لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

العمل كثير، والأجر غير مكافئ: العمال الوافدون يتحدثون بصراحة حول الحياة في قطاع الضيافة

في 14 أغسطس 2019

يشير تقرير حديث إلى تصريح عمال مهاجرين في قطاع الضيافة في قطر عن معاناتهم من انخفاض الأجور، ومن أماكن الإقامة غير اللائقة، ورسوم التوظيف الباهظة. خلال عملية البناء الممتدة لحدث بطولة كأس العالم للفيفا 2022، جذب المدافعون عن حقوق العمال، أنظار العالم لقضية العمل القسري، والانتهاكات وحوادث الوفاة بين العمال المهاجرين الذين يقومون بتشييد البنية التحتية للمسابقة العالمية.

ومع ذلك فإن ما يُعرف محلياً عن حياة العمال المهاجرين في قطاع الفنادق فهو أقل نسبياً، ذلك لسبب الاهتمام القليل الذي يحظى به. إلا أن دراسة حديثة من "أسواق العمل الخليجية والهجرة" (GLMM) تم نشرها مؤخراً في يوليو، أولت اهتماماً عميقاً لتجربة العمل في قطاع الضيافة القطري وذلك من خلال عيون العمال المهاجرين أنفسهم. التقت GLMM خلال صيف 2018، بـ 88 عاملاً مهاجرا، من بينهم 64 عاملاً في قطاع الضيافة، و24 يعملون في قطاع الإنشاءات، وذلك للاستماع لآرائهم بشأن العمل في دول الخليج بالتفصيل. وقام الباحثون بمقابلة عمال من الهند، والفلبين، وباكستان، وسيريلانكا، والجزائر، ولبنان، وتونس، وكينيا، وإثيوبيا، وأوغندة. وهؤلاء يشكلون الجزء الأكبر من العمالة منخفضة المهارة في قطر. 

اقراء ايضا حقائـق حـول األجور والمدفوعـات فـي قطر

العمل كثير، والأجر غير مكافئ

قال نحو 62% من العمال الذين تمت مقابلاتهم أنهم وجدوا حجم العمل الذي يتوجب عليهم القيام به كبير جداً نسبياً لدي مقارنته بالأجر الذي يحصلون عليه في المقابل. والكثيرون منهم يعوضون انخفاض الأجر بالعمل لوقت إضافي، ليكتشفوا فيما بعد أن هذه الأجور الإضافية قد حجبت. وقال أحد العاملين في قطاع الضيافة: "لقد حصلنا على أجورنا الأساسية في البنك، ولم نستلم أي أجر إضافي على مدى السنوات العشر الماضية."

وتبدأ المشاكل للكثيرين من هؤلاء العمال قبل وصولهم إلى قطر، إذ تكبّد 68% من العاملين الذكور و66% من العاملات تكلفة دفع رسوم غير رسمية في أوطانهم من أجل ضمان العمل في قطر. ويشير التقرير إلى تفشي ممارسة استبدال العقود التي يوافق عليها العمال المهاجرون بأخرى يتم فيها تغيير بنود العقد المتعلقة بالأجر، وساعات وظروف العمل. وقال بعض العمال أنهم لم يتمكنوا من إرسال الأموال التي أملوا أن يبعثوها لذويهم بسبب ارتفاع كلفة المعيشة في قطر.

وأوضح أحد العمال الهنود من قطاع الضيافة قائلاً: "يتطلب العمل كسائق هنداماً لائقاً وملابس مكوية وحذاءً ملمعاً، بالإضافة إلى تشذيب الشعر مرة أسبوعياً. ويكلّف قص الشعر 10 ريالات قطرية، ما يعني أن خمسين ريالاً سوف تذهب لذلك." ويتساءل: "كم سيكون بإمكاني الادخار من راتبي الشهري البالغ 1000 ريال قطري؟". إحدى العاملات في القطاع نفسه، ذكرت أنها لم تتمكن سوى من إرسال مالاً لمرة واحدة لذويها خلال الشهور الثمانية التي قضتها في العمل في قطر.

كذلك، عبّر العمال عن استيائهم من أماكن المعيشة التي يوفرها لهم صاحب العمل، بما في ذلك عدم كفاية دورات المياه، إضافة إلى الظروف المعيشية غير الصحية. وعن ذلك قال عامل من ذوي المهارات المتوسطة:" يجبر ما بين 8 و10 أشخاص للإقامة في غرفاً بالكاد تكفي لـ4 أو 5 أشخاص، كما أنهم لا يكفّون عن زيادة عدد الأشخاص." وأضاف:" نواجه مشكلة كبيرة عندما نستعد للذهاب إلى العمل تحديداً، إذ يستخدم 25 شخص دورة واحدة للمياه."

وحرص عدد من العمال المهاجرين على التعبير عن رأيهم بشأن تلبية تطلعاتهم عند المجيء إلى قطر. فقال 43% من العمال الذين تم استطلاع رأيهم أنهم سيبقون على رأيهم في الهجرة ولو كانوا على علم تام بكافة الحقائق، فيما فضل 15% من العاملين البقاء في أوطانهم، وبقي 33% بدون رأي محدد في هذا الشأن.

"... 8، 9، 10 أشخاص في غرفة واحدة، برغم أن سعة هذه الغرفة لا تزيد عن 4 أو 5 أشخاص ولكنهم يقومون بإضافة أشخاص للمقيمين فيها (...) كأن يقوم 25 باستخدام دورة مياه واحدة."

مشاعر مختلطة

يحتفظ العمال بشكل عام برأي إيجابي عن قطر كبلد، وربما منحوها تقييماً عالياً عندما يتعلق الأمر بالأمن والسلامة.  وتقول عاملة هندية تعمل كمنظفة:" إن قطر دولة مسلمة (...) وأنا من الهند ونحن منفتحين جداً ولكننا لا نستطيع أن نكون كذلك، فهنا علينا احترام القواعد والأنظمة. وعندما نفعل ذلك فإن الناس هنا سيحترموننا. ولذلك أن قطر مكان جيد حقاً."

إلا أن عاملة كينية تعمل في أحد الفنادق ذكرت أنها تعرضت إلى العنصرية في عملها. وقالت:" هناك شيء أخر يجعلني أشعر بشيء من الدونية في الشركة التي أعمل بها. أشعر بالعنصرية من قبل الناس الذين أعمل معهم بسبب لون بشرتي السوداء."

ويعتبر ما يلقاه العمال من معاملة في الشركات التي يعملون بها، هو العامل الأساسي في التأثير على انطباع الكثيرين منهم عن قطر. وقالت عاملة هندية تعمل أيضاً كمنظفة:" سوف أخبر (الأصدقاء) أن عليهم قبل كل شيء التأكد من الشركة التي سيعملون بها. فبعض الشركات يدفعون أجوراً جيداً ويقدمون تسهيلات جيدة أيضاً، بينما لا يفعل البعض الآخر ذلك. ولذلك فمن الضروري من معرفة الأجر الذي ستدفعه الشركة قبل المجيء إلى قطر."

ويواجه العمال مفارقة في مشاعرهم تجاه قطر، فبحسب الدراسة، عبر الكثيرون عن احباطهم الكبير بسبب الأوضاع المعيشية في البلد، إلا أنهم في الوقت نفسه اعترفوا بوجود الكثير من الأمور الجيدة الجاذبة.  فما الذي يمكن عمله لتحسين الوضع؟ يقول عمال مهاجرون أنهم يرغبون بوضع معيشي أفضل، والمزيد من الرقابة الحكومية، بالإضافة إلى رفع الأجور لتعكس خبراتهم، وأجر مناسب نظير العمل الإضافي. 

دور أصحاب المصلحة 

أخذت الدراسة في اعتبارها آراء أصحاب المصحة بمن فيهم إدارات الموارد البشرية للشركات في قطر وممثلين عن دول الأصل. 

وحرص غالبية أصحاب المصلحة على الإشارة إلى أن تعليقاتهم كانت موجهة لمساعدة قطر على تحسين الأوضاع فيها، فيما أشاد البعض بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشئون الاجتماعية القطرية لمبادراتها لدعم العمال المهاجرين، بما في ذلك توفيرها لخط "واتس أب" الساخن على مدار الساعة. إلا أنهم عبروا أيضا عن رغبتهم لرؤية المزيد من الجهود القطرية في مجال التشريع من أجل إنصاف العمال، وفرض عقوبات أكثر فعالية على أصحاب العمل ومكاتب التوظيف ممكن يقومون بخرق قوانين العمل. كما أوصل أصحاب المصلحة مخاوف العمال المهاجرين بشأن الأجور المنخفضة، وأجور العمل الإضافي غير المدفوعة بالإضافة إلى مسألة التأخر في دفع الأجور. وأشاروا إلى ان الشركات الكبرى في قطر بإمكانها الالتزام بالأنظمة والتشريعات بشكل أفضل من الشركات الأصغر حجماً. واقترح عدد منهم أن تقوم الحكومة بالتفتيش على الشركات وذلك حتى قبل السماح لها بتوظيف العمال المهاجرين.

المقترحات الأخرى من أصحاب المصلحة تركزت حول تطوير الأوضاع بما في ذلك وضع الشركات التي تسيء معاملة العمال في القائمة السوداء، وفرض المزيد من الضغط على الشركات لدفع التكاليف المتعلقة بالهجرة مثل تذاكر الطيران والرعاية الصحية بدلاً من تحميل هذه التكاليف على العمال.