لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

“المطلوبون”

في 7 ديسمبر 2019


يسمون أنفسهم "المطلوبون"

يقول الناشط في مجال حقوق المهاجرين، بهيم ريدي، أن مجموعة الواتس أب التي تحمل اسم "المطلوبون"، كما يسمون أنفسهم، تضم 30 عضواً، إما أنهم مقيمين في السعودية أو أنهم عادوا حديثاً إلى بلادهم. وتعني كلمة "مطلوبون" بالعربية، الأشخاص المطلوب القبض عليهم لتورطهم في جرائم. إلا أنها تعني، في لغتهم العربية المبسّطة، الأشخاص المتهمون، زوراً، بارتكاب الجرائم. 

وفي حالة جودوريزامي وراجيشوار، فإن الجريمة هي سرقة الجِمال. 

وكان جودوريزامي قد وصل إلى السعودية في 2014 للعمل كسائق. إلا أنه، وبدلا عن ذلك، أُخذ إلى مكان يدعى عنيزة، يبعد على الرياض بحوالي 400 كيلومتر للعمل كراعٍ للجِمال. وتم احتجاز جودوريزامي، وحده مع 75 جملاً، في الحقل لمدة 10 شهور بمعزل عن أي شكل من أشكال المدنية. ولم يُسمع لطلبه بالعودة، حتى تمكن من الهرب إلى الرياض بمساعدة راعٍ آخر كان يعمل بالقرب من الحقل الذي يعمل فيه. 

وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، ظل جودوريزامي يبحث عن عمل يقوم به ويحاول العودة إلى بلاده. إلا أنه تم القبض عليه العام الماضي خلال حملة قامت بها قوات الشرطة وأودع السجن لأكثر من عام. وكان كفيله قد تقدم ببلاغ ضده يتهمه فيه بسرقة الجِمال. 

ولا يتذكر جودوريزامي اسم السجن الذي قال إنه يقع خارج الرياض. 

وفي السجن كان جودوريزامي، وعدد من السجناء الآخرين يحصلون على قطعة من الخبز (الروتي) كوجبة، ووجبة ثانية من الرز. فيما ينامون جائعين غالبية الليالي. وكان السجن مكتظاً، وتضم الزنزانة الصغيرة 24 شخص، وينام شخصين على سرير بطابقين. 

وكانوا يُحقنون شهرياً بحقنة طبية، يعتقد أنها ضد الأمراض. كما كان يزورهم مسئولون من السفارات بشكل دوري، إلا أن هذه الزيارات لا يتبعها أي نوع من المساعدة، فيما يتعامى مسئولو السجن عن الكثير من الانتهاكات والعراكات التي تنشب بين النزلاء. حتى تلقّى عفواً ملكياً في عيد الأضحى، وتمكّن بعده من العودة إلى بلاده بعد أن بعث له ذويه المال وتذكرة السفر. 

أما راجيشوار، فقد كان يعلم مسبقاً أنه ذاهب للعمل في حقل، إلا أنه لم يكن يعلم أي نوع من الأوضاع كانت ستواجهه حيث عمل في منطقة رفا القريبة من الرياض. وتعرض راجيشوار للإقامة في مكان غير مناسب تحت الحرارة القاسية، ولم يكن يحصل على أجرٍ، كما تعرض للضرب مراراً على يد صاحب العمل قبل أن يتمكن من الهرب بعد عام واحد من العيش تحت هذه الظروف.

. وظل راجيشوار على مدى السنوات الأربع التالية يكسب قوت يومه بالتنقل بين الأعمال المختلفة في الشركات الصغيرة دون ان يكون لديه جواز سفره أو وثائقه الشخصية. وقد تم القبض عليه في وقت سابق هذا العام ليواجّه بتهم ارتكاب جريمة. وكذلك اتهمه كفيله بسرقة الجِمال. وتم احتجازه في سجن سفر الذي كان يضم ما بين 300- 400 سجين في قاعة طويلة، فيما كانت تقدم لهم وجباب غير كافية من الطعام. 

ويقول راجيشوار أنه لم يكن يعرف معنى "مطلوب" حتى انتهى به الأمر في السجن. وقال إنه تمكن من الخروج من السجن بعد ثلاثة شهور بعد أن دفع رشوة لـ “سمسار" قيمتها 1000 ريال سعودي.