من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

الفساد يهدد حياة ١٨٦,٠٠٠ من عمال البناء في الكويت

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
May 22 2015

هنالك ما يقارب ١٨٦ ألف من عمال البناء في الكويت يمثلون ١٧٪ من العمالة المهاجرة في البلاد، بالإضافة إلى آلاف آخرين يعملون من دون وثائق. يأتي معظم هؤلاء من مصر ودول جنوب آسيا. يعيشون في منشآت البناء أو في مناطق مثل الحساوي والفروانية وخيطان التي تتعرض لحراسة بوليسية شديدة وتفتقر لأبسط سبل المعيشة والرعاية.

في يناير، قام المئات من العمال بالإضراب عن العمل لمدة أسبوع للمطالبة بدفع رواتبهم المتأخرة لعدة أشهر. قدم هؤلاء إلى الكويت بعد دفع مبالغ كبيرة من أجل الحصول على تأشيرات العمل بعد أن قدمت لهم وعود بوظائف مرتبات جيدة. يقول عادل الغريب لـ "عرب تايمز" أنه دفع ١٦٠٠ دينار (٥٣٠٤ دولار) للحصول على تأشيرة لدخول الكويت لكنه بعد وصوله بقي عاطلاً عن العمل لمدة ٧ أشهر. أحياناً، يقوم العمال بالحصول على تأشيرات عمل من هذا النوع من خلال وسطاء دون أن يعلموا بأنها غير قانونية في البلاد وقد تعرضهم لمشاكل مع السلطات. يقول الغريب بأنه يملك دبلوم صناعة إلا أنه مضطر للعمل في وظائف البناء لأنه لا يملك أي خيارات. يتشارك غرفة مع خمسة آخرين ولا يظن أنه سيعود إلى بلده قريباً حتى يعوض الأموال التي صرفها للمجيء إلى الكويت.

من أكبر إشكاليات العمل في هذا المجال أن فساد المقاولين والشركات يؤثر على العمال. الكثير من الشركات التي تتعاقد معها الدولة لبناء مناطق سكنية وجامعات يتم اتهامها بالفساد خاصة أنها تتأخر في تسليم المشاريع وتقوم باستخدام مواد رخيصة من أجل تكاليف أقل. هذا يعني أن على العمال مواجهة مخاطر تهدد حياتهم وسلامتهم مع غياب شروط الأمان. الكثير من مشاريع البناء، خاصة المباني السكنية والبيوت، لا تقدم المساعدة التقنية للعمال. في عام ٢٠١٤ فقط، ذكر تقرير إدارة الإطفاء في الكويت وقوع ٤٨ انهيار لمبانٍ تحت الإنشاء.

حوادث هذا العام

في أبريل، سقط عامل مصري من مبنى تحت الإنشاء في منطقة الرقة. بعد نقله إلى مستشفى الفروانية، تم اعلان وفاته. في مارس، توفي عاملان مصريان وأصيب آخرون بجروح بليغة في انهيار مسجد تحت الإنشاء. كان المسجد جزءاً من مشروع إنشاء منطقة صباح الأحمد الذي أعطته الحكومة لشركة الإنماء العقارية. قال أحد الشهود لـ Migrant-Rights.org:

الخطأ مسؤولية المقاول الذي اشترى مواداً رخيصة للبناء. كما أنه من مسؤولية المهندس الذي لم يقم بتأمين سبل السلامة. رأيت أحد العمال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد ٣ ساعات تحت الركام. توفي بعد لحظات من انقاذه. بعد الحادثة، شاهدت الإدارة تهدد المهندس، وهو مصري أيضاً، مهددينه بالترحيل. غالباً سيلقون مسؤولية انهيار المبنى عليه. وقامت جريدة الوطن بنشر فيديو يبين حجم الانهيار.

في فبراير ٢٠١٤، انهار مسجد آخر تحت الانشاء في منطقة العمرية متسبباً بإصابة ١١ من العمال، ٤ منها بليغة.

sabah alahmed mosque (source alwattan)

المدينة الجامعية

بجانب ظروف العمل السيئة في منشآت مدينة صباح الأحمد، هنالك عدة حالات وفاة قد وقعت في المدينة الجامعية التي يتم تشييدها في منطقة الشدادية. صرفت الحكومة الكويتية ما يقارب ٣ مليارات ونصف دولار أمريكي على هذا المشروع الذي تأخر موعد تسليمه عدة مرات. في يونيو ٢٠١٣، شهد هذا الموقع وقوع حريقان خلال أيام قليلة. ثم وقع حريق ثالث في ديسمبر ٢٠١٤ مدمراً مبنى من أربعة طوابق. وفي ٢٠١٢، تم العثور على عامل مقتول ومدفون في موقع البناء "بسبب خلاف شخصي" مع شخص ما. في ٢٠١٣، حصلت جريمة قتل أخرى في الشدادية حينما عثر على عامل مقتول بجرح في رأسه.

أكثر حادثة مشهورة عن الشدادية هي تلك التي أدت إلى مقتل عاملين مصريين بعد اندثارهما بالرمال في حفرة عمقها ٨ أمتار. وقام وزير التربية آنذاك أحمد المليفي بتقديم استقالته إثر هذه الحادثة.

في سبتمبر ٢٠١٤، قتل رجل جنوب آسيوي في الثلاثينات من عمره خلال عمله في موقع الإنشاء. وفي ٢٠١٣، سقطت آلة ثقيلة على عامل آسيوي آخر مؤدية إلى وفاته. آخر وفاة مسجلة في موقع الشدادية حصلت في يناير من ٢٠١٥ حينما سقط عامل في حفرة عمقها ٣ أمتار.

مباني أخرى

في مارس، توفي عاملان مصريان (٣٣ سنة و٣٨ سنة) بينما أصيب ٣ آخرون خلال عملهم في الطابق السابع من مبنى سكني تحت الإنشاء. حسب التحقيقات المبدئية تسبب انهيار سلم بسقوط المبنى. أحد المقتولان مات خلال الحادثة بينما توفي الآخر إثر إصابات في الرأس واليدين. وانطلقت الشرطة بحثاً عن بعض العمال الذين هربوا من عملهم بعد وقوع الحادثة، لربما من أجل الحصول على عمل أفضل. وصرح مسؤول من الإطفاء أن المقاول مسؤول عن توفير سبل السلامة.

Sheikh Khaza'al House (source alwattan)

في ديسمبر ٢٠١٣، توفي عاملان هنديان بعد وقوع جدار عليهم خلال مشروع حكومي لترميم "بيت الشيخ خزعل" وهو مبنى تاريخي عمره أكثر من ١٠٠ عام. وقت الحادثة صرح علي اليوحه، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بأن الحادثة "قضاء وقدر ولن يوقف عملية الترميم.” مثل هذه التصريحات تقوم بتهميش مسؤولية المقاولين والدولة المسؤولة عن اختيارهم وتأمين ظروف العمل. هنا تجدون فيديو عن حادثة انهيار الجدار.

وتبين دراسة أجريت في ٢٠١٠ أن مجال البناء في الكويت من أكثر المجالات خطورة فـ ٨٣٪ من الإصابات إعاقات دائمة. كما تبين الدراسة أن الانهيارات تمثل أكثر نوع من حوادث العمل متسببة بـ ٣٣٪ من الوفيات، بينما تسبب الآليات الثقيلة الساقطة بـ ٢٥٪ من الوفيات. أما إساءة استعمال الآليات فتعد السبب الثالث لوفيات العمل في الكويت بنسبة ١٨٪. وعن نوع الإصابات، فغالبيتها من الكسور بنسبة ٥٣٪ كما أن أكثرها تحدث للجزء العلوي من الجسد.