من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

كيف يتحايل أرباب العمل في قطر على نظام حماية الأجور؟

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
Jul 10 2017

يتعرض العمال المهاجرون لمختلف أوجه الاستغلال، خصوصا فيما يتعلق بعدم تسليمهم أجورهم أو باقتطاع مبالغ منها بشكل غير قانوني، ولذلك ينظر لنظام حماية الأجور كمخفِّف عن هذه المعاناة المستمرة، إذ  يُلزِم أرباب العمل بتسديد كافة الرواتب عبر التحويلات المصرفية ويساعد الأجهزة الحكومية على مراقبة التزام الشركات وأصحاب العمل بدفع الرواتب للعمال. 

كانت الإمارات العربية المتحدة الدولة الأولى التي طبّقت هذا النظام، وتبعتها المملكة العربية السعودية والآن قطر.

لا شك في أن هذا النظام يشكل خطوة سديدة في الاتجاه الصحيح، ولكنه يبقى مجرد علاج موضعي ما لم يترافق مع معالجة للسياسات الخانقة المتبعة إزاء العمال المهاجرين.

وقد لاحظنا من خلال وضع العمال المهاجرين المحاصرين في السعودية أن نظام حماية الأجور عاجزٌ عن حماية العمال بدون التدخل الفاعل للسلطات واهتمامها بقضايا العمال. فقد بقي في العام 2016 أكثر من مئة ألف عامل محرومًا من راتبه وعاطلاً عن العمل، ولكن حتى وإن فشل نظام حماية الأجور منذ البداية بكشف هذه المخالفات، فقد آثرت الحكومة عمدًا التغاضي عن الموضوع إلى أن  تداولت وسائل الإعلام الدولية محنة هؤلاء العمال بعد أشهر على وقوعها. وإن كان التصميم التقني لنظام حماية الأجور لا يشكو من أية مشاكل فالأداة تظل عاجزة مع غياب آليات متابعة تطبيق النظام ومعاقبة المخالفين له.

IMG_8180

في قطر، بادرت منظمة Migrant-Rights.org إلى مخاطبة عيّنة متنوعة من العمال الذين تم توظيفهم من قبل مقاولين من أجل الاستفسار عن تجربتهم مع نظام حماية الأجور.

وتبيّن أن العمال المتعاقدين مع شركات كبيرة تدعي اتباعها لمعايير محددة هم الأقل تعرضًا للإساءة، في حين يظهر المقاولون الفرعيون التزامًا أقل بحقوق العمال وينتدبون عمالاً معرضين للاستغلال إلى الشركات التي يتعاقدون معها.

يقول رافي* وهو عامل مطعم: "بطاقتي المصرفية بحوزة مديري. يتم تحويل الراتب في الوقت المناسب ويقوم هو بسحبه بواسطة البطاقة لكننا لا نتقاضاه نقداً إلا خلال الأسبوع الثاني من الشهر، وأحيانا لا نستلمه إلا بعد مضي شهر".

ويستدرك "ولكن رب العمل لا يحتفظ على الدوام بالبطاقات المصرفية لكل الموظفين، فهو يحتفظ ببعضها ويعيد بعضها الآخر، وبالأخص حين نكون في إجازة حيث يأخذ البطاقات عند مغادرتنا ويحجزها عنده لبضعة أشهر حتى بعد عودتنا".

ويقول أفزال* الذي يعمل في شركة ليموزين: "كانت بطاقات بعضنا لا تزال بعهدة الشركة حتى الشهر الفائت، وكانت الرواتب تُدفع نقدًا. والآن أعيدت إلينا البطاقات ولكننا لا نعلم ما إذا كانت سوف تؤخذ مجددا أم لا. كلما أخذت الشركة البطاقات تأخرت الرواتب".

ويبدو أن شركات النقل والتنظيف بالأخص تجد ثغرات للتحايل على نظام حماية الأجور بما أن موظفيها يعملون على العمولة أو على الساعة ولا يتقاضون في الحقيقة الراتب المذكور في العقد.

سمير مثلاً غيّر وظيفته مؤخرًا مستفيدًا من الإصلاحات التي أدخلت حديثًا على نظام الكفالة وسهلت الانتقال من وظيفة إلى أخرى (مع أن هذا التدبير لا يزال مرهقًا). وفي حين يحتفظ سمير ببطاقته المصرفية في وظيفته الجديدة، يقول في هذا الإطار: "كنت أشغل سابقًا منصب مشرف في شركة نقليات تضم أكثر من 250 سائقًا. عندما تم إقرار نظام حماية الأجور، أصدرت الشركة بطاقات صراف آلي لكافة الموظفين، ولكنها احتفظت بهم. وبعد إيداع الرواتب، كان المدير يعطي البطاقات لي ولشخصين آخرين يعملان في الشركة، وكنا نذهب إلى صرافات آلية مختلفة ونسحب رواتب الموظفين ونسلمها  للشركة، ثم تسلم الشركة الرواتب للموظفين نقدًا بحلول منتصف الشهر، وأحيانا تستلم مجموعة رواتبها في ذلك الوقت والمجموعة الأخرى لا تستلمها إلا في وقت متأخر من الشهر".

النظام المصرفي

كل الموظفين والعمال في قطر يشملهم نظام حماية الأجور لكن المعاملات المصرفية  تتفاوت بشكل ملحوظ بحسب طبيعة الوظيفة، لفتح حساب مصرفي مثلا، تتطلب بعض البنوك راتباً لا يقل عن الثلاثة  آلاف ريال قطري، ويتم التعامل مع أصحاب الحسابات كعملاء مباشرين لدى المصرف ويحملون بطاقة صراف آلي يمكن استخدامها في كافة شبكات الصرافات الآلية.

أما في حالة العمال، فالمصرف لا يتعامل معهم كعملاء مباشرين بل مع الشركة المسؤولة عن توظيفهم، ويخصم المصرف منها مبلغا يصل إلى عشرة ريالات شهريا عن كل عامل تستخرج له بطاقة مصرفية، ويكون استعمال هذه البطاقات محصورا بمعاملات مصرفية محددة وبالصرافات الآلية التابعة للمصرف فقط.

وتبدأ المرحلة الأولى من المساس بنظام حماية الأجور عندما يقوم المندوب بطلب هذه البطاقات واستلامها مع رموز الدخول السرية رغم أنها من المفترض أن تكون بحوزة حامل البطاقة فقط، أي العامل نفسه.

التأشيرة المجانية ونظام حماية الأجور

تعدّ التأشيرة المجانية العامل الأكثر خداعًا في نظام الكفالة. فتسمية "التأشيرة المجانية" بحد ذاتها مغلوطة لأن هذه التأشيرة ليست مجانية على الإطلاق. إذ يدفع العامل أكثر من خمسة آلاف دولار للحصول عليها على أمل التمتع بحرية تنقّل أكبر في سوق العمل وضمان رواتب أعلى. بيد أن المستفيد الأكبر من التأشيرة المجانية هو الكفيل أو رب العمل، فالعامل يدفع مبلغًا شهريًا أو سنويًا لكفيل من أجل ضمان إقامته بشكل قانوني لكنه يعمل أساسا لأرباب عمل آخرين ليتمكن من تغطية نفقاته.

وحتى يتفادى كفيل العامل ذي التأشيرة المجانية انكشاف أمره لدى نظام حماية الأجور، يعمد إلى فتح حساب مصرفي باسم العامل ويحتفظ ببطاقة الصراف الآلي ثم يقوم بإيداع راتبه وسحبه كل شهر.

والواقع أن هذا الأمر لا يؤثر فعلاً على العمال بما أن علاقتهم بالكفيل تقتصر على علاقة عاملٍ بموقّع مدفوع الأجر وليس برب عمل.

وبغض النظر عن الطابع الاستغلالي لهذه التأشيرة المجانية، إلا أنها تمنح العامل حسًا بحرية التنقل والحركة. وفي هذا السياق أجرى موقع Migrant-Rights.org مقابلات مع بعض العمال ولم يجدوا هذا الأسلوب في التحايل على نظام حماية الأجور خاطئًا أو غير قانونيا.

المقاولون الفرعيون

يشغل بريجنات منصب مثقِّف أقران ويساعد العمال في عرض قضاياهم والمطالبة بحقوقهم، ويرى بريجنات أن حجز بطاقات الصراف الآلي تدبير معتاد في ما يخص التأشيرات المجانية ولكنه في الوقت نفسه إجراء منتظم حتى لدى الشركات التي تكفل عمّالها مباشرةً.

ويقول: "تردني مختلف أنواع الشكاوى، سواء عن شركة حجزت راتب شهر كامل كوديعة ووعدت بدفعه بنهاية مهلة العقد، أو عن متعاقد يسحب المبلغ نقدًا بالنيابة عن عماله ثم يطلب من كل عامل التوقيع على سجلّ استلام المبلغ فيما يقتطع منه مئة ريال شهرياً".

صحيح أن بريجنات يحاول توعية العمال حول حقوقهم، ولكن معظمهم يخاف مواجهة رب العمل خشية أن يتم إيقافهم عن العمل (أي صرفهم بصورة مؤقتة بدون راتب) أو فسخ عقد عملهم.

والجدر بالذكر هو أن معظم المقاولين الفرعيين يعملون على أساس "الدفع عند القبض" أي أنهم يرفضون دفع رواتب العمال إلا إذا استلموا مستحقاتهم من الشركات المتعاقدين معها، رافضين الاستعانة باحتياطهم النقدي لدفع رواتب عمالهم ومتجاهلين لحقوق العمال في استلام رواتبهم في موعدها المحدد.

والعذر الآخر الذي يتذرعون به هو أن البطاقات المحصورة تصعّب على العمال إيجاد صراف آلي وسحب المال ولذلك يتولى رب العمل هذه المهمة عنهم. بيد أن هذا العذر يفتقر إلى المنطق، شأنه شأن عذر حجز جواز السفر بداعي المحافظة عليه من الضياع.

 

* تم تغيير الأسماء لحماية العمال

 

نظام حماية الأجور

دخل نظام حماية الأجور حيز التنفيذ في قطر في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ليفرض على أرباب العمل تسديد كافة الرواتب عبر النظام المصرفي.

ويجري تنفيذ النظام الجديد بموجب التعديلات التي أدخلت على قانون العمل رقم 14/2004، فيما صدر قرار وزاري يقضي بتحويل رواتب الموظفين إلى حساباتهم المصرفية بحلول اليوم السابع من كل شهر.

ينص نظام حماية الأجور على رصد الأجور المدفوعة للموظفين لدى أكثر من خمسين ألف شركة في البلاد. وبغرض مراقبة نظام حماية الأجور، استحدثت الوزارة قسم حماية الأجور بالتماشي مع هذا القرار الوزاري.

كذلك يستوجب هذا النظام من الشركات تزويد قسم حماية الأجور شهريًا ببيان مفصّل بالدفع شامل للأجور وساعات العمل الإضافي.

ويترتب على الشركات المخالفة لهذا القانون منعها من طلب رخص عمل جديدة من وزارة العمل.

في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2016، ذكرت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بأن أكثر من 85% من العمال المهاجرين (ما يقارب 1.8 مليون) يستلمون مرتباتهم الشهرية عبر التحويل البنكي، وأن أكثر من 37,916 شركة في قطر ملتزمة تماما بنظام حماية الأجور. وادعت الوزارة أيضا بأن الشكاوى المتعلقة بعدم دفع الأجور للنصف الأول من عام 2016 انخفضت إلى 2676 شكوى، بانخفاض قدره 30% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.