لكنه غيّر رأيه بعدما لاحظ أن المئات من العمال الآخرين كانوا يحدقون به.  لذلك حوّلنا اهتمامنا إلى المناطق الأكثر هدوءًا، مثل الكنيسة، حيث يمكن التحدث مع العمال بحرية وبصراحة، وتقديم المشروع، والغرض منه، والتقاط الصور دون مقاطعة.  وما ساعدنا بشكل كبير على تأكيد مصداقيتنا وطمأنة العمال هو إطلاعهم على صفحتنا في انستجرام. هذا الأسلوب الجديد تسبب بحدوث تغيير واضح في التصرفات وردود الفعل بعد أول أسبوعين. شعر العمال الآن براحة وسعادة أكثر في التحدث وأخبرونا قصصهم بأريحية.

بدأنا بأسئلة تمهيدية: الاسم، والعمر، والجنسية. ثم انتقلنا إلى طرح أسئلة عن العمل وعدد سنوات العيش في الكويت. وبحسب ردود فعلهم وشعورهم بالراحة كنا نواصل طرح المزيد من الأسئلة. كما نسألهم عما إذا كانوا يرغبون بمشاركة شيء عن حياتهم في الكويت، مثل الأشياء التي يحبون القيام بها في يوم العطلة. ونتأكد دائما من إتاحة الفرصة لهم لإضافة بعض الجُمل البسيطة عن أي شيء يشعرون بأهميته، وأحيانًا يفتح ذلك الباب للتحدث حول حياتهم الخاصة بشكل أكبر سواء في الكويت أو عند العودة إلى وطنهم.

ونودّ في هذه الفترة أيضًا التركيز أكثر على الحكايات عن التجارب الشخصية للعمال المهاجرين في الكويت، أو عن أي عوائق مختلفة يواجهونها سواء في وظائفهم أو في معيشتهم في الكويت بصفتهم عمالاً أجانب. ونخطط أيضًا لتقديم فيديوهات حيث يُمكن للعمال ومدراء العمل مشاركة تجاربهم في العمل معًا. وأخيرًا، نتمنى إلقاء المزيد من الضوء على العمالة المنزلية، التي من الصعب إيجادهن  يتمشين في الخارج بحرية في أيام الجمعة أو السبت، فحتى اللاتي يمتلكن يوم عطلة في الأسبوع، لا يُسمح لهن عادةً بالخروج من المنزل وحدهن. وهذا قد يحتم علينا البحث والسعي للتعاون مع الكفلاء أو المسؤولين الذين يمنحون العمالة المنزلية التي يوظفونها الحق في الحصول على عطلة والاستمتاع بها بدون مرافق أو مراقب.

 

اضغط هنا لمشاهدة صفحة الكويت فاشن فرايدايز على انستجرام.

*إنسانيات مشروع أطلقه موقع Migrant-Rights.org يجمع الشباب الصغار من قطر والكويت للعمل على حملات العدالة الاجتماعية في مجتمعاتهم ومشاركة تجاربهم وخبراتهم. كتب فريق إنسانيات هذا المقال.