لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

حملة

تقنين حقوق عاملات المنازل

تعوز عاملات المنازل الحماية التشريعية الكافية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بل ولا تسنح أمامهن فرص المطالبة بتعويضات، إن تعرضن لإساءة أو اعتداء. وكون العمالة المنزلية تتشكل غالبًا من الإناث، يُنعت عملهن بـ"غير المنتج"، مما يُزيد من احتمالات تعرضهن للانتهاك مثل تحميلهن بأعمال إضافية؛ وتلقيهن لأجور أقل من المستحق أو حتى عدم تلقيها مطلقًا؛ وتقييد تنقلهن؛ وتعريضهن لظروف عمل قاسية؛ بالإضافة للإساءات اللفظية والبدنية والجنسية.

لقد وصلت إلى المقالات الرئيسية

10,000+

عدد الشكاوى من العمالة المنزلية ضد أرباب العمل - 2010

56,000+

عدد العاملات الأندونيسيات اللواتي هربن من بيوت العمل في السعودية هرباً من تعسف وسلوك أرباب العمل - 2009

15%

نسبة النساء السيرلانكيات اللواتي يتركن عملهن في الخليج قبل انتهاء فترة العمل

1,841,936

العدد التقريبي لإجمالي العمالة المصرحة في دول الخليج

الخلفية

تُعد عاملات المنازل في جميع أنحاء العالم عرضة أكثر للإساءات كون طبيعة عملهن بعيدة عن الأعين على أي حال في المجال الخاص، وهو المجال الذي يتردد المسؤولون في تنظيمه. وتجبرهن الوظيفة على الاعتماد على أرباب العمل مما يخلق بيئة مؤاتية للاستغلال، فالكثير منهن يعملن أكثر من عشر ساعات يوميًا تتخللها فترات استراحة قليلة؛ ولا يحصلن على يوم إجازة أسبوعي؛ ولا يستطعن مغادرة المنزل بدون إذن؛ ويُجبرن على أداء مهام عديدة مثل أن تكون مربية أطفال، وطاهية، وعاملة نظافة في نفس الوقت مقابل أجر بسيط؛ بل والعديد منهن يعانين من الإساءات البدنية واللفظية من قِبل أرباب عملهن. ويفاقم كل هذه الضغوط صعوبة الحصول على الدعم الحكومي، سواء من الدول المصدّرة أو المستقبلة، كون كل وسائل الاتصالات والتنقل مقيدة بإحكام، بما في ذلك استخدام الهواتف المحمولة وأجهزة الكمپيوتر.

وبحسب تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية، تُرغم عاملات المنازل في الخليج على العمل القسري. وبالرغم من أن أرباب العمل والكفلاء وأفراد أسرهم قد يكونوا مسؤولين كاملًا عن انتهاكات حقوق عاملات المنازل، فإن السلطات تساعد على استمرارها، بسبب غياب التجريم الصريح لمثل هذه الانتهاكات في قوانين العمل المحلية. وكل التعديلات والعقود والمراسيم التي تنظم العمل المنزلي لا توفر سوى حماية ضئيلة.

ويجدر بدول الخليج أن تتبنى عقود عمل موحدة متوافقة مع المعايير الدولية، وتبذل الجهود اللازمة لإدماج عاملات المنازل في إطار قانون العمل الوطني لضمان حصولهن على حقوقهن الكاملة مقابل العمل المقدم.

ارتفاع معدلات الانتحار

معدل الانتحار المتزايد بين عاملات المنازل في جميع أنحاء الخليج ينذر بالخطر. وتضاعف ممارسات الكفيل من احتمالية لجوء العاملات للانتحار نظرًا للاكتئاب، لتعرضهن للإساءات البدنية واللفظية، وعزلهن عن بقية أفراد الأسرة والمجتمع، بالإضافة لصعوبة حصولهن على الدعم، وصعوبة تركهن لرب العمل المسيء. وإذا حاولت العاملة التهرب، يُقبض عليها وتُعتقل لفترات طويلة، وتواجه الغرامات وخطر الترحيل، ولذا يشعر البعض منهن أن الانتحار هو سبيلهن الوحيد للخلاص. وفي شهر أپريل/نيسان 2013 وحده، وثق عدد من محاولات الانتحارات: في الكويت حاولت عاملة سريلانكية الانتحار في منزل كفيلها؛ وفي حفر الباطن في السعودية حاولت عاملة أفريقية شنق نفسها؛ وحاولت عاملة منزل آسيوية أيضًا طعن نفسها.

وأكدت الإحصاءات الكويتية الرسمية أن عاملات المنازل تحاول الانتحار أكثر من أي مجموعة وظيفية أخرى. ونقلت مقالة نُشرت في صحيفة “كويتي تايمز” عن طبيب نفساني كويتي قوله إن الاعتداءات البدنية والجنسية هي التي تؤدي للانتحار. وفي كثير من الحالات، وفي بعض الحالات، تدعي حكومات الدول المضيفة أن الدوافع وراء الانتحار هي “الحنين للوطن” أو “مشاكل للعاملة في وطنها الأم”، ولكن هذه الادعاءات عارية تمامًا من الصحة، لأنه يتم إصدار تقارير كاملة عن أسباب الانتحار لكل حالة، والتي تحوي على أحوال العاملة بالكامل في منزل كفيلها. ومحاولات انتحار عاملات المنازل ليست مقتصرة على الخليج، ولكنها تحدث في دول عدة نتيجة تقاعس الحكومات عن حماية العمال، ووجود القوانين التي تسمح ضمنيًا بالإساءة.

ويتم مساءلة أصحاب العمل أحيانًا عن ظروف انتحار العمالة، ولكن قلما يواجهون أي عقوبات، حتى لو قاموا بانتهاك حقوق العاملة والإساءة لها. وفي المقابل، فإن العاملات يواجهن تهم جنائية، وغرامات وخطر الاعتقال الترحيل، إذا حاولن الانتحار.

تجارة عاملات المنازل

غالبًا ما يشار إلى الممارسة الشائعة المتمثلة في فرض رسوم باهظة لتحويل العاملات بين الكفلاء باسم “تجارة عاملات المنازل”، وهي تندرج بلا شك تحت ممارسات الاتجار بالبشر. ينظر أرباب العمل إلى عاملات المنازل باعتبارهن “استثمارات”، ويرجع ذلك إلى تكاليف التوظيف الباهظة التي يفرضها نظام الكفالة، والتي تشجع على تسليع عاملات المنازل وإساءة معاملتهن، إذ تصير العلاقة بينهما ملكية بدلًا من أن تكون علاقة عمل. ويساهم التبخيس التقليدي من العمل المنزلي في مفاقمة هذه الممارسات، إذ أمست صفقات عاملات المنازل على الإنترنت أمرًا اعتياديًا ومكررًا، مثل هذا المثال.

التعذيب والإساءات

في مارس/آذار 2013، أُبلغ عن أربع حالات تعذيب على الأقل: ففي الكويت، تقدمت عاملة نيپالية بدعوى ضد كفيلها وزوجته بسبب تعذيبها؛ وفي الشارقة، قامت ربة عمل بسكب مياه ساخنة على عاملة منزل إثيوبية، مما استدعى إدخال الأخيرة للمستشفى. وفي السعودية، اعتُقلت أم وابنها لتركهما جثمان عاملة أجنبية حبلى في موقف سيارات خاص بمستشفى. وفي قطر، التجأت عاملة نيپالية، كان قد تم الاتجار بها، إلى سفارة بلادها لطلب الحماية بعد أن تهربت من منزل رب عملها المسيء. (اربط)

واتهمت العاملة رب العمل بتعذيبها ورفض إطلاق سراحها، ولم تتحصل سوى على دعم مادي، بقيمة ألفي ريال قطري.

وتواجه عاملات المنازل في العموم صعوبة الالتجاء للقضاء بغرض الإبلاغ عن الانتهاكات، إلا إذا دعمتهن سفاراتهن ماديًا. وفي بعض البلاد، لا تستطيع العاملة دعم أنفسهن أو جلب محام أثناء وقت المحاكمة. وتسمح الإمارات العربية المتحدة لعاملي المنازل من التحصل على تصريح عمل مؤقت لمواصلة عملها في مثل هذه الظروف، ولكن تظل تكاليف القضية باهظة.

الإجراء المقترح

ما يمكن أن تفعله الحكومات

حماية العاملات هي حماية لهن وأرباب عملهن والمجتمع، والدول المصدّرة والمستقبلة. وسوف تساهم تقنين العلاقة بين أرباب العمل والعاملات في رفع قيمة العمل المنزلي، وتغيير المفهوم المجتمعي السائد الذي يبرر استغلال العمالة المنزلية. وتدريجيًا، سيسهم تحسين أوضاع عاملات المنازل من رفع حظر بعض الدول المصدّرة، وسيضمن توريد العمالة اللازمة التي ستدفع النساء المحليات للعمل، وستسرع كل هذه الانعكاسات الإيجابية من وتيرة الجهود المبذولة من قِبل دول مجلس التعاون الخليجي لتحسين عمالة الإناث وتأميم القوى العاملة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معدلات تهرب العاملات سيقل، مما سيقلل بدوره من نسبة العمالة غير الشرعية.
ويجدر بدول مجلس التعاون الخليجي أن تتخذ التدابير التالية لتحسين أحوال العمالة المنزلية:

ما يمكن أن تفعله حكومات بلدان المنشأ

توصيات للدول المصدرة

توصياتنا إلى حكومات الخليج

التصديق على وتنفيذ اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 بشأن العمل اللائق للعاملات المنزليات

مواءمة حقوق العمل الموحدة مع المعايير الدولية

توسيع نطاق قوانين العمل المحلية لتشمل العمالة المنزلية من أجل ضمان حقوقهم كاملة

التنسيق مع سفارات وقنصليات الدول المصدّرة للعمالة، لتمكين عاملات المنازل من اللجوء لها في حالة المعاملة السيئة

ضمان تلقي السلطات التدريب الكافي لإدارة حالات الاعتداء ضد العاملات المنزليات بشكل مهني وسليم

إتاحة خيار الدوام الجزئي لعاملات المنازل، مع خيار إقامتهن خارج منزل رب العمل