من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

سلطنة عمان تستمر في سياسات التوطين

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Feb 17 2014

سياسات التوطين في عمان ومنطقة الخليج ليست بجديدة فأغلبها بدأ من خلال برامج حكومية في نهاية الثمانينات لتختفي في فترات التطور وتعود في الأزمات الاقتصادية. في ٢٠١٣، عادت الحملات الأمنية وعمليات الترحيل الجماعية في ٢٠١٣ بشكل قوي لتطبيق سياسات التوطين بهدف التقليل من البطالة بين المواطنين وتفادي الغضب الذي قد تخلقه ظروف العاطلين عن العمل. على الرغم من أن الصحافة العالمية ركزت على الحملات السعودية ضد المهاجرين إلا أن ذات السياسات طُبقت في الكويت وعمان. مؤخراً، أعلنت عمان أن الشركات التي لا تقوم بتوظيف العدد المحدد من المواطنين سيتم إغلاقها بدءاً من الأول من مارس. بشكل مقارب لنظام "نطاقات" السعودي، تتبع الشركات العمانية معايير معينة تفرض توظيف عدداً من المواطنين. سياسات التوطين العمانية والخليجية تهدف لزيادة عدد العاملين من المواطنين ولتقليل الاعتماد على الوافدين، وهو هدف على أجندة أي حكومة، لكن الإشكالية الحقيقية تقع في طرق الوصول لهذا الهدف حيث تأتي بشكل مضر لحقوق وكرامة المهاجرين.

حسب رواية المسؤولين العمانين، تهدف القوانين الجديدة لمحاربة المتاجرة بالإقامات حيث يقوم المواطن بكفالة وافد ما بمقابل مادي مستغلاً قانون الكفالة. تأشيرات العمل يتم بيعها للمهاجرين أو لأرباب العمل ممن يحاولون توظيف وافدين أو يستغلون العدد المسموح لهم في الكفالة لبيع التأشيرات على وافدين لا يعملون معهم في الحقيقة. يقوم الوافد بدفع مبلغ ما للكفيل بالإضافة إلى رسوم تجديد الإقامة سنوياً بينما يعمل في وظيفة أخرى. المهاجرون الذين يعملون لجهة ما غير الجهة التي تكفلهم يتم اعتبارهم مخالفين قانونياً، وفي حالة اكتشاف عملهم لجهة أخرى يتم معاقبتهم بمخالفات مالية والسجن والترحيل. على الرغم من أن المسؤولين العمانين يعرفون بأن هذه السوق السوداء تسهل استغلال العمال الأجانب، إلا أنهم لا يعترفون بأن جذر هذه المشكلة هو نظام الكفالة ذاته الذي يحول تأشيرات العمل والإقامات إلى تجارة بسبب ربطها بالمواطنين. حتى الآن، لا تحاول الإصلاحات في السلطنة التعامل مع نظام الكفالة بإشكالياته العديدة.

سياسات الهجرة التي فرضت في عمان مؤخراً قد تساهم في توسيع عمليات المتاجرة بالإقامات. في السابق، لم تؤثر سياسات التوطين في الخليج بشكل كبير على العمالة المهاجرة الموثقة أو غير الموثقة وذلك بسبب عدم توفر عمالة محلية تغطي وظائف الوافدين بالإضافة إلى الرغبة في تفادي تغيير جذري في تركيبة العمالة واعتبار الحملات الأمنية حلاً غير عملي. على الرغم من كون عمان الأفقر بين دول الخليج بأقل نسبة من العمالة الوافدة (مقدرة بـ ٤٤٪ في ٢٠١٣)، إلا أن قوانين التوطين ستواجه ذات الفشل الذي وقعت فيه سياسات التوطين في دول الخليج. الكثير من التجار ورجال الأعمال عبروا عن معارضتهم لقانون التوطين الجديد لأنه يضر أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص بسبب الشروط المفروضة عليهم.

في الماضي، الحملات الأمنية المفاجئة ضد المهاجرين الغير موثقين أثرت بشكل كبير على قطاعات معينة من الاقتصاد المحلي ففي ٢٠١٠، أضرت بخدمات سيارات الأجرة التي كانت تخدم الوافدين الغير قادرين على شراء سيارات خاصة بهم. حتى السائقون العمانيون اشتكوا من تضررهم الاقتصادي وعدم قدرتهم على الحصول على وظائف أخرى. حملات الترحيل للعمالة الغير موثقة تؤثر على الاقتصاد المحلي بحكم أن مجال سيارات الأجرة من المجالات القليلة المتوفرة للمواطنين المسنين الذين لا يملكون شهادات أو خبرة تجارية للعمل في مجالات أخرى.

سياسات عمان لتوطين الوظائف تبدو غير عقلانية في إطار اقتصادها المحلي حيث أدت لتوظيف ١٣٩ شخص فقط من الوافدين خلال ديسمبر الماضي بالإضافة إلى منع توظيف العمالة الوافدة لمدة ٦ أشهر في مجالات التنظيف والإنشاء للشركات الصغيرة التي يتهمها المسؤولون بتسهيل الإتجار بالإقامات. الحملة الأمنية في ٢٠١٣ أدت إلى اعتقال ١٣ ألف مهاجر غير موثق وإلغاء أكثر من ١٦ ألف تأشيرة عمل . بشكل أخطر، نجد المسؤولين والإعلام المحلي يعملون على رواية تضع المهاجرين في قفص الاتهام باعتبارهم سبباً للبطالة الوطنية لتفادي أي غضب من قبل المواطنين بسبب فشل الدولة في تنظيم الاقتصاد المحلي. على الرغم من الرواتب المتدنية التي يحصل عليها المهاجرون ممن يعملون في بناء البنية التحتية للبلاد وتنظيم الأماكن السياحية، إلا أن السلطات تستمر في الإشارة للمبالغ التي يرسلها المهاجرون لبلدانهم الأصلية باعتبارها دليلاً على استغلال الوافد للاقتصاد المحلي. هذه الاتهامات قائمة على مبالغات مثل اتهام الوافدين في وظائف إدارية يحصلون على ٩٥٪ من مكاسب المحلات والشركات التي يعملون فيها. في الحقيقة، يحصل المواطنون الكفلاء على مبالغ كبيرة من الوافدين أصحاب المحلات لأنهم أمام القانون يمتلكون هذه المحلات. من جانب آخر، يجهل المسؤولون خطورة فرض سياسيات توظيف قسرية على محلات صغيرة حيث أدت هذه العملية إلى إغلاق الكثير من المحلات الأساسية في السعودية خلال العام الماضي مضرة بالمدارس التي خسرت حراسها وأغلقت المحلات، وأصبح من الصعب إيجاد دفانين لدفن الموتى. الحملة الأمنية جعلت حتى المهاجرين الموثقين يبقون في بيوتهم لتفادي أي مشاكل قد تحدث لهم على سبيل الخطأ حيث تتم الاعتقالات بشكل عنصري يعرض المهاجرين إلى الضرب والاعتقال وفقاً للونهم وجنسياتهم. أكبر التأثيرات السلبية للحملات الأمنية تجلت في إلغاء ٣٣٪ من عمليات الإنشاء في السعودية. العواقب الاقتصادية لسياسات التوطين قائمة على جهل بتأثير عملية التوطين القسرية على قطاعات معينة من الاقتصاد.

الحملة الأمنية وسياسيات التوطين تعكس أولويات الدولة فيما يخص العمالة المهاجرة حيث تتوفر الميزانيات لتنفيذ حملات التفتيش بدلاً منش استخدامها لدفع أرباب العمل على دفع رواتب موظفيهم في وقتها وتأمين ظروف العمل للوافدين. وفي حالة مماثلة، تقوم الدولة بفرض عقوبات ونسب توطين على الشركات أكثر مما تقوم بفعل المثل في حالة مخالفة جهات العمل لحقوق المهاجرين.

على الرغم من أن الدول تقرر سياسات الهجرة، إلا أنها مطالبة بتطبيقها دون مخالفة حقوق المهاجرين. غالباً ما تقوم الدول بالتعامل مع موضوع الهجرة من جانب الأمن والاقتصاد دون الرجوع لحقوق العمال والمهاجرين. هذه السياسة تنعكس في تصور حكومات الخليج للمهاجرين باعتبارهم مؤقتين، مرنين، ومعرضين للترحيل في أي لحظة حيث تستمر هذه الحكومات بالإشارة للوافدين باعتبارهم عمال متعاقدين بدلاً من عمال مهاجرين لتفادي المحاسبة وفقاً لاتفاقيات الأمم المتحدة في العمل والهجرة. محلياً، تستغل الحكومات العمالة المهاجرة للتعامل مع مشاكل داخلية مختلفة دون أي اعتبار لحقوقهم الإنسانية والعمالية.