من أجل النهوض بحقوق العمال المهاجرين في جميع أنحاء الشرق الأوسط

منظمة العمل الدولية تقوم بدراسة استكشافية حول حماية عُمال البناء

انشر Find us on Twitter Find us on Facebook Find us on ... Share this via email
May 30 2018

قام تقرير رسمي جديد لمنظمة العمل الدولية بدراسة الحلول المحتملة لمشكلتين من المشكلات الرئيسية التي تواجه عمال البناء في دول الخليج، وهما: عدم دفع الأجور والتعرض للحوادث.

تتصدر الأخبار الدولية تقارير عن عمال عالقين يستحقون رواتب شهور متأخرة في الخليج – انهيار شركة سعودي أوجيه في السعودية، والخرافي في الكويت، ومؤخرًا قضية شركة HKH في قطر. ولكنّ مشكلة الأجور غير المدفوعة تُعَدّ مشكلة شائعة، لا سيما في قطاع البناء.

تُعرف سلسلة إمداد أعمال البناء على نطاق واسع بأنها سبب رئيسي لتأخير أجور العمال أو عدم دفعها. عادة ما يكون عمال البناء في نهاية سلسلة طويلة جدًا من المقاولين من الباطن، حيث ينتظر كل عامل من هم أعلى مرتبة منه ليقوموا بإصدار المبالغ المستحقة للمتعاقدين الفرعيين والموظفين العاملين لديهم. معظم أصحاب المصلحة يرَون أن سلسلة الإمداد الضخمة هذه تساهم في تأخر أجور العمال، لكنهم لا زالوا يستخدمون خطابًا يصوّر هذه السلسلة كأمر حتمي للعاملين في قطاع البناء.

حاليًّا، يتم وضع حلول محتملة لهذه المشكلات من خلال دراسة السياسات والممارسات التي تعتمدها بلدان أخرى تواجه مشكلات مشابهة في قطاع البناء.وبالرغم من أن نظام الكفالة يساهم في ارتفاع معدل المقاولة من الباطن في المنطقة، فإننا لا نحتاج إلى الانتظار لإصلاح النظام بأكمله لتحسين ثقافة التعاقد والقوانين المتعلقة به.

تأخير أو عدم دفع الأجور

تُعد الأجور المتأخرة مشكلة رئيسية للعمال المهاجرين. يدين العديد من العمال بديون مستحقة من شركات توظيفهم، ويؤدي تأخر المدفوعات إلى تراكم الفوائد.  بالنسبة إلى العمال الآخرين، فإن تأخر الأجور يعني عدم القدرة على دفع المصروفات الدراسية، والنفقات الطبية، ودعم الاحتياجات الحيوية الأخرى في بلدانهم.

إن فهم مدى أهمية سلسلة التعاقد وخصائصها في منطقة الخليج يُعد أمرًا في غاية الأهمية للقيام بتدخلات سياسية مناسبة. بشكل عام، لا تُدفع أجور المتعاقدين في السلسلة لمدة شهرين بعد استكمال العمل، كحد أدنى. يرجع ذلك إلى أن اعتماد التكاليف غالبًا يستغرق بعض الوقت، حتى إن لم تنشأ منازعات على المطالبات (وهو أمر نادر الحدوث). كما يحتفظ المقاولين بنسبة من المبلغ كتأمين ضد عدم وفاء المقاول من الباطن بالتزاماته.

ونظرًا لأن معظم الشركات تنتظر أن يُدفَع لها قبل قبل قيامها بالدفع للمقاولين من الباطن - وهي ممارسة تُعرف باسم "الدفع عندما يُدفع لي" - فإن المدفوعات تتأخر على من هم في المستويات الدنيا في سلسلة الإمداد، ما يعني غالبًا أن العمال هم آخر من يتقاضون أجورهم.

تشكل الصعوبة التي يواجهها العمال في حل الشكاوى من خلال الآليات القانونية للبلد الوجهة عاملاً مركبًا؛ حتى مع تنفيذ نظام حماية الأجور والضوابط الجديدة التي تسمح للعمال بتغيير أصحاب عملهم في حال عدم حصولهم على أجورهم، من الناحية العملية، لا زال العمال يواجهون عقبات كبيرة لحل النزاعات المتعلقة بالأجور. تُعد محنة آلاف العمال العالقين في السعودية والكويت وقطر - وجميع البلدان التي بها نظام حماية الأجور - خير مثال على هذا الأمر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم شركات توريد العمالة في الخليج صغيرة، ومحدودة في قدراتها المالية. يُصعّب ذلك عليهم الدفع للعمال عندما لا يدفع لهم مقاولو البناء.

حوادث البناء

وعلى الرغم من نقص المعلومات عن حوادث البناء التي تقع في المنطقة، فإن تقرير منظمة العمل الدولية يسلط الضوء على العوامل التي تُشير إلى ارتفاع معدل حوادث البناء. يمثل التعاقد من الباطن عاملًا مساهمًا في عدم توفر وسائل السلامة في مكان العمل، ويعود ذلك جزئيًا إلى وجود مزيج من اللغات المتحدثة في موقع واحد؛ وفي حال إذا لم يتحدث العمال اللغة السائدة في الموقع أو لغة مديري الموقع، فإنهم يكونون معرضين لخطر أكبر - خاصة إذا كانت لديهم خبرة بسيطة في مجال البناء. تُعد العديد من شركات التعاقد من الباطن في المنطقة صغيرة نسبيًا، وغالبًا ما تستثمر الشركات الأصغر حجمًا مبالغ أقل في التدريب ولا تتمتع بفرص كافية للحصول على نصائح عن الصحة والسلامة في مكان العمل.

يشير تقرير منظمة العمل الدولية كذلك إلى التشريعات واللوائح بشأن السلامة والصحة المهنية. على سبيل المثال، من الملاحظ أنه أثناء إجراء عمليات تفتيش أماكن العمل، غالبًا ما تُستخدم هذه التشريعات للتحقق من وضع هجرة العمال بدلاً من ظروف العمل أو المرافق المتاحة للعمال في موقع البناء.

وتتمثل التوصيات لتحسين السلامة والصحة المهنية لهؤلاء العمال في التشريع بجعل كل من المقاول الرئيسي وصاحب العمل المباشر مسؤولَين بشكلٍ مباشر عن هذه القضايا.

يتعين أيضًا على المقاولين الرئيسيين التأكد من أن المقاولين الذين يتم منحهم العقد يمتثلون لإدارة السلامة والصحة المهنية، وتوجد موارد كافية في العقد لضمان أعلى المعايير الممكنة. ومن الطرق الممكنة للقيام بذلك تقديم المقاولين خطة السلامة الخاصة بالموقع خلال عملية المناقصة. قد يشمل ذلك نظامًا وصيغة للإبلاغ عن الحوادث (أو ما يُشبه الحوادث) وكتابة تقارير عنها، والقيام بإجراء لضمان أن جميع المقاولين من الباطن في الموقع يتبعون ذلك.

كما يُسلط التقرير الضوء على أهمية حرية تشكيل جمعيات عمال وممثلين للعمال لتحقيق تقدم في السلامة والصحة المهنية، وقضايا العمل الأخرى. فهي خطوة إلى الأمام تجاه إضفاء طابع قانوني على قدرة المهاجرين على الانضمام إلى النقابات العمالية، وينبغي السماح للعمال بالانضمام إلى لجنة عمالية مستقلة منتخبة مشارِكة في تصميم السياسات المتعلقة بشروط التوظيف وغيرها من قضايا السلامة والصحة المهنية.

للحصول على التقرير بالكامل، انقر هنا.